آخر الأخبار

لبنان بين هدنة و”إنذار”.. ماذا يحدث بعد أسبوعين؟ | الحرة

شارك

في وقت تبدو فيه الهدنة أكثر هشاشة من أي مرحلة سابقة، دخل عامل الوقت بقوة على خط المواجهة بين لبنان وإسرائيل، بعدما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مهلة تمتد أسبوعين أمام لبنان للتوصل إلى اتفاق، وإلا العودة إلى عمليات عسكرية مكثفة صد حزب الله.

الرسالة الإسرائيلية، وإن صدرت عبر الإعلام لا من خلال إعلان رسمي، فتحت باب التساؤلات في بيروت: هل نحن أمام جولة جديدة من الضغط التفاوضي؟ أم أن الأمر يشكل عدّاً عكسياً لانهيار وقف إطلاق النار؟

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إن لبنان مُنح أسبوعين لتحقيق تقدم عبر المفاوضات، مضيفاً أن إسرائيل تستعد، في حال عدم إحراز نتائج، للعودة إلى “القتال والنشاط المكثف”.

ويأتي ذلك بعدما دخل وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في 16 أبريل الجاري، حيّز التنفيذ لمدة عشرة أيام خلال الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، قبل أن يُمدد لاحقاً حتى 17 مايو، وفق ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب الجولة الثانية من الاجتماعات في البيت الأبيض.

لا تتعارض مهلة الأسبوعين التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما يرى المحلل السياسي، الياس الزغبي، مع تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، مرجحاً أن تكون جزءاً من أدوات “الضغط الدبلوماسي والإعلامي قبل أي اجتماع ثالث، وربما قبل الانتقال إلى مفاوضات سياسية ودبلوماسية أكثر تقدماً”.

ويشير الزغبي في حديث لموقع “الحرة” إلى أن إسرائيل غالباً ما تستخدم التسريبات الإعلامية لتهيئة المناخ السياسي قبل المواقف الرسمية.

كلام الزغبي يتوافق مع ما قاله مصدر في القصر الجمهوري لموقع “الحرة”، أشار إلى أن ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية لم يصل بشأنه أي تبليغ رسمي إلى الدولة اللبنانية، موضحاً أن الهدنة المتفق عليها تمتد ثلاثة أسابيع، وقد انقضى منها أسبوع، فيما لا يزال أسبوعان متبقيان، معتبراً أن الحديث الإسرائيلي “لم يأت بجديد”.

وأكد مصدر رسمي في الحكومة اللبنانية عدم تلقي أي إشعار رسمي، مشيراً إلى أن ملف المفاوضات يُتابَع عبر القصر الجمهوري.

وأضاف أن أي “اتفاق يحتاج أولاً إلى وقف لإطلاق النار دائم، ثم انسحاب إسرائيلي، وعودة الأسرى، وعودة النازحين والبدء بإعادة الإعمار”.

في المقابل، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، “في جبهة القتال لا وقف لإطلاق النار وسيتواصل القتال لإزالة التهديدات لبلدات الشمال وسنزيل أي تهديد في أي مكان بما في ذلك ما وراء الخط الأصفر أو شمال نهر الليطاني”.

كما ربط وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أي انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية بقيام “سلطة فعلية” للحكومة والجيش اللبناني، معتبراً أن الواقع الحالي لا يلبّي هذا الشرط.

يشير الزغبي إلى أن إسرائيل حين تتحدث عن “اتفاق” فهي تعني “إجراءات أمنية تؤدي إلى حل سلاح حزب الله، باعتباره شرطاً أساسياً لأي ترتيبات ميدانية على الحدود، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وخطوات أخرى”.

ويضيف الزغبي أن إسرائيل لن تقبل، “بالانسحاب وإطلاق الأسرى وعودة النازحين والبدء بالإعمار وهي الشروط المسبقة التي يضعها حزب الله، قبل التوصل إلى اتفاق مع لبنان تحت الإشراف الأميركي على مصير السلاح وسبل معالجته”.

وعن قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ ما تطلبه إسرائيل، قال المصدر في القصر الجمهوري إن “لبنان لم يتلقَّ حتى الآن مطالب واضحة. نقرأ تصريحات وبيانات فقط”.

وفي ما يتعلق بملف سلاح الحزب، شدد المصدر على أن “الأولوية حالياً يجب أن تكون لتثبيت وقف إطلاق النار والانطلاق في المفاوضات،” مؤكداً أن “لكل مرحلة مقاربتها الخاصة”.

في المقابل، يؤكد مصدر حكومي لبناني أن الموقف الرسمي واضح، مع انتظار “إثبات حسن نية” من الجانب الإسرائيلي.

يقول الزغبي إن مهلة الأسبوعين التي تحدثت عنها إسرائيل هي “مهلة حث لا مهلة حسم”، مضيفا قوله: “لا يعقل أن يتم الاتفاق بين ليلة وضحاها، خصوصاً في ظل مسائل ميدانية وسياسية معقدة ومتراكمة منذ عقود”.

ويرجح أن يكون المقصود خلال هذه الفترة “بحث تفصيلي ووضع تصور عملي للانتهاء من أساس المشكلة أي سلاح الحزب”.

وزاد المشهد تعقيداً بعدما أعلن الرئيس اللبناني جوزاف عون أنه نسّق خطواته التفاوضية مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، “على عكس ما يحكى في الاعلام”.

وأضاف عون “بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو نفس النص الذي اعتمد في نوفمبر 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف في حينه وهو بيان وليس اتفاق، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات”.

لكن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ردّ ببيان اعتبر فيه أن كلام الرئيس بشأن “اتفاق نوفمبر 2024 وموضوع المفاوضات غير دقيق”.

“الضغط الأميركي والعربي والأوروبي على حزب الله، وعلى رئيس البرلمان نبيه بري، وحتى على إيران، قد يكون أحد الأمور التي تدعم موقف الدولة اللبنانية،” وفق ما يقوله الزغبي.

ورغم ذلك يؤكد الزغبي أن لبنان “لا يملك ترف المناورة وكسب الوقت، وأي أي هروب إلى الأمام من مواجهة السلاح غير الشرعي من شأنه توفير مناخ العودة إلى حرب أوسع تنهار معها كل هدنة وتتوقف المفاوضات، وهذا سيكون أسوأ سيناريو يتعرض له لبنان”.

والأربعاء أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العمل لمنع انهيار وقف إطلاق النار في لبنان خلال الأسبوعين المقبلين وما بعدهما، مشيراً إلى أن إيران دمّرت لبنان من خلال ذراعها، في إشارة إلى حزب الله، كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية.

وبين ضغط المهلة الإسرائيلية، ورهان الوساطة الأميركية، والانقسام الداخلي اللبناني، يجد لبنان نفسه أمام أسبوعين قد يحددان ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى تسوية، أم أنها استراحة قصيرة قبل جولة نار عنيفة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا