آخر الأخبار

هدنة حرب إيران.. قراءات بريطانية في حصيلة الربح والخسارة

شارك

تكثر في أعقاب الحروب البيانات التي تعلن النصر قبل أن يهدأ غبار الميدان، لكن الهدنة التي أوقفت حرب إيران مؤقتًا لا تبدو، في قراءات بريطانية، خاتمة سهلة لصراع يمكن اختزاله في منتصر واضح ومهزوم واضح.

فبين الخطاب الذي رفعته العواصم، والواقع الذي خلفته الحرب على الأرض، تتكشف حصيلة أكثر التباسا: أطراف نجت أكثر مما انتصرت، وأطراف أظهرت القوة من دون أن تحصد الحسم، وأطراف دفعت كلفة الحرب من دون أن تكون صاحبة قرارها الكامل.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 شركات النفط تحتج لدى البيت الأبيض من رسوم إيران لعبور هرمز
* list 2 of 3 دمار هائل خلّفته الغارات الإسرائيلية بمنطقة تلة الخياط ببيروت
* list 3 of 3 أضرار جسيمة طالت جسر القاسمية جنوبي لبنان نتيجة القصف الإسرائيلي end of list

ومن هذا المنظور، توحي تقارير لصحيفتي تايمز وغارديان بأن وقف النار لم يُنهِ المعركة على صورة غالب ومغلوب، بقدر ما فتح بابًا لتدقيق أشد قسوة في سؤال المكسب والخسارة، ومن خرج من هذه الحرب أقوى موقعًا، ومن خرج منها أكثر انكشافًا وتآكلًا.

مصدر الصورة الهدنة، في هذه القراءة، لم تنزع من طهران أوراقها بل أبقت لها موقعا تفاوضيا صلبا (أسوشيتد برس)

نجاة إيران

تبدأ تايمز من إيران، وترى أن الحرب أخفقت في تحقيق الأهداف القصوى التي رُفعت لها؛ إذ لم يسقط النظام، ولم تُشلَّ قدراته على نحو كامل، ولم تُنتزَع منه كل أدوات الضغط.

وتوضح الصحيفة أن الجمهورية الإسلامية، رغم الضربات الكثيفة ومقتل المرشد علي خامنئي، بقيت قائمة تحت سلطة المؤسسة الدينية والحرس الثوري، وأثبتت أنها لا تزال قادرة على استخدام مضيق هرمز ورقة ضغط ذات أثر عالمي.

بل إن الهدنة نفسها، في تقدير الصحيفة، منحت طهران وضعا جديدا على هذا الممر الحيوي، بما جعلها تبدو أقل هشاشة مما أراد خصومها إظهاره.

لكن تايمز لا تذهب إلى حد وصف ذلك بأنه انتصار كامل. فهي تشدد على أن إيران خرجت من الحرب أكثر إنهاكا، واقتصادها أشد تراجعا، ونظامها لا يزال يفتقر إلى الشرعية الشعبية ويعتمد على القمع والخوف والفساد، بحسب الصحيفة، وستثقلها جهود إعادة الإعمار تحت وطأة العقوبات لأشهر أو سنوات.

إعلان

ومع ذلك، فإن مجرد نجاتها من السقوط، وبقاء برنامجها النووي ومخزونها المخصب ضمن عناصر القوة التفاوضية، يمنحانها في نظر الصحيفة موقعا أقوى مما كان مرسوما لها عند بداية الحرب.

قوة أمريكية

وفي المقابل، تقر تايمز بأن الولايات المتحدة حققت تفوقا عسكريا واسعا: آلاف الأهداف ضُربت، ومنصات صاروخية دُمرت أو عُطلت، وأسلحة أمريكية متطورة استُخدمت على نطاق كبير، من الصواريخ المجنحة إلى القاذفات الشبحية.

لكن هذا التفوق، في نظر الصحيفة، لم يتحول إلى نصر إستراتيجي نظيف. فمجرد صمود إيران طوال هذه المدة، رغم الفارق الهائل في موازين القوة، كشف أن القدرة على الضرب لا تعني بالضرورة القدرة على فرض ترتيب سياسي مستقر لما بعد الحرب.

وهنا تلتقي تايمز مع افتتاحية غارديان، التي ترى أن واشنطن بددت عشرات المليارات، واستنزفت قدراتها، وأربكت الأسواق، ورفعت الأسعار، من دون أن تنال نتيجة حاسمة توازي الكلفة.

وتضيف الافتتاحية أن الهدنة نفسها لا تبدو دليلا على نصر أمريكي، بل على مخرج هش احتاج إليه دونالد ترمب للحفاظ على الشكل العام للانتصار، ولو بقيت الوقائع أقل امتثالا لخطابه.

وبذلك، تبدو أمريكا في هذه القراءات قوة قادرة على الإيلام، لكنها أقل قدرة على تحويل الحرب إلى مكسب إستراتيجي صريح.

مصدر الصورة الحرب التي طالما سعى إليها نتنياهو لم تمنحه ما وعد به، بل تركته أمام خصم جريح لكنه باق (الأوروبية)

إخفاق إسرائيل

أما إسرائيل، فتظهر في تقرير تايمز بوصفها من الأطراف التي دفعت بقوة نحو الحرب، من دون أن تنال ما سعت إليه: لم يسقط النظام الإيراني، ولم يُزَل الخطر النووي، ولا يُمنَع الإيرانيون من إبقاء الإقليم كله تحت تهديد التوتر المفتوح.

لكن غارديان تمضي أبعد من هذا التوصيف العام، إذ يرى محللها بيتر بومونت أن بنيامين نتنياهو يبدو الخاسر الأكبر في حرب جعلها لسنوات جزءا من منطقه السياسي، ثم خرج منها من دون أن يحقق وعوده المركزية.

في قراءة غارديان، لا يبدو نتنياهو مجرد طرف خرج بأقل من المأمول، بل الخاسر السياسي الأوضح من الحرب

فبحسب بومونت، حصل نتنياهو أخيرا على الحرب التي طالما دفع نحوها، لكنه لم يخرج منها بإسقاط النظام الإيراني، ولا بالسيطرة على مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، ولا بإحداث التحول الإستراتيجي الذي وعد به.

والأسوأ من ذلك، في نظر الكاتب، أن إسرائيل خرجت من الحرب بصورة أشد إنهاكا، في حين بدا الدعم الأمريكي الكامل الذي حظيت به فرصة نادرة قد لا تتكرر.

ومن ثم، فإن فشل هذه الجولة لا يثقل كفة الخسارة العسكرية والسياسية فقط، بل يضرب أيضا صدقية نتنياهو نفسه، بعدما تحولت الحرب التي أرادها إلى اختبار لم ينجح في اجتيازه.

مصدر الصورة يبقى هرمز في قلب الحصيلة: ورقة ضغط إيرانية، وهاجس خليجي، وعقدة أمريكية لم تحلها الحرب (رويترز)

الخليج والقلق

وتضيف تايمز أن دول الخليج من أكثر الأطراف امتعاضا من الهدنة. فهي لم تكن راغبة في الحرب ابتداء، لكنها تجد نفسها الآن أمام إيران أكثر غضبا، ولا تزال تحتفظ بقدرتها على تهديد الجوار وممرات الطاقة.

كما كشفت الحرب هشاشة طرق الإمداد والتجارة التي يقوم عليها ازدهار الخليج، وأعادت سؤال الاعتماد على المظلة الأمريكية إلى الواجهة.

رابحون آخرون

وفي المقابل، تضع تايمز روسيا والصين في موقع المستفيدين غير المباشرين. فروسيا استفادت من اضطراب أسواق النفط، كما عززت الصين صورتها بوصفها قوة أكثر استقرارا وأقل اندفاعا من الولايات المتحدة.

إعلان

بل وترى افتتاحية غارديان أن الرابحين الحقيقيين لم يكونوا من خاضوا الحرب مباشرة، بل مصنعو السلاح وروسيا وربما الصين، مشيرة إلى أن الفوضى نفسها كانت المكسب الأكثر وضوحا في هذه الجولة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا