كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الاثنين، عن تلقي إسرائيليين رسائل نصية عبر تطبيق واتساب وُصفت بـ"التهديدية"، تحمل توقيع جماعة قراصنة يُعتقد أنها تعمل لصالح الاستخبارات الإيرانية، وسط تحركات إسرائيلية لتعقب المصدر.
وتوعدت الرسائل، بإطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل من قبل "السيد مجيد" (في إشارة إلى مجيد الموسوي قائد القوة الجوفضائية الإيرانية)، ناصحة السكان بقضاء أسابيع في الملاجئ، ومتهمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه "زعيم طائفة إبستين ويرتكب حماقة" للحفاظ على منصبه.
في سياق متصل، أفادت الصحيفة ذاتها أن الرسائل أُرسلت من حسابات أعمال تبدو شرعية، كمتاجر حلويات أو شركات تجارية، لكنها إما مخترقة أو مزيفة. وقد حذّر الخبراء من أن استخدام واتساب يتيح تجاوز أنظمة تصفية شركات الاتصالات، والوصول المباشر إلى شاشات قفل المستخدمين.
إلى ذلك، أشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن مديرية السايبر الوطنية الإسرائيلية تلقت إحاطة بالحادثة، وشرعت بالتعاون مع شركة "ميتا" المالكة لتطبيق واتساب، لتعطيل البنية التحتية للقراصنة.
وأرجعت المصادر هذا التحرك السريع إلى تطابق نمط الهجوم مع أسلوب مجموعة " حنظلة " الإيرانية، المعروفة بمزج هجماتها بين القرصنة والحرب النفسية.
وعلى الرغم من أن مجموعة "حنظلة" تقدم نفسها كحركة مستقلة، يعتقد خبراء أمنيون أنها تعمل تحت مظلة أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
ولم تصدر أي جهة رسمية إيرانية تعليقاً فورياً على هذه الاتهامات، بينما تواصل تل أبيب تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة ومنع تكرارها.
ومنذ مدة، تدور بين تل أبيب وطهران "حرب خفية" تنشط في موازاة الجبهة، حيث تبرز مجموعة "حنظلة" كفاعل رئيسي في هذا المجال، بعد تنفيذها سلسلة واسعة من الاختراقات التي طالت شخصيات إسرائيلية بارزة ومؤسسات حساسة.
فقد اخترقت المجموعة سابقًا هواتف وأجهزة مسؤولين كبار، من أبرزهم: رئيس الأركان الأسبق هرتسي هاليفي (الذي سُرقت منه أكثر من 19 ألف ملف وصورة وفيديو)، ورئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، ورئيس مكتب نتنياهو تساحي برافرمان، ورئيس الموساد السابق تمير باردو، إضافة إلى وزراء سابقين مثل آييليت شاكيد وبيني غانتس وإيهود باراك وغابي أشكنازي.
أما على صعيد المؤسسات، فامتدت الهجمات لتشمل وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، والشرطة الإسرائيلية، وقواعد بيانات الشاباك، ونظام أزرار الذعر في رياض الأطفال ("معجار-تيك")، ومركز سوريك للأبحاث النووية، وشركة آموس للاتصالات الفضائية، مما أسفر عن تسريب كميات هائلة من البيانات الحساسة والمحرجة، حسبما أشيع.
وتعتمد المجموعة في حربها النفسية على أساليب متعددة، أبرزها: نشر البيانات المسروقة بشكل تدريجي لإطالة أمد التأثير، وإرسال رسائل تهديد مباشرة، بالإضافة إلى عرض مكافآت للحصول على معلومات جديدة، بهدف توسيع دائرة النفوذ وبث الشك والارتباك في أوساط المجتمع الإسرائيلي.
المصدر:
يورو نيوز