آخر الأخبار

رغم الإعاقة والنزوح.. عيوش يذيع القرآن في شوارع غزة

شارك

غزة – في شوارع جنوب ووسط قطاع غزة، يتحرك الشاب أحمد عيّوش بخطوات متثاقلة، يجر جسدا أنهكته الإعاقة والنزوح، مصرا على أن يبقى حاضرا في الطرقات لا في الخيام المنسية.

شاب في مقتبل العمر، يحمل جسدا مصابا بشلل نصفي طولي في الجهة اليمنى، يلازمه منذ طفولته عقب وقوعه من مكان مرتفع، لكنه اختار أن يجعل من صوته امتدادا لحركته.

على جانبه ميكروفون صغير (بوق مكبر للصوت) يعمل ببطارية، وبداخله تسجيلات قرآنية يذيعها وهو يجوب الأزقة وممرات النازحين في جنوب ووسط القطاع.

نزوح وحياة قاسية

من حي الزيتون شرق مدينة غزة، حيث كان يعيش قبل الحرب، بدأت الحكاية. وهناك، كما يقول "تهدم البيت كليا"، ولم يبقَ من المكان سوى ذاكرة ثقيلة انتقل بها إلى رحلة نزوح طويلة انتهت به في خيمة بمنطقة المواصي في خان يونس جنوب القطاع.

ولم يكن النزوح مجرد انتقال جغرافي بالنسبة له، بل تحوّل كامل في نمط الحياة، ففي خيمته الصغيرة، يبدأ يومه مع ساعات الصباح الأولى، ويخرج إلى الشوارع حتى الظهر، ثم يعود قليلا قبل أن يكرر الجولة حتى ما بعد العصر.

ويضيف عيوش للجزيرة: "طول نهاري بلفلف (أتجول)، بدي (أريد) أكسب أجرا من الله وأكون سببا لهداية الناس".

ورغم إعاقته، يقدّر أنه يمشي نحو 15 كيلومترا في كل نهار، بين مناطق جنوب ووسط القطاع، متكئا على إرادته أكثر من قدرته الجسدية، كل ذلك وهو يحمل جهازا يحتاج إلى شحن مستمر، في وقت تعاني فيه الخيام من انقطاع الكهرباء وصعوبة الوصول إلى مصادر الطاقة.

مصدر الصورة مسن داخل خيمته بغزة يرمم نسخا من المصحف الشريف تضررت جراء القصف الإسرائيلي لمساجد القطاع (الأناضول)

لنيل الأجر من الله

فكرته -كما يشرح- ليست مهنة بقدر ما هي رسالة، مضيفا: "هكذا تطوع للناس، لعل وعسى أن ترجع الناس وتتوب إلى ربنا"، معتبرا أن بث القرآن في الطرقات هو محاولة لزرع الهدوء في مساحة يطغى عليها الخوف والازدحام والقلق.

إعلان

ولا يمرّ عيوش في طريقه دون أن يلفت الانتباه، وبعض النازحين يطلبون منه البقاء قليلا أمام خيامهم، وآخرون يشكرونه بصمت أو بكلمات قصيرة. وبالنسبة له، هذا التفاعل هو الدافع للاستمرار، رغم التعب الذي يعود به كل مساء.

وصوت القرآن الذي يبثه ليس عشوائيا، بل يختار قرّاء يحظون بانتشار واسع بين الناس، من بينهم الشيخ هيثم الدخين، إضافة إلى ياسر الدوسري وهزاع البلوشي، وهي تلاوات يقول إن الناس تتفاعل معها وتخشع لسماعها في الطرقات.

إعاقة وفقر

لكن، وراء هذا المشهد اليومي، تمتد حياة شخصية أكثر قسوة، فأحمد متزوج منذ نحو عام ونصف، ويعيش مع زوجته في خيمة واحدة، دون مصدر دخل ثابت.

ويعتمد في معيشته على مساعدات متفرقة من "التكيات" (جهات خيرية) أو مبالغ بسيطة قد لا تتجاوز 20 شيكلا (الدولار=3 شواكل)، تُصرف له من "أهل الخير" على الاحتياجات الأساسية وعلى شحن البطارية التي يعتمد عليها في عمله الوحيد.

وقصة إعاقته تعود إلى طفولته المبكرة، حين سقط من الطابق الثاني وهو في عمر 15 شهرا، مما أدى إلى شلل في الجهة اليمنى من جسده.

وقبل الحرب، عمل عيوش في بيع عطور بسيطة في الشارع، يحقق منها دخلا محدودا، لكنه كان يكفي لتسيير حياته اليومية آنذاك. واليوم، وبعد فقدان المنزل والنزوح المستمر، لم يعد لديه سوى هذا الطريق: ميكروفون، وبطارية، وطريق طويل يمشيه كل يوم.

ومع اقتراب الغروب، يعود عيوش إلى خيمته منهكا، ليجلس قليلا قبل أن يفكر في يوم جديد. وهو لا يقدّم نفسه كقصة بطولية، ولا يطلب أكثر من أن يُسمع صوته كما هو: شاب معاق من غزة، يمشي بصعوبة، لكنه يصرّ على أن يصل صوته إلى من حوله، مهما كانت المسافة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا