آخر الأخبار

طهران تكشف تفاصيل "إطار تفاهم" لإنهاء الحرب.. وترامب "متردّد" بين الصفقة والقصف

شارك

تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن "فرصة" لأن توافق إيران قريبا، وحتى في وقت لاحق السبت، على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

تشهد المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة تطورات متسارعة، في ظل حديث متزايد عن تقدم في الاتصالات عبر وسطاء إقليميين.

وكشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده باتت "في مرحلة إنجاز" إطار تفاهم مع الولايات المتحدة، وذلك عقب زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران يوم الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال بقائي في تصريحات للتلفزيون الرسمي: "نحن حالياً في مرحلة إنجاز إطار التفاهم"، موضحاً أن طهران تعمل على صياغة مذكرة من 14 بنداً تتعلق بإنهاء الحرب، إلى جانب ملفات أخرى أساسية، على أن تُستكمل خلال الفترة المقبلة.

وبحسب بقائي، فإن البنود الجوهرية تشمل إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

التفاصيل من 30 إلى 60 يومًا والبرنامج النووي لاحقًا

وأضاف أن التفاصيل ستُبحث خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً، فيما يُترك ملف البرنامج النووي لمراحل لاحقة، مشيراً إلى أنه لم يتم التوصل بعد إلى جدول زمني مشترك بشأن التفاهم.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، أكد بقائي أن طهران لا تعتزم الخوض في تفاصيله في هذه المرحلة، موضحاً أن الأولوية الحالية هي إنهاء الحرب على جميع الجبهات. وأضاف أن هذا الملف سيُناقش لاحقاً ضمن إطار زمني منفصل، مشيراً إلى أن إيران تنظر إليه في سياق سياسي وأمني أوسع.

وتابع أن طهران تعتبر أن ملفها النووي "استُخدم سابقاً ذريعة لحروب ضدها"، ولذلك قررت عدم مناقشته حالياً بشكل تفصيلي، مع تركه لمراحل لاحقة من التفاوض.

كما أشار إلى أن إيران "تلمس ميلاً إلى التقارب" مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن هذا التقارب "لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق حول القضايا الأساسية، بل يشير إلى إمكانية التوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين".

وحذّر من المبالغة في التفاؤل، مؤكداً أن طهران تتعامل بحذر في ظل ما تصفه بـ"تقلبات المواقف الأميركية وتغيرها المتكرر".

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شددت الخارجية الإيرانية على أن هذا الملف لا علاقة له بالولايات المتحدة، وأنه يُدار عبر آلية مشتركة مع سلطنة عُمان، مع استمرار الاتصالات مع منظمات دولية مختصة وعقد اجتماعات بهذا الشأن.

باكستان لا تزال الوسيط "الأساسي"

كما أوضح بقائي أن الوسيط الأساسي لا يزال باكستان، في حين جاءت بعثة قطر إلى طهران لدعم مسار الوساطة، لافتاً إلى أن مذكرة التفاهم تنص على عدم بدء أي مهلة زمنية قبل استكمال صياغتها النهائية، ما يستدعي استمرار الحوار عبر الوسطاء.

بدوره، صرّح قائد الجيش الباكستاني أن مشاوراته في إيران أحرزت تقدماً مشجعاً نحو التوصل إلى تفاهم نهائي، مشيراً إلى أن المباحثات مع المسؤولين الإيرانيين ركزت على تسريع وتيرة التشاور بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي، مضيفاً أن الزيارة كانت قصيرة لكنها مثمرة.

وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز"عن مصدر دبلوماسي أن إيران أبدت استعداداً لتقديم تنازلات في الملف النووي، لكنها اشترطت أن لا يتم ذلك في ظل استمرار الحرب.

وأشار أيضاً إلى أن الوسطاء كانوا على تواصل منتظم مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أثناء إجراء محادثاتهم مع المسؤولين الإيرانيين، في إطار تنسيق مستمر بين الأطراف المعنية

ترامب بين الإتفاق وعودة الحرب

رغم الحديث عن تقدم، فإن التوتر بين الطرفين لا يزال سيد المشهد، إذ نشر الرئيس دونالد ترامب، السبت، صورة لخريطة إيران متوجة بعلم الولايات المتحدة، معلقاً: "الولايات المتحدة في الشرق الأوسط!".

وفي تصريحات لاحقة، نقل "أكسيوس" عن ترامب قوله إنه سيعقد اجتماعاً لاحقاً، اليوم، مع فريق المفاوضين لبحث آخر عرض إيراني، مرجّحاً أن يتخذ قراراً بحلول يوم غد الأحد.

وأضاف ترامب أن الاحتمالات "متعادلة تقريباً 50/50" بين التوصل إلى "صفقة جيدة" أو "توجيه ضربة قاسية جداً لإيران".

وأوضح أنه سيجتمع مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة الرد الإيراني الأخير، على أن ينضم نائب الرئيس جي دي فانس إلى الاجتماع أيضاً.

وأشار ترامب إلى أنه لن يقبل إلا باتفاق يتناول قضايا مثل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزون النووي الإيراني، لافتاً إلى أن هذه القضايا لن تُحسم بالتفصيل في إطار مذكرة التفاهم الحالية. وقال: "أعتقد أن أحد أمرين سيحدث: إما أن أوجه ضربة أقسى من أي وقت مضى، أو سنوقع اتفاقاً جيداً".

وأضاف الرئيس الأميركي أن "بعض الناس يفضلون الاتفاق، وآخرون يفضلون استئناف الحرب"، رافضاً في الوقت نفسه فكرة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "قلق" من المفاوضات الجارية.

في السياق عينه، أعلن ترامب لشبكة "سي بي إس نيوز" أن الولايات المتحدة وإيران "تقتربان" من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط.

وقال في المقابلة التي أجرتها معه الشبكة التلفزيونية عبر الهاتف: "كل يوم، الأمور تتحسن"، لكنه حذر من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق "سنكون أمام وضع لن تتلقى فيه أي دولة ضربة بقوة ما ستتلقاه" إيران.

روبيو: تقدم وأخبار "اليوم أو غداً"

في المقابل، تحدث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أن إيران أمام "فرصة" لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. وأكد روبيو أن المفاوضات أحرزت تقدماً، من دون أن يستبعد استئناف الرئيس دونالد ترامب الهجمات على إيران.

وقال للصحافيين في نيودلهي: "قد تكون هناك أخبار في وقت لاحق اليوم وقد لا تكون. آمل أن تكون هناك أخبار. لقد تم إحراز بعض التقدم. وفيما أتحدث إليكم الآن، هناك عمل يتم"، وتابع: "ثمة فرصة أن يكون لدينا ما نقوله، أكان ذلك في وقت لاحق اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيام".

وكرر روبيو مطالبة الولايات المتحدة بأن تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، بعدما أغلقته عملياً رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي، وتسلم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وأوضح أن الرئيس الأميركي "يفضل دائماً معالجة مسائل مماثلة عبر حل دبلوماسي تفاوضي. وهذا ما نعمل عليه حالياً"، مؤكداً أن "هذه المشكلة ستُحل، كما أوضح الرئيس، عاجلاً أم آجلاً".

بزشكيان: التجارب السابقة تفرض "أقصى درجات الحذر"

من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن التجارب السابقة في التفاوض مع الولايات المتحدة تفرض "أقصى درجات الحذر"، مؤكداً أن إيران تسعى إلى تحقيق حقوقها المشروعة فقط.

وأضاف أن الحرب لن تحقق مكاسب لأي طرف، وأن الخسائر ستطاول دول المنطقة والعالم، في حين "لا يسعى سوى طرف واحد إلى الاستفادة من استمرار الصراع". وشدد على أن طهران، رغم انعدام الثقة الناتج عن "نقض العهود والهجمات أثناء التفاوض وعمليات الاغتيال"، تواصل مسارها التفاوضي عبر قنوات صديقة، بهدف حماية مصالح الشعب الإيراني.

قاليباف: رد "ساحق" في حال استئناف الحرب

توعد محمد باقر قاليباف ، رئيس البرلمان الإيراني، الولايات المتحدة السبت برد "ساحق" في حال استؤنفت الحرب. وقال في بيان على منصات التواصل الاجتماعي: "قواتنا المسلحة أعادت بناء نفسها خلال فترة وقف إطلاق النار، بحيث أنه في حال ارتكب ترامب حماقة وعاود الحرب، سيكون الأمر ساحقاً أكثر ومريراً أكثر للولايات المتحدة من اليوم الأول" للهجوم الذي أطلقته واشنطن وإسرائيل في شباط/فبراير.

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي أنه أبلغ قائد الجيش الباكستاني بأن الولايات المتحدة ليست طرفاً صادقاً في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وأن إيران لن تتنازل عن حقوقها الوطنية. وذكر أن إيران ستسعى إلى "حقوقها المشروعة"، سواء في ساحة المعركة أو عبر الدبلوماسية، لكنه أضاف أنها لا يمكنها الوثوق "بطرف لا يتمتع بأي صدق على الإطلاق".

عراقجي ورسالة إلى حزب الله

في السياق نفسه، تحدث وزير الخارجية عباس عراقجي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "مواقف متناقضة ومطالب مفرطة" من جانب واشنطن، بحسب ما نقلت وكالتا "تسنيم" و"فارس". وشدد الوزير على أنه رغم "الخيانة المتكررة" من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران "شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة".

كما نشر عراقجي رسالة إلى الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مؤكداً له أن الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن "دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها حزب الله".

وأضاف: "منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة كوسيط بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه". وتابع أن "آخر مقترح قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني بهدف إيقاف الحرب بشكل دائم، تم فيه التأكيد على شمول لبنان في وقف إطلاق النار".

الوساطة الباكستانية والصين

في غضون ذلك، وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف السبت إلى الصين في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام بدعوة من نظيره الصيني لي تشيانغ.

ولم تؤكد وزارة الخارجية الصينية ما إذا كانت الحرب في الشرق الأوسط ستكون ضمن جدول المحادثات، مكتفية بالإشارة إلى أن اللقاءات ستتناول "القضايا ذات الاهتمام المشترك"، مؤكدة أنها ستعمل مع إسلام آباد على الإسهام في "استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن"، وداعمة للوساطة "العادلة والمتوازنة" التي تضطلع بها باكستان.

وكان ترامب قد أشار أيضاً إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ عرض المساعدة في فتح مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر حول هذا الممر البحري الاستراتيجي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا