آخر الأخبار

من يملك الذكاء الاصطناعي يملك العالم.. فأين أمريكا والصين وأوروبا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اتفقت عدة صحف أوروبية على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق تكنولوجي، بل تحوّل إلى صراع جيوسياسي يعيد رسم موازين القوة العالمية، فبين الولايات المتحدة والصين تدور معركة نماذج، بينما تبدو أوروبا، إلى حد بعيد، في موقع المتفرج.

صحيفة لوتان (Le Temps) السويسرية لخّصت هذا التوافق بعبارة حاسمة في عنوانها: "من يسيطر على الذكاء الاصطناعي يسيطر على العالم"، مشيرة إلى أن هذه التكنولوجيا تتسلل إلى كل شيء، من الحياة اليومية إلى الاقتصاد والسياسة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "جيش اللصوص".. إسرائيل بين النهب وانهيار الانضباط العسكري
* list 2 of 2 تطبيقات تتبع السفن.. رابح غير متوقع من حرب إيران end of list

تجمع صحف لوتان ولوفيغارو (Le Figaro) ولوموند (Le Monde) على أن الصراع لم يعد يتعلق بعدد المعالجات أو قوة الخوارزميات، بل بالنفوذ العالمي، فالنماذج، كما تشير لوتان، ليست محايدة، بل تعكس اختيارات ثقافية وسياسية، مما يجعلها أداة قوة ناعمة عرفت الصين كيف تستغلها بامتياز.

لوتان: نماذج الذكاء الاصطناعي ليست محايدة، بل تعكس اختيارات ثقافية وسياسية، مما يجعلها أداة قوة ناعمة عرفت الصين كيف تستغلها بامتياز

وتبرز هنا بكين، التي تراهن على النماذج المفتوحة لنشر تقنياتها عالميا، مما يتيح، دون فرض مباشر، خلق تبعية تدريجية، وتلفت الصحيفة إلى أن هذه النماذج "تحدد المعايير… سواء في المحتوى أو طريقة التفاعل"، وهو ما يمنح بكين نفوذا يتجاوز حدودها.

وفي تقرير آخر، تذهب لوتان في مقال لرئيس قسم الأمن السيبراني فيها، أنوش سيدتاغيا، أبعد من ذلك، معتبرة أن "الكارثة" التي كانت تخشاها الولايات المتحدة قد وقعت بالفعل، مع صعود شركة ديب سيك.

فإطلاق نموذج قوي ومنخفض التكلفة، ثم تطويره باستخدام رقائق صينية من هواوي، يمثل -بحسب خبراء- "منعطفا حاسما" في سباق الاستقلال التكنولوجي.

ويحذر أحد المتخصصين من أن انتشار هذه النماذج عالميا قد يجعل التكنولوجيا الصينية هي المعيار العالمي، خاصة مع فارق الأسعار الكبير مقارنة بالنماذج الغربية.

إعلان

كما تكشف هذه التطورات، وفقا للصحيفة، عن نتيجة عكسية للعقوبات الأمريكية، إذ إن القيود على التصدير سرّعت تطوير نظام تكنولوجي صيني مستقل، بدلا من أن تعيقه.

أوروبا.. الغائب الحاضر

وفي مقابل هذا التصاعد، تتفق التحليلات على أن أوروبا لم تحجز لنفسها موقعا مؤثرا بعد، فبينما تتنافس واشنطن وبكين على الريادة، "تكافح أوروبا لتطوير نماذج من الطراز الأول"، بحسب لوتان.

ورغم بعض المبادرات، فإن القارة لا تزال تفتقر إلى منظومة متكاملة تجمع التمويل، والابتكار، والسرعة اللازمة لمجاراة هذا السباق.

وهذا القلق يتردد صداه في صحيفة لوموند الفرنسية، حيث يحذر المستثمر الأمريكي تشارلز فيرغيسون من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة تفوق قدرة المجتمعات على التكيف، كما ينبه إلى مخاطر عميقة، من التضليل الإعلامي إلى تركّز الثروة.

وفي حوار له مع الاقتصادي الفرنسي الحائز على نوبل فيليب آغيون، اتفق الاثنان على أن الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات بقدر ما يقدم فرصا، مؤكدين أن العالم يقف أمام تحوّل جذري يتطلب استجابة عاجلة ومتعددة الأبعاد.

ويرى فيرغسون أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تجعل من الصعب حتى على المتخصصين مواكبته، قائلا: "هذه التكنولوجيا تغيّر كل شيء… ومن الصعب للغاية على إنسان أن يفهم ديناميكيتها"، منتقدا في الوقت ذاته غياب التنسيق بين مجالات مثل الاقتصاد والقانون والتكنولوجيا، حيث تعمل -بحسب وصفه- في جزر معزولة.

وفي المقابل، أقرّ آغيون بوجود هذا التحدي، لكنه أشار إلى محاولات لتداركه عبر لجان متعددة التخصصات، مؤكدا أن فهم الظاهرة يتطلب تعاونا واسعا بين الخبراء.

فيرغسون: خلال عامين، لن تتمكن من التمييز بين الفيديو الحقيقي والمزيف

ويعكس هذا النقاش تباينا في النبرة، إذ يصف فيرغسون نفسه بأنه "متفائل جدا وقلق بشكل جذري في آن واحد"، محذرا من مخاطر حقيقية مثل التضليل الإعلامي، حيث يقول: "خلال عامين، لن تتمكن من التمييز بين الفيديو الحقيقي والمزيف"، كما نبّه إلى احتمال استبدال نسبة كبيرة من الوظائف، أو على الأقل حدوث صدمات مفاجئة في سوق العمل.

أما آغيون، فيتبنى ما يسميه "تفاؤلا حذرا"، مشددا على أن الذكاء الاصطناعي أمر واقع لا يمكن إيقافه، وأن محاولة عرقلته في أوروبا ستدفع بتطوره إلى مناطق أخرى أقل التزاما بالضوابط. وطرح بدلا من ذلك سؤالا عمليا: كيف يمكن استخدام هذه التكنولوجيا لتعزيز النمو وتقليل اللامساواة؟

ويتفق الطرفان على أن سوق العمل سيكون من أكثر المجالات تأثرا، ويقترح آغيون إصلاحات عميقة مستوحاة من النموذج الإسكندنافي، خاصة نظام "المرونة مع الأمان"، موضحا أن "المرونة للشركات يجب أن تقابلها حماية قوية للعمال"، بما في ذلك دعم مالي وإعادة تأهيل مهني.

آغيون اقترح إصلاحات عميقة مستوحاة من النموذج الإسكندنافي، خاصة نظام "المرونة مع الأمان"، موضحا أن المرونة للشركات يجب أن تقابلها حماية قوية للعمال، بما في ذلك دعم مالي وإعادة تأهيل مهني.

كما يؤكد على ضرورة إصلاح التعليم، محذرا من تراجعه، ومشددا على أهمية تعليم المهارات الأساسية والقدرة على التعلم الذاتي، إلى جانب المهارات السلوكية مثل العمل الجماعي والاستقلالية.

إعلان

يحذر فيرغسون من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تركّز غير مسبوق للثروة، قائلا إن العالم قد يشهد قريبا ظهور "آلاف المليارديرات الشباب"، ما يهدد التوازنات الديمقراطية.

آغيون: ثمة ضرورة لفرض ضرائب عادلة وسياسات منافسة فعالة لمنع الاحتكار، مع الحذر من الإفراط في التنظيم إذ قد يضر بالابتكار ويعيق دخول شركات جديدة

ويوافقه آغيون على هذا الخطر، مشيرا إلى ضرورة فرض ضرائب عادلة وسياسات منافسة فعالة لمنع الاحتكار، مع التحذير من أن الإفراط في التنظيم قد يضر بالابتكار ويعيق دخول شركات جديدة.

ويرفض الطرفان فكرة وقف تطوير الذكاء الاصطناعي مؤقتا، حيث وصفها فيرغسون بأنها "فكرة سخيفة في عالم تنافسي"، في ظل سباق دولي محتدم، لكنهما متفقان على أن الحل يكمن في مزيج من الإصلاحات الاقتصادية والتعليمية والتنظيمية، لضمان أن تكون هذه الثورة في خدمة المجتمع، لا على حسابه.

البعد العسكري والأخلاقي

وتكشف صحيفة لوفيغارو جانبا آخر من الصراع، يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، فقد عارض مئات الموظفين داخل غوغل التعاون مع الجيش الأمريكي، محذرين من أنه "لا توجد وسيلة لضمان عدم استخدام هذه الأدوات لإحداث أضرار فادحة أو تقليص الحريات".

هذا الجدل يعكس اتساع رقعة التنافس، من الاقتصاد إلى الأمن والدفاع، حيث تسعى الدول إلى امتلاك تفوق تقني قد يترجم مباشرة إلى قوة عسكرية.

ومما سبق يمكن الخروج بالخلاصة التالية: بين طموح صيني يتسارع، وهيمنة أمريكية تسعى للحفاظ على تفوقها، وتردد أوروبي واضح، تتشكل ملامح عالم جديد، عالم تصبح فيه الخوارزميات أدوات نفوذ، والنماذج اللغوية وسائل هيمنة.

وفي قلب هذا التحول، تبرز معادلة باتت تتكرر في مختلف التحليلات: من يملك الذكاء الاصطناعي… يملك مفاتيح القوة في العالم القادم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا