آخر الأخبار

ليزر في سماء الخليج.. نهاية عصر الصواريخ ضد مسيّرات إيران؟

شارك
تعتبر الصين من أكبر منتجي أسلحة الليزر في العالم. صورة لمنظومة سلاح الليزر LY-1 في العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في بكين أيلول/سبتمبر 2025صورة من: Xu Xun/VCG/IMAGO

اكتشف مؤخرًا مراقبون من "الاستخبارات مفتوحة المصدر"، التي تجمع وتحلل المعلومات المتاحة للجمهور على الإنترنت، جسمًا في مطار دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يبدو أنَّه سلاح ليزر صيني. ومن المفترض أنَّ هذه الأنظمة المثبّتة على مركبات قادرة على إسقاط المسيّرات.

ونظام الليزر الإسرائيلي " الشعاع الحديدي " موجود بالفعل في دولة الإمارات ، التي يبدو أنَّ إسرائيل قد أعارتها هذه المنظومة الدفاعية. وذكرت التقارير أنَّ الإمارات تسعى أيضًا إلى الحصول على سلاح ليزر مطوّر في الولايات المتحدة الأمريكية . وبالإضافة إلى ذلك فقد اتفقت الإمارات مع شركات أوروبية وأمريكية لتطوير أنظمة ليزر دفاعية خاصة بها.

والإمارات ليست الدولة الوحيدة التي تسعى في المنطقة إلى امتلاك أسلحة ليزر. فقد نشرت في نهاية عام 2025 شركة نقل صورًا لمعدات عسكرية، وكشفت بذلك من دون قصد عن أنَّ سلطنة عُمان أيضًا تستورد أسلحة ليزر صينية.

وكذلك يبدو أنَّ قطر تدرس هي الأخرى بعد الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة في أيلول/ سبتمبر 2025 شراء مكونات من منظومة الدفاع الجوي التركية "القبة الفولاذية"، والتي تتكون أيضًا من أنظمة دفاع جوي تعتمد على أسلحة ليزرية.

وفي الوقت نفسه، تختبر المملكة العربية السعودية أيضًا أنظمة أسلحة ليزر صينية. وبحسب مراقبين فقد حصلت السعودية على ما يصل إلى ثماني وحدات من منظومة الدفاع الجوي الليزرية الصينية "الصياد الصامت".

"حرب النجوم" للجميع؟

قد يفكر الكثيرون في البداية عند ذكر عبارة "أسلحة الليزر" بأفلام الخيال العلمي. بيد أنَّ الحرب مع إيران قرّبت أيضًا استخدامها على نطاق أوسع في النزاعات الحقيقية منذ فترة طويلة، كما يقول جاريد كيلر، محرر النشرة المتخصصة "حروب الليزر". ويضيف أنَّ التطوير العالمي لأسلحة الليزر تسارع بوتيرة غير مسبوقة في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو.

ويقول كيلر إنَّ الإمارات تتطوّر "تدريجيًا لتصبح السوق الأكثر نشاطًا في العالم لأسلحة الليزر". فالإمارات تمتلك الآن نوعين مختلفين من أنظمة الليزر وتسعى للحصول على نظام ثالث.

الجيش البريطاني يختبر سلاح الليزر "دراغون فاير" في آذار/مارس 2024صورة من: British Defence Ministry/ZUMA/picture alliance

توجد عدة عوامل تجعل أسلحة الليزر جذابة بشكل متزايد اليوم، كما قال كيلر في حوار مع DW. وأضاف أنَّ من بين هذه العوامل النضج التقني. فعلى الرغم من أنَّ الجيش الأمريكي قد أسقط طائرة مسيرة لأول مرة باستخدام الليزر في تجربة أجريت عام 1973، ولكن الأنظمة الحديثة أصبحت الآن أكثر دقة وموثوقية.

وتعد أسلحة الليزر من الأسلحة المعروفة باسم "أسلحة الطاقة المباشرة" (DEW). وتشمل هذه الأسلحة أشعة الليزر عالية الطاقة، التي يتسبب شعاعها بإتلاف الأهداف أو إعمائها، بالإضافة إلى أسلحة الميكروويف عالية الطاقة التي تسبب أعطالًا وظيفية داخلية.

أسلحة دفاعية فعالة؟

ومع زيادة استخدام المسيّرات في القتال، تعتبر أسلحة الليزر أسلحة دفاعية فعّالة هنا أيضًا. وحول ذلك يقول كيلر إنَّ "صعود حرب المسيّرات يغيِّر منطق التكلفة في قيادة الحروب الحديثة". ويضيف أنَّ إسقاط مسيّرات رخيصة الثمن بصواريخ تقليدية تُكلّف مئات آلاف أو حتى ملايين الدولارات يعتبر عملًا غير مجدٍ اقتصاديًا.

ويضيف كيلر أنَّ "تطوّر التكلفة هذا غير مستدام على المدى الطويل"، لأنَّ المسيّرات يمكن إنتاجها وتسليحها بسرعة وبسعر منخفض وبكميات كبيرة، بينما يعتبر إنتاج صواريخ الاعتراض مكلفًا ويستغرق وقتًا طويلًا. ولذلك تبحث الحكومات في جميع أنحاء العالم عن تدابير مضادة منخفضة التكلفة.

ويدّعي مصنّعو أسلحة الليزر عالية الطاقة أنَّ تكلفة الطلقة الواحدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة دولارات أمريكية فقط.

وبالإضافة إلى ذلك فقد زادت الحرب مع إيران الطلب على أنظمة الليزر الدفاعية، وخاصة في منطقة الخليج . وبالرغم من تطوير مثل هذه الأنظمة الدفاعية أيضًا لاعتراض المسيّرات في الحرب الروسية الأوكرانية ، ولكن النزاع الحالي مع إيران يمثّل أول حالة واجه فيها الجيش الأمريكي وحلفاؤه في الخليج وإسرائيل المسيّرات بهذا الشكل.

ويقول كيلر إنَّ "الحرب مع إيران أدت أخيرًا إلى إدخال حرب المسيّرات إلى هذه المنطقة". وقد أعلن مسؤولون دفاعيون أمريكيون رفيعو المستوى عن نيتهم جعل أسلحة الليزر جاهزة للاستخدام على نطاق أوسع خلال الثلاثة أعوام القادمة.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في آذار/مارس 2026 عن قرب دمج أسلحة الليزر في ترسانة الجيش الأمريكي. في الصورة على اليسار: المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوفصورة من: Mark Schiefelbein/AP Photo/picture alliance

نقاط ضعف

ومع ذلك فإنَّ الليزر لا يعتبر حلًا شاملًا لجميع المشاكل العسكرية أو سلاحًا خارقًا، كما يقول الخبير كيلر. وعلى الأرجح أن تكون مفيدة بالنسبة لدول الشرق الأوسط بشكل خاص كجزء من منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات.

بيد أنَّ أسلحة الليزر لديها عيوب أيضًا. فأشعتها تسير في خط مستقيم ومدى فعاليتها محدود. ومثلًا وحدات "الشعاع الحديدي" الإسرائيلية لا تغطي كل منها سوى دائرة نصف قطرها عشرة كيلومترات فقط. ويضاف إلى ذلك أنَّ الشعاع يجب أن يبقى مركزًا على الهدف لمدة معيّنة، وقد يشكّل هذا مشكلة مع المسيّرات السريعة الحركة.

وبالإضافة إلى ذلك من الممكن أن تؤدي الرطوبة والمطر والضباب والرمال والغبار إلى إعاقة شعاع الليزر . كما أنَّ درجات الحرارة المرتفعة في الشرق الأوسط تزيد من صعوبة تشغيلها، لأنَّ هذه الأنظمة يجب تبريدها بقوة.

وعلى الرغم من الضجة الإعلامية الأولية فإنَّ نظام الليزر "الشعاع الحديدي" الإسرائيلي لم يستخدم بشكل كامل حتى الآن في حرب إيران . ومع أنَّ أحد نماذج منظومة "الشعاع الحديدي" قد تمكن من اعتراض بعض المسيّرات التي أطلقها حزب الله اللبناني ، ولكن بحسب صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية فقد أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنَّ استخدامها بفعالية يحتاج إلى 14 بطارية إضافية على الأقل.

(يذكر أن حزب الله اللبناني مصنف كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وعدة دول أوروبية وعربية).

ولذلك فإنَّ إرسال منظومة ليزر "الشعاع الحديدي" بقوة 100 كيلوواط إلى الإمارات قد يكون "مناورة دبلوماسية أكثر من كونها مناورة تكتيكية"، كما يقول كيلر.

وضمن هذا السياق تلعب الجغرافيا السياسية دورًا أيضًا. إذ إنَّ الحصول على أنظمة أسلحة ليزرية من مصادر مختلفة يمكن دول الخليج من توسيع قدراتها الدفاعية، كما يقول أستاذ الدراسات الأمنية والدفاعية أندرياس كريج من كلية الملك بلندن.

"لقد ثبت أنَّ الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة الأمريكية غير فعّال كثيرًا"، كما قال كريج لـDW. ومع أنَّ هذا الاعتماد لا يمكن إنهاؤه بسرعة على المدى القريب، ولكن دول الخليج ستجد نفسها على المدى البعيد مضطرة إلى الاستقلال أكثر في هذا المجال.

وعلى الأرجح أن يستمر الخطر القادم من إيراني حتى بعد نهاية الحرب. وكذلك تشير تصريحات من دوائر أمنية سعودية إلى أنَّ إسرائيل تمثّل أيضًا مصدر خطر عسكري محتمل في منطقة الخليج.

ويقول الخبير أندرياس كريج: "من الواضح أنَّ هذه الدول يجب عليها أن تعزز - بالإضافة إلى جهودها الدبلوماسية - قدرتها على حماية التجارة والاستقرار الإقليمي. ويمكنها تحقيق ذلك من خلال حصولها على قبة دفاع جوي أكثر كفاءة واكتفاءً ذاتيًا، وأقل اعتمادًا على الذخائر الأمريكية".

أعده للعربية: رائد الباش

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا