ضمن نقاشات برنامج نقطة حوار، التي يجريها في العديد من الدول العربية، زار البرنامج مؤخرا المملكة المغربية، حيث أجرى حوارات تحدث فيها جمهور مغربي، عن قضايا تمس حياته اليومية، ومن بين القضايا التي ناقشها نقطة حوار في المغرب، تلك المتعلقة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، التي تواجه الشباب المغربي، خلال السنوات الأخيرة ، في ظل ارتفاع معدلات البطالة، وغلاء المعيشة، وصعوبة تحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي.
وتشكل البطالة، أحد أبرز الملفات التي تؤثر على فئة الشباب، خصوصًا بين خريجي الجامعات وحملة الشهادات، مع استمرار النقاش حول قدرة سوق العمل، على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن فرص العمل.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المغربي، أن الظروف الاقتصادية الحالية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الحياة، باتت تؤثر بشكل مباشر على خطط الشباب المتعلقة بالاستقلال المادي وتأسيس الأسرة وتحقيق الاستقرار.في وقت تتزايد فيه رغبة الشباب في الهجرة، سواء بحثًا عن فرص مهنية أفضل أو عن ظروف معيشية أكثر استقرارًا، وهو ما أصبح حاضرًا بشكل لافت في النقاشات العامة وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
في جانب آخر يثير موضوع التسرب من التعليم اهتمامًا متزايدًا، خصوصًا في بعض المناطق التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على فرص الاندماج في سوق العمل مستقبلًا، كما تتحدث تقارير ودراسات عن تنامي الشعور بالقلق، تجاه المستقبل لدى بعض الشباب، في ظل تساؤلات متزايدة، حول فرص التنمية والعدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة.
وقد برزت خلال الفترة الأخيرة نقاشات يقودها شباب عبر المنصات الرقمية حول قضايا التشغيل والتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية، في تعبير يعكس اهتمام هذه الفئة بالمشاركة في الشأن العام، وفي سبتمبر وأكتوبر من العام 2025 تشهد المغرب احتجاجات عرفت بحراك "حركة جيل زد 212"، وهي موجة احتجاجات شبابية واسعة ، قادتها مجموعات رقمية لا مركزية من الشباب الرافض للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية .
ومؤخرا أصدرت محكمة الاستئناف في الدار البيضاء أحكاما بالسجن بحق 18 شخصا على خلفية مشاركتهم في تلك الاحتجاجات إذ تراوحت العقوبات بين سنة واحدة مع وقف التنفيذ وعشرة أشهر نافذة، فيما تواصل السلطات متابعة ملفات أخرى مرتبطة بالاحتجاجات التي أثارت جدلا واسعا في البلاد.
وفي مقابل من يثيرون تلك القضايا الإشكالية فإن الحكومة المغربية تؤكد أنها تعمل على إطلاق برامج ومبادرات تهدف إلى دعم التشغيل وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين خدمات التعليم والتكوين.بينما يرى آخرون أن التحديات المطروحة تتطلب مقاربات أكثر شمولًا، تستجيب لتطلعات الشباب وتساعد على تعزيز الثقة في المستقبل.
ترقبوا غدا الأربعاء 17 يونيو / حزيران حوارا استثنائيا لنقطة حوار من المملكة المغربية يناقش التحديات التي تواجه الشباب المغربي اليوم من بطالة وخروج من سلك التعليم.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة