آخر الأخبار

بين واشنطن وطهران.. روايات متباينة حول فتح مضيق هرمز

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت التصريحات المتزامنة من واشنطن وطهران عن كواليس معقدة للاتفاق على فتح مضيق هرمز، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، واستمرار التفاوض غير المباشر بوساطة باكستانية.

فمن واشنطن، نقلت مراسلة الجزيرة وجد وقفي تفاصيل من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أعلن أن إيران بدأت بالفعل بالمساعدة مع الولايات المتحدة في إزالة الألغام البحرية المزروعة في مضيق هرمز، في إشارة إلى خطوة عملية على طريق إعادة فتحه.

وأوضحت وجد أن هذه التصريحات جاءت عقب إعلان طهران إعادة فتح المضيق، لكنها تعكس في الوقت نفسه محاولة أمريكية لرفع سقف المطالب قبيل جولة مفاوضات مرتقبة.

ووفق المعطيات التي أوردتها مراسلة الجزيرة، فإن ترمب أبدى رغبة في التوجه إلى إسلام آباد في حال التوصل إلى اتفاق، وسط ترجيحات -بحسب ما نشره موقع أكسيوس- بانعقاد الجولة الثانية من المفاوضات يوم الأحد، وهو ما كان ترمب نفسه قد أشار إليه سابقا بتوقع عقدها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي سياق متصل، أكدت وجد أن الحصار على السفن الإيرانية لا يزال قائما، وأن البحرية الأمريكية لن تغادر مضيق هرمز قبل إتمام الصفقة مع إيران بشكل كامل، أي التوصل إلى اتفاق شامل يشمل جميع القضايا العالقة بنسبة 100%، وعلى رأسها ملف تخصيب اليورانيوم.

وكشفت أن العروض التي طرحت على طهران خلال جولة المفاوضات السابقة في إسلام آباد تضمنت تقديم 6 مليارات دولار نقدا مقابل تسليم كامل مخزون اليورانيوم المخصب، إلا أن إيران رفضت العرض وطالبت بـ27 مليار دولار، بحسب الموقع ذاته.

وأشارت إلى أن المباحثات تطورت لاحقا لتشمل عرضا جديدا بقيمة 20 مليار دولار مقابل تسليم اليورانيوم، في إطار مذكرة تفاهم من 3 صفحات يجري التداول بشأنها، تقوم على مبدأ النقد مقابل التخصيب.

تسلسل زمني مختلف

في المقابل، قدم مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش رواية مغايرة ترتكز على تسلسل زمني مختلف للأحداث، حيث أعاد جذور الاتفاق إلى إعلان وقف إطلاق النار قبل أكثر من أسبوع. وأوضح أن الرواية الإيرانية تتحدث عن التزام متزامن بين طهران وواشنطن بوقف إطلاق النار في لبنان، مقابل مطلب أمريكي بفتح مضيق هرمز.

إعلان

وبحسب هواش، فإن طهران امتنعت في البداية عن فتح المضيق بسبب عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار في لبنان، إلى أن مارست إيران، وفق ما تقول، ضغوطا عبر الوسيط الباكستاني، ما أفضى إلى إعلان وقف إطلاق النار في لبنان يوم أمس، وهو ما دفعها اليوم إلى الرد بفتح مضيق هرمز.

ونقل هواش عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تأكيده الصريح أن فتح المضيق يقتصر على مرور السفن التجارية فقط، مع استمرار منع السفن العسكرية من العبور، وأن ذلك يتم وفق ترتيبات محددة وتنسيق مباشر مع قوات الحرس الثوري الإيراني، التي لا تزال تسيطر ميدانيا على المضيق، إضافة إلى منظمة الموانئ الإيرانية.

كما شدد على أن هذا الفتح مشروط باستمرار وقف إطلاق النار، محذرا من أن أي استئناف للعمليات العسكرية ضد إيران سيدفعها إلى إعادة إغلاق المضيق. وأضاف أن المسألة لا تنفصل عن ملف الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، حيث تشير مصادر إلى أن استمرار هذا الحصار قد يؤدي ليس فقط إلى إغلاق مضيق هرمز مجددا، بل أيضا إلى إغلاق مضيق باب المندب بالتنسيق مع جماعة أنصار الله الحوثيين.

وفي معرض تقييمه للمشهد، أوضح هواش أن الوساطة الباكستانية نجحت حتى الآن في حل عقدتين أساسيتين:


* الأولى وقف إطلاق النار في لبنان.
* الثانية إعادة فتح مضيق هرمز.

إلا أن الطريق لا يزال مليئا بالعقبات، إذ تبقى ملفات رئيسية عالقة، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى قضية الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات، وبرنامج الصواريخ، والنفوذ الإقليمي لطهران.

وفيما يتحدث ترمب عن إزالة الألغام وموافقة إيرانية على تعليق برنامجها النووي لفترة غير محددة، يشير هواش إلى أن هذه التصريحات تفسر في طهران على أنها محاولة أمريكية للاستحواذ على الرواية وفرض تصورها لمسار المفاوضات، مؤكدا أنه لا يوجد حتى الآن أي تأكيد إيراني رسمي على هذه النقاط.

وأضاف أن فتح مضيق هرمز جاء نتيجة تقاطع مسارين:


* تفاهمات ميدانية مرتبطة بوقف إطلاق النار.
* ضغوط تفاوضية متبادلة، في وقت لا يزال فيه الاتفاق الشامل بين الطرفين قيد التشكل، وسط سباق بين الوقائع على الأرض والروايات السياسية المتضاربة.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا