في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رغم التفوق الجوي الساحق للجيش الإسرائيلي في المعارك الدائرة ضد حزب الله جنوبي لبنان، فإن جنوده على الأرض باتوا يواجهون كابوسا مفاجئا لا خلاص منه حتى الآن، يتمثل بمسيّرات الحزب منخفضة التكلفة والموجهة بالألياف الضوئية، إذ تتهاوى أمامها أنظمة الدفاع الإسرائيلية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.
ومساء الاثنين أقر نتنياهو بأن صواريخ ومسيرات حزب الله تمثل تهديدين رئيسيين لإسرائيل، داعيا قادة الجيش إلى حلها.
ويوميا، يعلن الجيش عن إصابة جنود، بينهم حالات خطيرة، نتيجة سقوط وتفجر مسيرات في مواقع توغل قواته في جنوب لبنان، فيما أعلن أخيرا عن مقتل جندي واحد على الأقل نتيجة انفجار مسيرة مفخخة.
ووفق موقع والا الإسرائيلي فإن المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية، والمعروفة أيضا بالسلكية، تعمل عبر اتصال فعلي بخيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصورة مباشرة عبر هذا الخيط، بدل موجات الراديو القابلة للتشويش.
ويضيف والا أن هذا الطراز من المسيرات لا يحتاج عادة إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) أو إرسال لاسلكي، ما يجعل بصمتها منخفضة جدا ويصعب رصدها، في حين يسمح عرض نطاق الألياف ببث فيديو عالي الجودة بشكل مستمر حتى في تضاريس معقدة كالأودية وبين المباني، وهو ما يمنحها قدرة على تنفيذ استهدافات دقيقة لآليات عسكرية وتجمعات قوات.
ويمتد الخيط لمسافة تتراوح بين 10 و30 كيلومترا، مما يسمح للطائرة المسيّرة بالوصول إلى أهداف بعيدة، وعلاوة على ذلك، تحمل هذه الطائرات في طياتها رأسا متفجرا يزن ما بين 10 و20 كيلوغراما في بعض النسخ، مما يجعلها سلاحا فتاكا قادرا على تدمير الآليات المصفحة.
وتُصنع هذه الطائرات -وفق خبراء- من الألياف الزجاجية خفيفة الوزن، مما يعني أنها لا تُصدر أي بصمة حرارية أو رادارية تقريبا، ولديها القدرة أيضا على تجاوز نظام الحماية النشط "تروفي" المثبت على دبابات ميركافا الإسرائيلية، والمصمم للكشف عن المقذوفات القادمة واعتراضها.
ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من المسيّرات، يُعد نسخة مطورة عن تلك المستخدمة في الحرب الأوكرانية، إلا أن الإضافة النوعية والجديدة التي دخلت على خط المواجهة في جنوب لبنان هي عمل هذه المحلقات بواسطة الألياف الضوئية.
ووصف المراسل العسكري في صحيفة معاريف آفي أشكنازي التقنية بأنها بسيطة وغير مكلفة، مشيرا إلى أن أدواتها تُباع في السوق المدني، وبمساعدة تعديلات أساسية، يمكن تحويلها إلى أداة هجوم عسكري فعالة، قادرة على إحداث أضرار كبيرة.
وأضاف أشكنازي بأن المسيّرات آنفة الذكر تتميز بأنها تحلق على ارتفاعات منخفضة، وهي شبه معدومة الضوضاء، كما أن مدى رصدها محدود.
وتجلّت القدرة التي وصفتها مصادر إسرائيلية بالفتاكة لهذه التقنية بوضوح خلال الهجوم الأخير في بلدة الطيبة جنوبي البلاد، إذ اصطدمت طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات ومزوّدة بألياف بصرية بوحدة مدرعة إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل الجندي عيدان فوكس، وإصابة 6 جنود آخرين، وفقا لموقع "واي نت" التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت.
ولدى وصول مروحية الإنقاذ، أطلق حزب الله طائرتين مسيّرتين إضافيتين، انفجرت إحداهما على بُعد أمتار قليلة من المروحية، ومع فشل أنظمة التشويش الإلكتروني، اضطر الجنود على الأرض إلى توجيه بنادقهم نحو السماء، مطلقين النار على التهديد القادم قبل أن ينفجر على بعد أمتار قليلة.
وتسبب عدم القدرة على وقف هذه الهجمات في إحباط عميق بين قادة الخطوط الأمامية الإسرائيليين، وفقا لتقارير المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كادوش.
ونقل كادوش عن أحد القادة الإسرائيليين في لبنان استياءه من انعدام الحلول إزاء المسيّرات الجديدة، مضيفا أن الإحاطة التي تتلقاها القوات الإسرائيلية تتلخص في "كونوا متيقظين، وإذا رصدتم طائرة مسيرة، فأطلقوا النار عليها".
وفي ظل غياب حل عسكري منهجي، يشير كادوش إلى أن بعض الوحدات القتالية الإسرائيلية بدأت بشكل مستقل في تطوير دفاعات ارتجالية، مثل تعليق شباك فوق المواقع العسكرية والمنازل والنوافذ، على أمل أن تعلق بها مسيّرات حزب الله قبل أن تنفجر.
ويروي المراسل العسكري عن ضابط إسرائيلي آخر قوله "إنه رد فعل ارتجالي، ولكنه غير كاف على الإطلاق".
ورأى أشكنازي، أن الجيش الإسرائيلي غير مستعد لتهديد مسيرات حزب الله، التي تعتمد على التكنولوجيا المتاحة والرخيصة.
وقال إن هذا التهديد ينجح في إلحاق خسائر بالجيش، وحتى تعطيل القدرات الهجومية في جنوب لبنان، رغم تأكيده أنه ليس تهديدا جديدا، إذ كان يُفترض على الجيش الاستعداد له قبل سنوات.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أقر مسؤولون عسكريون إسرائيليون كبار بدخول الجيش الحرب في لبنان دون أدوات كافية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة التي يهاجمه بها حزب الله، وأعرب قادة الوحدات القتالية في الميدان عن إحباط شديد إزاء ذلك، وفق ما نقلته إذاعة الجيش.
ووفقا للخبير العسكري نضال أبو زيد، فإن لجوء حزب الله لتقنية الألياف الضوئية لم يكن ترفا، بل جاء استجابة وتكتيكا مضادا بعد أن نجحت منظومات الحرب الإلكترونية للاحتلال في إسقاط أو التشويش على أغلب الطائرات المسيّرة اللاسلكية التقليدية التي كان يستخدمها الحزب.
واستدل أبو زيد -في تحليل للجزيرة- على دقة هذا السلاح الجديد بما حدث عندما استهدف حزب الله بدقة كبيرة إحدى المروحيات المخصصة للإخلاء الطبي التابعة لجيش الاحتلال.
ويرى أبو زيد أن هذا التطور يشير بوضوح إلى أن حزب الله لا يعمل بعشوائية، بل ينتهج تكتيكات منتظمة تهدف بالأساس إلى "إعماء" سلاح الجو الإسرائيلي، حسب قوله.
ويظهر ذلك جليا من خلال التركيز على استهداف مستوطنات الشمال وقاعدة "ميرون" الاستخبارية الحساسة وبالون التجسس "الأيروستات" المعني بجمع المعلومات وتوجيه الطائرات في الجنوب.
المصدر:
الجزيرة