آخر الأخبار

ألمانيا ـ تبعات تقليص تمويل دورات اندماج المهاجرين واللاجئين

شارك
دورة إندماج (أرشيف)صورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture alliance

لا ينظر إليها باعتبارها مجرد برامج لتعليم اللغة أو التعريف بالمجتمع، بل تُعد إحدى الأدوات الأساسية المرتبطة بسوق العمل والاندماج الاجتماعي و الاستقرار طويل الأمد للمهاجرين واللاجئين في ألمانيا . لذلك، فإن أي تغيير في قواعد الوصول إلى هذه الدورات يفتح نقاشاً أوسع حول أولويات الحكومة الألمانية بين خفض النفقات من جهة، والحفاظ على مسارات الاندماج والمشاركة المجتمعية من جهة أخرى، خاصة في ظل تزايد أعداد الوافدين و الضغوط المالية والسياسية المرتبطة بسياسات الهجرة .

لماذا تتجه الحكومة لتقليص الإنفاق؟

كانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت مطلع العام الحالي خططاً لخفض الإنفاق على دورات الاندماج ، في ظل ارتفاع التكاليف من أقل من 500 مليون يورو عام 2021 إلى أكثر من 1.3 مليار يورو متوقعة في عام 2025.
وبحسب الخطة الجديدة، ستستمر الدولة في تمويل مشاركة بعض الفئات بشكل مجاني، لكن ضمن سقف مالي محدد يتغير وفقاً للموازنات السنوية وخطط الإنفاق الحكومية.
وترى الحكومة أن التركيز مستقبلاً سيكون على الأشخاص الذين يملكون فرصاً أكبر للبقاء طويل الأمد في ألمانيا ، في حين سيتم تقليص المشاركة الطوعية لفئات أخرى.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة لضبط النفقات العامة، بالتوازي مع تصاعد النقاش السياسي حول سياسات الهجرة والاندماج.

كما تحاول السلطات الربط بشكل أكبر بين تمويل برامج الاندماج وبين احتياجات سوق العمل وفرص الإقامة طويلة الأمد.

سيتم إعطاء أولوية لما تصفه الحكومة الألمانية بـ "الفئات ذات الحاجة الخاصة للاندماج". وهم الأشخاص الحاصلين على حماية مؤقتة بموجب المادة 24 من قانون الإقامة الألماني، وعلى رأسهم اللاجئون الأوكرانيون (أرشيف)صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance

اللاجئون الأوكرانيون.. الفئة الحاصلة على الأولوية

تنص الخطة على إعطاء أولوية لما تصفه الحكومة بـ "الفئات ذات الحاجة الخاصة للاندماج". وتشمل هذه الفئات الأشخاص الحاصلين على حماية مؤقتة بموجب المادة 24 من قانون الإقامة الألماني ، وعلى رأسهم اللاجئون الأوكرانيون .
كما سيُمنح بعض مواطني دول الاتحاد الأوروبي أولوية في الالتحاق بالدورات، خاصة أولئك المرتبطين بسوق العمل الألماني أو الراغبين في العودة إلى العمل.
وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن طالبي اللجوء والأشخاص الحاصلين على إقامة متسامح بها "دولدنوج" لن يكونوا ضمن الفئات المشمولة بدورات الاندماج العامة الممولة من الدولة، بل سيتم توجيههم إلى ما يعرف بدورات "التوجيه الأولي".
ويرى مراقبون أن هذه الأولويات تعكس توجهاً حكومياً نحو ربط الاندماج بالاعتبارات الاقتصادية وسرعة الدخول إلى سوق العمل، بدلاً من اعتماد مبدأ الإتاحة الواسعة لجميع الفئات. كما يطرح هذا التغيير تساؤلات حول إمكانية ظهور تفاوت أكبر بين مجموعات اللاجئين والمهاجرين من حيث فرص تعلم اللغة والاندماج المجتمعي.

ماذا قد يترتب على توسيع دورات التوجيه الأولي؟

تخطط الحكومة الألمانية لتوسيع دورات التوجيه الأولي اعتباراً من نوفمبر المقبل. وتضم هذه البرامج نحو 300 ساعة تعليمية، أي أقل من نصف مدة دورات الاندماج التقليدية التي تشمل 600 ساعة لغة إضافة إلى ساعات خاصة بالتوجيه المجتمعي والقانوني.
القرار أثار خلال الأشهر الماضية انتقادات من حكومات الولايات والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات اقتصادية، إذ اعتبرت جهات عدة أن تقليص الوصول إلى دورات الاندماج قد ينعكس سلباً على فرص العمل والمشاركة المجتمعية للمهاجرين.
وفي المقابل، اعتبر ممثلو الاتحاد المسيحي أن الاتفاق يحقق هدف تقليص مشاركة طالبي اللجوء والأشخاص ذوي الإقامة المؤقتة في البرامج الممولة حكومياً، مع الحفاظ على بدائل تعليمية أساسية لهم.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا