ميناء باكستاني على بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز، يعدّ من أكبر موانئ البلاد وأحد أبرز المشاريع المرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين عام 2013، في إطار سعيها لتوسيع نفوذها الاقتصادي وربط أسواقها التجارية بمختلف أنحاء العالم عبر ممرات برية وبحرية مباشرة.
ويعد ميناء غوادر نقطة الارتكاز البحرية الأهم في مشروع الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، وأحد المحاور الرئيسية في مبادرة "الحزام والطريق"، إذ تراهن بكين وإسلام آباد على تحويله إلى مركز تجاري واستراتيجي يربط آسيا بالشرق الأوسط، ومع افتتاحه، بدأت الصين وباكستان العمل على تحويله إلى مركز إقليمي لإعادة الشحن والتجارة والطاقة، خاصة مع توقعات بأن يسهم الممر الاقتصادي في تقليص زمن نقل النفط.
يقع ميناء غوادر على الساحل الجنوبي الغربي لإقليم بلوشستان في باكستان، على بعد نحو 460 كيلومترا من مدينة كراتشي شرقا، ونحو 120 كيلومترا من الحدود الباكستانية الإيرانية غربا، ويطل جنوبا على بحر العرب في المحيط الهندي.
ويتمتع الميناء بموقع استراتيجي قرب مدخل الخليج العربي، مما يجعله نقطة التقاء لعدد من أهم خطوط الملاحة البحرية العالمية التي تربط بين إفريقيا وأوروبا وشرق آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، مرورا بالبحر الأحمر ومضيق هرمز والخليج العربي.
يتمتع ميناء غوادر بأهمية استراتيجية كبيرة بفضل موقعه الذي يربط بين جنوب آسيا ووسطها والشرق الأوسط، كما يمثل أحد أبرز المحاور المرتبطة بمسارات طريق الحرير القديم الذي ربط الصين تاريخيا بقارات آسيا وأوروبا وإفريقيا.
وتعزز إطلالة الميناء على بحر العرب بالقرب من مضيق هرمز من قيمته الجيوسياسية والتجارية، إذ يشكل ممرا بحريا مهما لحركة التجارة والطاقة، ويسهم في تقليص الوقت والتكاليف أمام السفن والقوافل التجارية العابرة بين الشرق والغرب.
شهد ميناء غوادر توسعا كبيرا في بنيته التحتية وقدراته التشغيلية، ضمن مشاريع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وفي مقدمتها طريق "غوادر إيست باي السريع" الذي يبدأ من الميناء جنوبا بطول يبلغ نحو 19.49 كيلومترا، ويرتبط بالطريق الوطني السريع رقم 10 في باكستان.
ويعد الطريق أحد المشاريع المبكرة للممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، إذ يسهل حركة النقل بين الميناء والمدن الباكستانية الكبرى، كما يضمّ حاجز أمواج يوفر حماية لقوارب الصيد من العواصف البحرية.
ومع توسعة الميناء وتعميق مياهه، ارتفعت قدرته على استقبال السفن التجارية الكبيرة، إذ أصبح قادرا على استقبال سفينتين بحمولة تصل إلى 50 ألف طن لكل منهما في الوقت نفسه.
كما أضيفت 5 رافعات جسرية جديدة للحاويات، إلى جانب إنشاء ساحة تخزين بمساحة تقارب 140 ألف متر مربع، مما عزز قدرته على مناولة الحاويات والبضائع المختلفة بصورة متزامنة.
وشملت أعمال التطوير إنشاء مرافق لوجستية متعددة، من بينها أرصفة للمياه العميقة، ومناطق للحاويات، ومزارع لصهاريج النفط والغاز.
كان ميناء غوادر خاضعا لسلطنة عمان منذ عام 1779، ثم انتقلت السيادة عليه إلى باكستان بعد شرائه من سلطنة عُمان عام 1958.
ورغم أن له مياها عميقة وموقعا إستراتيجيا قرب مضيق هرمز، بقي الميناء معطلا لنحو 44 عاما إلى أن بدأت باكستان مطلع الألفية الجديدة التفكير في استثماره ميناء تجاريا إستراتيجيا.
وفي عام 2002، شرعت باكستان في خطوات أولية لتطوير الميناء، بعد أن طلبت من الصين الإسهام في بنائه، في ظل تعثر خطط سابقة لتطويره، من بينها مشاريع طُرحت منذ ستينيات القرن العشرين، إضافة إلى اتفاقيات استثمار لم تكتمل مع الولايات المتحدة وسنغافورة.
واكتملت المرحلة الأولى من المشروع عام 2005، وشملت إنشاء محطة متعددة الأغراض تضم ثلاثة أرصفة بسعة تصل إلى 20 ألف طن، غير أن الميناء ظل يواجه صعوبات تشغيلية، في وقت كانت فيه سنغافورة تمتلك حق تشغيله دون تحقيق تقدم فعلي في تطويره.
وفي فبراير/شباط 2013، ألغت باكستان اتفاقية الإدارة الموقعة مع سنغافورة، وسلمت حقوق تشغيل ميناء غوادر إلى شركة صينية، في خطوة عكست التحول المتزايد نحو الشراكة الاستراتيجية بين بكين وإسلام آباد.
وفي العام نفسه، أعلنت الصين مبادرة "الحزام والطريق" التي تستهدف إنشاء شبكة ضخمة من الطرق البرية والبحرية تربط الصين بآسيا وأوروبا وإفريقيا، بمشاركة عشرات الدول، ليبرز ميناء غوادر بوصفه أحد أهم محاور المشروع، ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الممتد من كاشغر في إقليم شينجيانغ الصيني إلى بحر العرب.
وفي عام 2015، أعلنت الحكومة الباكستانية تخصيص أراض بمساحة 152 هكتارا في منطقة التجارة الحرة بميناء غوادر لشركة الصين القابضة للموانئ الخارجية، بحق استغلال يمتد 43 عاما، بهدف تحويل الميناء إلى بوابة رئيسية لوصول البضائع الصينية إلى الخليج والشرق الأوسط.
وفي العام ذاته، اتفقت الصين وباكستان على مخطط التعاون الاقتصادي "1+4″، الذي جعل من ميناء غوادر والطاقة والبنية التحتية للنقل والتعاون الصناعي ركائز أساسية للممر الاقتصادي بين البلدين.
وفي 10 أبريل/نيسان 2016، أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة الصينية المشغلة للميناء تشانغ باو تشونغ أن شركته تخطط لاستثمار نحو 4.5 مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية في غوادر، تشمل الطرق والطاقة والفنادق والمنطقة الصناعية، إضافة إلى مطار دولي ومحطة لتوليد الكهرباء.
وفي نهاية عام 2016، وصلت أولى شحنات البضائع الصينية إلى ميناء غوادر بعد رحلة برية امتدت نحو 3 آلاف كيلومتر من إقليم شينج يانغ، بينما افتتح الميناء رسميا للتشغيل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، إيذانا بدخوله مرحلة جديدة ضمن مشاريع "الحزام والطريق".
ومع افتتاح الميناء، بدأت الصين وباكستان العمل على تحويله إلى مركز إقليمي لإعادة الشحن والتجارة والطاقة، خاصة مع توقعات بأن يسهم الممر الاقتصادي في تقليص زمن نقل النفط.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة