آخر الأخبار

تحركات باكستانية مكثّفة نحو بكين وطهران.. هل تدخل مفاوضات إيران وواشنطن مرحلة حاسمة؟

شارك

كان وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعا إسلام آباد هذا الشهر إلى "تكثيف جهود الوساطة" في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحاق دار.

أعلنت بكين ، الخميس، أن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ، الذي تضطلع بلاده بدور وساطة في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة ، سيبدأ السبت زيارة رسمية إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، في تصريحات لوسائل الإعلام، ردا على سؤال حول ما إذا كانت المحادثات المرتقبة ستتناول الملف الإيراني، إن "الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام ووضع حد للحرب".

وأضاف أن قادة الصين وباكستان سيجرون "تبادلا معمّقا لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك"، مشددا على أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على "الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن".

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 نيسان/أبريل بوساطة باكستانية، فإن التوترات السياسية والعسكرية لا تزال قائمة، وسط تحذيرات أمريكية من أن نافذة الحل الدبلوماسي تضيق بسرعة. ويحذر الرئيس دونالد ترامب باستمرار من أن الفرصة المتاحة للتوصل إلى تسوية قد تكون على وشك الانغلاق.

وبرزت باكستان كوسيط رئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت الشهر الماضي جولة محادثات مباشرة بين الجانبين. وفي المقابل، تلعب الصين دورا أكثر هدوءا عبر تسهيل الاتصالات غير المباشرة، بما في ذلك الاتصالات الهاتفية واللقاءات بين مسؤولين من دول المنطقة المتأثرة بالنزاع.

وبعد محادثات أجراها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين الأسبوع الماضي، قال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز" إن شي عرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تأثر بشكل كبير منذ اندلاع الحرب.

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إسلام آباد إلى "تكثيف جهود الوساطة" في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني إسحاق دار هذا الشهر.

وخلال الأسبوعين الماضيين، استقبلت الصين كلا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارتين منفصلتين.

على الجانب الميداني والدبلوماسي المتصل بالملف الإيراني، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأربعاء، حيث التقى الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي. وتعد هذه الزيارة الثانية لنقوي إلى إيران خلال أسبوع، وفق وسائل إعلام، التي أشارت إلى أنه أمضى ثلاثة أيام في إيران، ثم عاد إلى إسلام آباد ليجري مشاورات مع رئيس الوزراء وقائد الجيش قبل أن يعود مجددا إلى طهران.

ومن المرتقب أيضا أن يصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى إيران الخميس، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا" عن مصادرها، أن زيارة منير إلى طهران تأتي في سياق استكمال "المحادثات والمشاورات" مع المسؤولين الإيرانيين، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول أجندة اللقاءات، وهو ما أكدته أيضاً وسائل إعلام محلية أخرى.

ويُنظر إلى منير باعتباره شخصية محورية في السياسة الخارجية الباكستانية، بعد أن لعب دورا بارزا في الجولة السابقة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، واستقباله وفدي البلدين خلال وجودهما في باكستان، حيث سادت أجواء وصفت بالودية مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.

غير أن تلك المحادثات انتهت دون اتفاق، وتبادل لاحق لمقترحات دون تحقيق اختراق في مسار التفاوض.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري، في ظل استمرار الخلافات العميقة حول شروط الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بالملف النووي والعقوبات والأصول المجمدة.

وفي المواقف الإيرانية، حذّر محمد باقر قاليباف من أن "التحركات العلنية والخفية للعدو" تؤكد عدم تخليه عن أهدافه العسكرية وسعيه لإشعال حرب جديدة رغم الضغوط السياسية والاقتصادية.

وفي المقابل، أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إلى أن طهران تدرس حالياً نقاطاً تسلّمتها من واشنطن، مجدداً تمسك بلاده بمطالب الإفراج عن الأصول المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

ويظل ملف مضيق هرمز أحد أكثر نقاط الخلاف حساسية في المفاوضات، في ظل تداعياته على الاقتصاد العالمي.

وتشير تقارير أممية، بينها تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إلى أن استمرار تعطيل الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى صدمة كبيرة في أسواق الغذاء العالمية خلال ستة إلى 12 شهرا، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وفي الأسواق، سادت حالة من الحذر المتفائل، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو 0.5% الخميس، بعد تراجع حاد تجاوز 5% في جلسة الأربعاء، بالتوازي مع ارتفاع في مؤشرات الأسهم الأميركية، وسط تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار التهدئة أو عودة التصعيد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا