على خلاف السنوات الـ36 الماضية، التي كان علي خامنئي، المرشد السابق للجمهورية الإسلامية، يلقي خلالها كلمة في مراسم إحياء ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، اقتصر الأمر هذا العام على تلاوة نصّ من مجتبى خامنئي، قرأه محمد جواد حاج علي أكبري، إمام الجمعة المؤقت في طهران.
وجاءت رسالة خامنئي، بعد يوم من تصويت في مجلس النواب الأمريكي زاد الضغط السياسي على ترامب، حيث أيد أربعة نواب جمهوريين الديمقراطيين في تصويت وصف بأنه أحدث انتكاسة للرئيس الأمريكي في الكونغرس، على خلفية الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
وقُرئت الرسالة خلال مراسم إحياء ذكرى وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني، وكذلك بمناسبة عيد شيعي بارز.
ولم يظهر مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علناً منذ الهجوم الأمريكي والإسرائيلي، واكتُفي بقراءة رسائل مكتوبة منسوبة إليه.
قال خامنئي في رسالته إن أعداء إيران، بعدما مُنوا بالهزيمة في ساحة المعركة، يسعون الآن إلى تقويض صمود الرأي العام وبثّ الانقسامات الداخلية.
وجاء في الرسالة: "لقد مُني العدو بالهزيمة في المواجهة مع أبنائكم الشجعان في القوات المسلحة، ولا سيما بسبب تعرضه لضربة حاسمة، سواء في المعركة العسكرية أو في الميدان والشارع، ما جعله يختبر إذلالاً عميقاً وذا دلالة".
وأضافت الرسالة أن "العدو ركّز حربه المركبة على نقطتين: الأولى صمود الشعب، والثانية إحداث خطأ في منظومة حسابات مسؤولي البلاد".
ونُقل عن مجتبى خامنئي قوله إن الأداة الأساسية لـ"العدو" هي بثّ "سوء الظن والخلاف"، وإن المرشد الإيراني دعا الجميع إلى إحباط مخطط العدو عبر "الصمود والحفاظ على الوحدة والانسجام والثقة المتبادلة".
كما دعا خامنئي إلى الوحدة الوطنية في مواجهة هذه التهديدات، وقال إن أي إجراء يخلق التشاؤم أو الإحباط بين الناس يُعدّ بمثابة مساعدة للعدو.
وجاء في الرسالة أيضاً: "في هذا المقام، يكتسب دور المسؤولين في دعم هذه الأمور أهمية كبيرة. وأي إجراء يؤدي إلى إثارة سوء الظن والإحباط بين أبناء الشعب يُعدّ نوعاً من المساعدة لعدو هذا البلد وشعبه".
وفي واشنطن، وافق مجلس النواب الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يوم الأربعاء على قرار يهدف الى منع الرئيس دونالد ترامب من مواصلة الحرب ضد إيران، في خطوة تعكس القلق المتزايد بين أعضاء حزبه بشأن الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
وصوّت المجلس بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار المتعلق بصلاحيات الحرب.
ويتضمن القرار توجيهات لترامب بسحب القوات الأمريكية من إيران، ما لم يعلن الكونغرس الحرب أو يصدر تفويضاً باستخدام القوة العسكرية.
ويمثل التصويت أحدث انتكاسة لترامب في الكونغرس.
غير أن التصويت لا يزال رمزياً إلى حد كبير حتى الآن، إذ يتعين أن يحظى أي قرار بموافقة مجلس الشيوخ ليصبح نافذاً، كما أن هناك جدلاً حول ما إذا كانت قرارات صلاحيات الحرب ستُعد دستورية حتى لو وافق عليها الكونغرس.
ورفض البيت الأبيض وجاهة القرار، قائلاً إنه محاولة غير دستورية لتقييد صلاحيات الرئيس.
إلا أن التصويت يعكس قلق بعض الجمهوريين إزاء تعامل ترامب مع الصراع، ويمثل تعاوناً نادراً بين الحزبين للحد من صلاحيات الرئيس في شن الحرب التي دخلت شهرها الرابع من دون أي نهاية في الأفق.
وجاء ذلك بعد فشل تبني ثلاثة قرارات سابقة بشأن صلاحيات الحرب في مجلس النواب بأغلبية ضئيلة. وكان قادة الحزب الجمهوري في المجلس قد أرجأوا التصويت على هذا المقترح بشكل مفاجئ الشهر الماضي عندما بدا من المرجح أنه سيتم تمريره.
وقدم مجلس الشيوخ قراراً منفصلاً لكنه مماثل الشهر الماضي في تصويت إجرائي، بعد فشل سبع محاولات سابقة. ولم يتم تحديد موعد لعمليات التصويت التالية على مشروع قانون مجلس الشيوخ حتى الآن.
ولم يصوّت أي من الديمقراطيين ضد القرار، فيما امتنع سبعة أعضاء في مجلس النواب عن التصويت.
طالب الديمقراطيون ترامب بالتوجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية في حرب إيران، مؤكدين أن الدستور الأمريكي يمنح السلطة التشريعية وحدها صلاحية إعلان الحرب.
وحذروا من أن ترامب ربما يكون قد جرّ البلاد إلى صراع طويل الأمد من دون استراتيجية واضحة، منتقدين ارتفاع أسعار البنزين والغذاء وغيرها من المنتجات منذ بدء الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط. كما جعلوا من ارتفاع التكاليف محوراً أساسياً في رسالتهم الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
وتصر إدارة ترامب على أن الحرب ضرورية للأمن القومي الأمريكي، وتؤكد الحاجة إلى منع الجمهورية الإسلامية من تطوير سلاح نووي. في المقابل، يصف الجمهوريون المعارضون لقرارات صلاحيات الحرب هذه التصويتات بأنها استعراض سياسي من الديمقراطيين لتحقيق مكاسب على حساب ترامب.
وفي مجلس النواب، انضم الجمهوريون توماس ماسي، وبراين فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون إلى الديمقراطيين لتمرير القرار. وقال باريت: "الكونغرس وحده هو من يعلن الحرب، وهذا أمر نحتاج بالتأكيد إلى حمايته".
ووصف النائب الديمقراطي غريغوري ميكس التصويت بأنه "توبيخ كبير من الحزبين" لحرب ترامب في إيران، معتبراً أنه "خطوة أولى نحو إنهائها بشكل نهائي". وقال إن ترامب فشل في تحقيق أهداف الحرب، ورفع أسعار الوقود داخلياً، وجعل الحل الدبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني أكثر صعوبة.
بدأت الحرب بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير/شباط، وردت طهران بمهاجمة إسرائيل ودول خليجية حليفة لواشنطن، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز.
ورغم التوصل إلى اتفاق أولي لوقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، استمرت الضربات المتبادلة، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، وردت طهران بضربات على الكويت.
وقبيل التصويت في مجلس النواب، قال ترامب إن مفاوضات إنهاء الحرب تسير "بشكل جيد جداً"، وإن الاتفاق قد يكون قريباً، مضيفاً أن إدارته تأمل إنهاء النزاع "من دون قتل الجميع".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة