في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عاد الجندي الإسرائيلي، الذي تصدر غلاف مجلة "لسبريسو" الإيطالية قبل أسابيع، ليتصدر واجهة الأحداث من جديد، إثر نشر مقطع مرئي سابق يوثق سلوكه السلطوي في الضفة الغربية.
وقد حقق المقطع انتشارا واسعا بين المدونين على منصات التواصل الاجتماعي، حاصدا قرابة 3 ملايين مشاهدة خلال 24 ساعة فقط من نشره.
نشرت منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية عبر حسابها على منصة "إكس" مقطع فيديو يوثق الجندي نفسه خلال مشادة كلامية مع شخص داخل سيارة، ودار في المقطع الحوار التالي:
وأرفقت منظمة "كسر الصمت" المقطع بتعليق ساخر كتبت فيه: "انظروا من وجدنا في أرشيفنا! هل تعرفونه؟ تم تصويره بعد أن قرر تأخير جولتنا في جنوب جبل الخليل من غير أي سبب. قال: لا توجد شرطة، أنا صاحب السيادة.. ولم يكن مخطئا بالكامل".
وتُعرَّف منظمة "كسر الصمت" بأنها هيئة تضم جنودا مُسرَّحين يجمعون شهادات من زملائهم الذين خدموا في الأراضي الفلسطينية، بهدف رفع الوعي حول الواقع اليومي وخلق نقاش عام حول الثمن الأخلاقي للسيطرة العسكرية، سعيا لإنهاء الاحتلال.
تعود جذور هذه الضجة إلى وقت سابق من الشهر الحالي، حين خصصت مجلة "لسبريسو" الإيطالية ملفا موسعا حول ما أسمته " إسرائيل الكبرى"، واختارت صورة هذا الجندي وهو يوثق بهاتفه حالة إنهاك لسيدة فلسطينية لتكون غلافا للعدد.
وربط المقال، الذي كتبته الصحفية أنجيولا كوداتشي بيسانيلي، بين مفهوم "إساءة استخدام القوة" والاستغلال السياسي في الشرق الأوسط. ورافق الصورة نص يختزل مسارا تصعيديا، جاء فيه: "احتلال الضفة الغربية تم بمساعدة الجنود الذين يتعاونون مع المستوطنين. دُمرت غزة. تم التوسع في لبنان. انتُهكت الحدود في سوريا. حوربت إيران. ارتُكبت أعمال تطهير عرقي ومجازر. هكذا يشكل اليمين الصهيوني إسرائيل الكبرى".
وأثار الغلاف عاصفة غضب إسرائيلية، حيث سارع السفير الإسرائيلي في روما، جوناثان بيليد، إلى التنديد، معتبرا أن الصورة تشوه الواقع المعقد وتعزز الكراهية. ودخل الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد على خط الأزمة، مشككا في صحة الصورة عبر منصة إكس، حين تساءل: "الصورة ليست حقيقية؟ إنها ذكاء اصطناعي؟".
ردا على حملات التشكيك والاتهامات بفبركة صورة الغلاف، نشرت مجلة "لسبريسو" مقطع فيديو يوثق اللحظة ذاتها التي التُقطت فيها الصورة، ويُظهر المقطع المستوطن وهو يقترب من السيدة الفلسطينية ويصورها بهاتفه، بينما تمر بجانبه بملامح مرهقة.
واعتبرت المجلة المقطع دليلا قاطعا ينفي ادعاءات التلاعب، منددة بسلوك المستوطن وابتسامته الساخرة التي تمثل استهزاء واضحا بمعاناة الفلسطينيين وانتهاكا صارخا للأعراف الإنسانية.
ولوضع حد نهائي للجدل، خرج المصور الإيطالي بيترو ماستوروزو، ملتقط الصورة، ونشر الفيديو ذاته عبر حسابه على إنستغرام، وقال: "يسأل الكثير عما إذا كانت هذه الصورة قد أنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي.. حسنا، لا، الصورة محل الجدل ليست نتاج ذكاء اصطناعي".
وأوضح ماستوروزو أن المشهد تم توثيقه في قرية إذنا، غرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وذلك في اليوم الأول من موسم قطف الزيتون الذي يفترض أن يكون يوما احتفاليا للمزارعين.
وعلى صعيد تفاعلات الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، أثار ظهور الجندي موجة غضب وتنديد بين الصحفيين والمدونين، حيث تساءل أحد الباحثين في مجال حقوق الإنسان عن إمكانية وجود مقطع مرئي واحد لا يظهر فيه هذا الشخص بصفة مسيئة وسلطوية.
وفي السياق ذاته، أشار الصحفي الأمريكي زيد جيلاني إلى أن أنظمة الفصل العنصري تكافئ الرداءة، حيث اعتبر أن هذا الشخص لا يثير الإعجاب البتة، لكنه يتمتع بالتفوق على ضحاياه لأن القانون يمنحه السلطة والقوة.
ومن جهة أخرى، رأى الكاتب أوجينيو كاردي أن هذا الفيديو جاء بمثابة التكذيب لكل من زعم أن الصورة مزيفة أو من صنع الذكاء الاصطناعي. كما علق حساب "بال ميديا" على المشهد بالإشارة إلى أن هذا الجندي له تاريخ طويل ومظلم في سجل الإجرام والبلطجة.
المصدر:
الجزيرة