آخر الأخبار

بوركينا فاسو تقرر حل 118 جمعية ومنظمة.. تنظيم أم ترسيخ لقبضة النظام؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت السلطات البوركينابية أمس الخميس، قرارا يقضي بحل نحو 118 جمعية ومنظمة غير حكومية، ومنعها من ممارسة أنشطتها على كامل أراضي البلاد، بدعوى عدم امتثالها للأحكام القانونية المعمول بها.

وأعلن وزير الإدارة والنقل أميل زيربو القرار مستندا إلى "عدم احترام الأحكام القانونية المعمول بها"، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول طبيعة المخالفات المحددة، فيما دخل القرار حيز التنفيذ فورا. وتضم القائمة العديد من الجمعيات ذات توجه حقوقي بارز.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جيش الاحتلال يعيد للخدمة جنودا متهمين بتعذيب أسير فلسطيني واغتصابه
* list 2 of 2 سوريون أكراد يتدفقون على مراكز التسجيل طلبا لجنسية حُرموا منها عقودا end of list

ويتذرع المجلس العسكري بقانون أصدره في يوليو/تموز 2025 لتنظيم عمل الجمعيات، الذي يفرض متطلبات إدارية ومالية مشددة، وأعلن أن هذه الإجراءات تهدف إلى "تطهير" القطاع ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وكان البرلمان قد منح المنظمات مهلة عام للتوافق مع هذا القانون منذ دخوله حيز التنفيذ، غير أن السلطات سبق أن سحبت تراخيص 21 منظمة غير حكومية بعد فترة وجيزة من بدء التطبيق.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، صدر مرسوم رئاسي يلزم جميع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية بإغلاق حساباتها لدى البنوك التجارية وتحويلها إلى بنك حديث الإنشاء تسيطر عليه الدولة ضمن الخزينة العامة، مما يفتح الباب أمام مخاطر التجميد التعسفي للأموال والمراقبة المالية والعقوبات الموجهة، حسب منظمة العفو الدولية.

قمع تدريجي

ومنذ وصوله إلى السلطة عبر انقلاب عام 2022، مضى النظام في قمع المنظمات غير الحكومية والنقابات وحرية التجمع، فضلا عن المعارضة لحكمه العسكري.

وعلى الصعيد السياسي، كانت أنشطة الأحزاب السياسية قد عُلقت منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2022، قبل أن تُحل نهائيا في يناير/كانون الثاني الماضي. وقد برر مجلس الوزراء هذا القرار بأن "تكاثر الأحزاب أفضى إلى انحرافات، عززت الانقسام بين المواطنين وهشّشت النسيج الاجتماعي".

إعلان

أما على صعيد الرقابة الانتخابية، فقد أقدم النظام على حل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد رسّخ الرئيس إبراهيم تراوري هذا التوجه بصياغة جديدة للإطار الحاكم، إذ عدّل ميثاق المرحلة الانتقالية في مارس/آذار الماضي ليتحول إلى "ميثاق الثورة التقدمية الشعبية"، في خطوة وصفها المراقبون بأنها ترسخ بشكل منهجي قبضة النظام على المؤسسات.

كما جاء إعلان الحل بعد أيام قليلة من تصريح مثير للجدل أطلقه الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري. ففي مقابلة أجراها في بداية هذا الشهر، قال إن "على الناس أن ينسوا الديمقراطية، فالديمقراطية ليست لنا". وكان تراوري قد أكد في وقت سابق "نحن لسنا في ديمقراطية"، في حين أن الميثاق الجديد يبقي اسمه ضمن من يحق لهم الترشح في انتخابات مستقبلية.

وقد وصفت مجلة "جون أفريك" (Jeune Afrique) هذه التصريحات بأنها خاتمة لمسار متقدم أصلا، في بلد لم تعد فيه أحزاب سياسية ولا هيئة انتخابية.

إدانة دولية حادة

لم تتأخر ردود الفعل الحقوقية الدولية. فقد أصدرت منظمة العفو الدولية بيانا وصفت فيه القرار بأنه انتهاك صارخ لحق حرية تكوين الجمعيات، مؤكدة أن حلّ هذه المنظمات يتعارض مع دستور بوركينا فاسو الذي يضمن حرية تكوين الجمعيات والحرية النقابية، مشيرة إلى أن مختلف التعديلات الدستورية لم تمسّ هذا المبدأ قط.

وأضافت المنظمة أن هذا الحل يتناقض مع التزامات بوركينا فاسو الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما تلك المنبثقة عن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللذين هي طرف فيهما.

وطالب أوسمان جيالو، الباحث الأول في منظمة العفو الدولية المعني بمنطقة الساحل، بأن تتراجع السلطات فورا عن هذا القرار وتتيح لهذه المنظمات ممارسة أنشطتها بحرية دون خشية الانتقام، مؤكدا أن "هذا الحل يندرج في إطار مساع أشمل ترمي إلى إسكات المجتمع المدني عبر تدابير قمعية، تشمل تشريعات تعسفية والترهيب والمضايقة والاحتجاز التعسفي وملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين".

وتجدر الإشارة إلى أن بوركينا فاسو لا تسير في هذا الاتجاه منفردة، إذ اتخذت شريكتاها في تحالف دول الساحل، مالي والنيجر، قرارات مماثلة بحل الأحزاب والمنظمات السياسية، في حين تمسك الجيش في الدول الثلاث بالسلطة مؤجلا الانتخابات إلى أجل غير مسمى بحجة استعادة الأمن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا