آخر الأخبار

ورقة تفاوض أم حليف.. كيف تنظر الصين لإيران وأزمة هرمز؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تكن الصين هي البوابة التي يمكن للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الوصول من خلالها إلى حل للوضع المتأزم في مضيق هرمز، وهو ما يعزوه محللون إلى تأزم وضع الولايات المتحدة عسكريا وسياسيا، واهتمام بكين الأكبر بقضية تايوان.

فبعد يوم واحد من زيارة ترمب التاريخية للصين، شرعت دول أوروبية بالتفاوض أحاديا مع الإيرانيين من أجل الحصول على مرور آمن في هرمز، الذي فرض الحرس الثوري سيطرته عليه فور اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 من فيينا إلى باريس.. تظاهرات تطالب بمحاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل
* list 2 of 4 حماس تصدر بيانا بشأن اختيار رئيس جديد للحركة
* list 3 of 4 «شبكات».. عندما يتحول السطو إلى ضحك وسخرية ويتجسس القادة على دفاتر الملاحظات
* list 4 of 4 11 لاعبا محليا في القائمة الموسعة.. هل تضاءل حلم المونديال لنجوم الدوري الجزائري؟ end of list

وكان متوقعا أن يطلب الرئيس الأمريكي من نظيره الصيني شي جين بينغ التدخل لإقناع الإيرانيين بإعادة فتح المضيق أمام الملاحة والتوصل لاتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، لكن ترمب قال بعد اللقاء إنه لم يثر هذا الموضوع مع الصينيين حتى لا يطلبوا منه شيئا بالمقابل.

وحسب ما أعلنه التلفزيون الإيراني الرسمي اليوم السبت، فقد بدأت دول أوروبية إجراء محادثات مع طهران بهدف تأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز، وذلك بعد عبور سفن تابعة لدول من شرق آسيا، على غرار الصين واليابان وباكستان.

ولم يفصح التلفزيون الإيراني عن أسماء الدول التي قال إنها بدأت مفاوضات مع البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني للحصول على تصاريح عبور، استجابة للإجراءات التي فرضتها إيران على السفن الراغبة في العبور.

مصدر الصورة الرئيس الصيني شي جين بينغ (يسار) خلال استقبال رسمي لدونالد ترمب في 14 مايو/أيار 2026 (رويترز)

فرض واقع جديد

وخلال الأسابيع التي تلت الحرب، فرض الحرس الثوري وضعا أمنيا جديدا في المضيق ولم يسمح بعبور أي سفينة دون الحصول على تصريح منه، بل ودفع رسوم تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، كما تشير بعض التقارير.

ولم تخف إيران رغبتها في إعادة صياغة آليات الملاحة في المضيق بما يخدم مصالحها، وقال كبار مسؤوليها مرارا وتكرارا إن الوضع في هرمز بعد الحرب لن يعود كما كان قبلها أبدا.

إعلان

وخصصت إيران مسارا وحيدا لعبور السفن ثم أضافت مسارا جديدا بعد فرض الولايات المتحدة حصارا على موانئ طهران، قبل شهر من الآن، وشروعها بما أسمته "تحرير السفن العالقة بالمضيق"، وهي خطوات لم تدفع الإيرانيين للتراجع عن موقفهم.

وفي حين تُتهم إيران بالسيطرة على ممر مائي دولي بالمخالفة للقانون الدولي، يقول أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران الدكتور حسن أحمديان إن بلاده "تتعامل مع واقع الحرب، وتتمسك بإدارة الملاحة في هرمز".

وفي تحليل للجزيرة، قال أحمديان إن إيران "ربما تعيد الملاحة بالمضيق إذا توصلت لاتفاق سلام مع الولايات المتحدة، لكن وفق إطار يضمن مصالحها وأمنها، ويكون مقبولا عالميا".

مصدر الصورة سفن في مضيق هرمز بالقرب من ميناء بندر عباس الإيراني (الفرنسية)

هرمز الورقة الأخيرة

بيد أن الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر عبد الله بندر العتيبي يختلف مع الطرح السابق، ويرى أن هرمز "هو الورقة الأخيرة بيد الإيرانيين في مواجهة الولايات المتحدة".

فإيران، كما قال العتيبي للجزيرة "تحاول ترسيخ سردية نصر داخلية عبر تأكيد سيادتها على مضيق هرمز، متجاهلة تدمير بنيتها التحتية المدنية والعسكرية، وعجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين خلال الشهرين الماضيين".

في الوقت نفسه، تحاول إيران استغلال هذه الورقة لفرض ما تريده على الأمريكيين خلال المفاوضات، وفق العتيبي، الذي يقول إن الحصار الأمريكي "جرد إيران تماما من هذه السيطرة المزعومة على المضيق، وألحق بها أضرارا مادية كبيرة أيضا".

كما أن الصين "ترفض أي مساس بمضيق هرمز لأنه يمثل مصلحة إستراتيجية"، برأي العتيبي، الذي يعتقد أن طهران "تخشى أن تتحول لورقة تفاوض بين الولايات المتحدة والصين التي يمكنها الامتناع عن استخدام حق الفيتو لحماية إيران في مجلس الأمن".

الخوف من تفاهم أمريكي صيني

والدليل على ذلك، كما يضيف العتيبي، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زار الصين قبل وصول ترمب، ثم شارك في قمة بريكس في الهند خلال وجود الرئيس الأمريكي في بكين، والتي سمحت إيران خلالها بمرور أكثر من 30 سفينة صينية عبر هرمز.

ونظرا لتعامل الصين مع مضيق ملقا وتايوان كمنطقة محرمة لا يجوز المساس بها، يرى العتيبي أن إيران تخشى أن يقايض الرئيس الصيني هذه المنطقة بإيران.

لكن أحمديان رد على هذا الكلام بقوله إن إيران "لا تخشى من أن تصبح ورقة تفاوض بين القوتين العظميين، لأن علاقتها بالصين تقوم على الندية وتبادل المصالح وليس على التبعية"، مضيفا أن "بكين والعالم كله يعرف هذه الحقيقة".

مصدر الصورة سفن في الجانب العماني من مضيق هرمز في 6 مايو/أيار 2026 (رويترز)

وحتى ذهاب ترمب للصين لم يكن هدفه تحويل إيران لورقة تفاوض وإنما سعيا لإقناع الصين باستبدال شريك (هو إيران) بآخر (هو الولايات المتحدة)، وذلك بسبب وضعه المتأزم عسكريا وتفاوضيا، كما يقول أحمديان.

فالإيرانيون يرفضون إعطاء ترمب سوى القبول بشروطهم لإبقائه في هذا الوضع، بينما الصين لا تريد إخراجه من هذه الأزمة، ومن ثم طلبت منه التفاوض مع الإيرانيين من أجل المرور البريء، كما يقول المحلل الإيراني، مضيفا أن ترمب "خلق المشكلة ويريد من الآخرين حلها".

إعلان

بل إنه ذهب للقول إن إيران لم تمنع المرور بهرمز حتى خلال الحرب بينما الولايات المتحدة هي التي فرضت حصارا على العالم كله بمحاصرة المضيق.

واستند أحمديان إلى رسالة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التي بعث بها إلى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، والتي قال فيها إن الوضع الراهن للمضيق "جاء نتيجة هجمات المعتدين غير الشرعية".

وقال بزشكيان إن الملاحة "ستعود إلى طبيعتها مع انتهاء حالة انعدام الأمن الحالية"، مؤكدا أن إيران "ستواصل عمليات المراقبة والرصد وفق القانون الدولي".

وفي سياق متصل، قال محمد رضا عارف النائب الأول للرئيس الإيراني إن بلاده سمحت في السابق بمرور أسلحة في المضيق "كانت تعرف أنها سوف تستخدم ضدها"، مؤكدا أنها "لن تكرر هذا الأمر".

وأوضح عارف أن "فرض سيادة إيران على مضيق هرمز وكسر الهيمنة الأمريكية، كانت من بين منجزات الحرب الأخيرة".

ترمب يستغل ورقة تايوان

أما المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية هيام نعواس فترى أن قضية هرمز وإيران ككل "ليست أولوية في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة والصين"، وأن تايوان "هي الورقة الأكثر أهمية بين الجانبين".

فترمب يتعامل مع صفقة الأسلحة الأمريكية المحتملة لتايوان كورقة تفاوض مع الصين التي حذر رئيسها من احتمالية تضرر العلاقات بين البلدين إذا لم تفعل واشنطن ما تريده بكين بشأن تايبيه، في حين لمح ترمب بإمكانية الاتصال مع الرئيس التايواني لا تشينغ تي، في سابقة لم تحدث منذ 1979، كما تقول نعواس.

وعلى هذا، فإن ترمب "لن يغير الموقف الأمريكي الثابت من تايوان، لكنه يضع تزويدها بالأسلحة كورقة للحصول على تفاهمات مع الصين"، وفق المتحدثة التي قالت إن وقف هذه الصفقة سيكون مؤشرا على وجود تفاهم ما مع بكين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا