آخر الأخبار

47 معتقلا بالعراق.. حملة على الفساد تطال نوابا ومسؤولين كبار

شارك
تعهد علي الزيدي (الرابع من اليمين)، الذي تولى منصبه في مايو/أيار، باجتثاث الفساد، أحد أبرز التحديات المزمنة في العراق، رغم وعود الحكومات السابقة بمكافحته. صورة من: Iraqi Presidency Press Office/AFP

أعلن متحدث باسم الحكومة العراقية أن قوات الأمن نفذت، فجر اليوم الأحد (28 يونيو/ حزيران)، حملة اعتقالات طالت سياسيين ونوابًا ومسؤولين حكوميين كبارًا، في إطار عملية واسعة لمكافحة الفساد أمر بها رئيس الوزراء علي الزيدي.

ويعاني العراق من تفشي ظاهرة الفساد في مؤسسات الدولة. وأوضحت مصادر قضائية وأمنية أن وحدات النخبة التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب نفذت مداهمات داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد خلال الساعات الأولى من الصباح، مستهدفة منازل شخصيات سياسية بارزة، وأسفرت عن اعتقال عدد من المشتبه فيهم .

كما نقلت وكالة الأنباء العراقية عن مسؤول رفيع قوله إن قوات الأمن أوقفت 47 مشتبهًا به، وأن من بين المعتقلين ما لا يقل عن 12 نائبًا، مؤكدة أن "عمليات ملاحقة الفاسدين مستمرة في بغداد والمحافظات".

مداهمات داخل المنطقة الخضراء

وتعهد علي الزيدي، الذي تولى منصبه في مايو/أيار، باجتثاث أحد أبرز التحديات المزمنة التي تواجه الدولة العراقية، رغم الوعود المتكررة من الحكومات السابقة بمحاسبة المتورطين. وفي هذا السياق، جاءت الحملة الأمنية التي انطلقت بأوامر مباشرة منه، عقب صدور مذكرات اعتقال قضائية ضمن ما وصفته مصادر مطلعة بتحرك واسع يستهدف تفكيك شبكات فساد .

العراق اليوم: الفساد يهدد عمل شركات ألمانية في العراق

وشهدت المنطقة الخضراء المحصّنة في وسط بغداد ، منذ ساعات فجر الأحد، عمليات دهم نفذتها قوات أمنية، طالت منازل ومقار شخصيات سياسية بارزة. وتضم هذه المنطقة مقار حكومية ودبلوماسية، من بينها السفارة الأمريكية، إلى جانب مساكن كبار المسؤولين والنواب .

ونشرت مواقع للتواصل الإجتماعي صورا لحركة دبابات وآليات عسكرية عراقية تجوب شوارع المنطقة الخضراء وانتشار كثيف لقوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة بحماية المنطقة الخضراء وسط إغلاق تام ومنع الدخول إليها. وتشهد مداخل المنطقة الخضراء الحكومية اكتظاظا كثيفا وحركة مقيدة لسيارات الموظفين العاملين في الدوائر الحكومية.

ووفقًا لمصادر أمنية وقضائية لرويترز، تمكن بعض المشتبه بهم من الفرار قبل وصول القوات، ما دفع السلطات إلى إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وبدء عملية تفتيش واسعة النطاق، وسط توقعات باستمرار الحملة خلال الأيام المقبلة.

إجراءات قانونية ومذكرات قبض

وأكدت هيئة النزاهة الاتحادية شروعها في تنفيذ مذكرات القبض، مشددة في بيان على "مباشرة إجراءاتها الحازمة بصدد تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق عدد من المتهمين بالتجاوز على المال العام".

وأشار مسؤول أمني ثان إلى أن التحقيقات تشمل ملفات متعددة، من بينها "تمويل الفصائل" المقربة من إيران، إضافة إلى "تهريب النفط الإيراني وتهريب الدولار والفساد"، مضيفًا أن "الأمور لا تزال في بداياتها البسيطة" في ظل ضغوط أميركية متزايدة على بغداد.

خلفية التوقيفات .. ملف النفط تحت المجهر

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، أن عمليات الاعتقال لا تزال متواصلة، مشددًا على أنها تأتي ضمن جهد أشمل لمكافحة الفساد، الذي وصفه بأنه "أحد أهم ركائز سيادة الدولة"، مشيرًا إلى أن الحملة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة و"الحفاظ على المال العام ".

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرًا لحساسية القضية، بأن من بين المعتقلين علي معارج، وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عليه عقوبات في مايو/أيار، متهمةً إياه بالمساهمة في تحويل النفط العراقي لصالح إيران وفصائل مسلحة مدعومة منها، إلى جانب تسهيل خلط النفط الإيراني بالنفط العراقي بهدف تصديره باستخدام وثائق مزورة.

وفي المقابل، نفت وزارة النفط العراقية هذه الاتهامات حينذاك، مؤكدة أن الأنشطة المشار إليها لا تندرج ضمن صلاحياته .

كما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر رفيع أن هذه الاعتقالات استندت إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي أوقف الشهر الماضي، حيث ضبطت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد مرتبطة به .

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه العراق مواجهة تحديات مزمنة تتعلق بسوء الإدارة واستشراء الفساد، رغم تعهدات متكررة من الحكومات المتعاقبة بمحاربته، غالبًا دون أن تطال الإجراءات كبار المسؤولين في قمة هرم السلطة .

أبعاد سياسية قبل زيارة واشنطن

وتأتي هذه الحملة قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن منتصف يوليو/تموز، وهي أول زيارة خارجية له منذ تسلمه منصبه الشهر الماضي.

وقال مصدر دبلوماسي إن هذه التوقيفات "جزء من الاستعدادات لزيارة" واشنطن، وتهدف إلى إظهار التزام الحكومة بمكافحة الفساد وتنفيذ تعهداتها، خاصة في ظل ضغوط أمريكية تطالب بغداد باتخاذ خطوات ملموسة.

ومن المتوقع أن يبحث الزيدي خلال الزيارة الملف الاقتصادي، في ظل مساعي العراق لجذب استثمارات كبيرة، خصوصًا في قطاع النفط.

تزامن مع زيارة عراقجي لبغداد

وتزامنت حملة التوقيفات مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، حيث أكد "استمرار العلاقات الجيدة والشراكة الاستراتيجية" بين البلدين، مضيفًا أن طهران "مصممة على توسيع تعاونها مع الحكومة العراقية الجديدة في كل مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والثقافة".

وتعد هذه الزيارة الأولى لعراقجي منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير/شباط، والتي شهدت خلالها الساحة العراقية تصعيدًا بين فصائل موالية لإيران والقوات الأمريكية.

ضغوط أمريكية وملف الفصائل المسلحة

وفي سياق متصل، تواجه بغداد ضغوطًا أمريكية متزايدة لاتخاذ إجراءات تحد من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لطهران داخل مؤسسات الدولة.

وكانت واشنطن قد علّقت مدفوعات نقدية لعائدات النفط العراقي، إضافة إلى المساعدات الأمنية، على خلفية هجمات استهدفت مصالحها في المنطقة. وأكد مسؤول أمريكي الشهر الماضي أن بلاده تنتظر "إجراءات ملموسة" من الحكومة العراقية لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة قبل استئناف الدعم.

وفي ظل ذلك، أعلنت بعض الفصائل تسليم إدارة سلاحها للحكومة، فيما لا تزال فصائل أخرى متمسكة بسلاحها، ما دام التحالف الدولي بقيادة واشنطن مستمرًا في شمال العراق حتى سبتمبر/أيلول المقبل.

ويرى مراقبون أن حملة الاعتقالات الحالية قد تمثل تحولًا في التعامل مع ملفات الفساد ، خاصة إذا طالت مستويات عليا في الدولة، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى، وسط ترقب لنتائجها وانعكاساتها السياسية داخليًا وخارجيًا.

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا