في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يُظهر مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران انزلاقها نحو لحظة حاسمة تبحث فيها الأطراف عن "مخرج" أكثر من بحثها عن "نصر"، في ظل تضارب التصريحات وغياب رؤية واضحة لنهايتها.
وبينما تتكثف الضغوط الدولية، تتعدد السيناريوهات المطروحة -وفق محللين تحدثوا للجزيرة- من اتفاق سياسي إلى تجميد الصراع أو حتى استمراره بشكل متقطع، دون حسم نهائي.
ويرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الحرب دخلت فعليا مرحلة "استنزاف الطرفين"، حيث باتت آثارها الاقتصادية والسياسية والبشرية أكثر وضوحا.
وأضاف الزويري أن هذا الوضع يدفع نحو الانتقال إلى مرحلة جديدة تحكمها ضغوط دولية متزايدة، إضافة إلى قدرة الإدارة الأمريكية على الاستمرار وتبرير الحرب، وهو ما قد يحدد ملامح النهاية المرتقبة.
وفي المقابل، يطرح الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية 3 سيناريوهات تقليدية لنهاية الحروب: حسم عسكري، أو اتفاق، أو توقف بلا اتفاق.
ويستبعد قمورية الحسم، مرجحا إما اتفاقا معقدا أو تجميد الصراع، حيث تبقى أسباب الحرب قائمة وقابلة للاشتعال مجددا، مع تساؤلات مركزية بشأن دور مضيق هرمز وإمكانية ربطه بوقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد توعد بضرب محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ثم عاد ومدد المهلة مرتين تنتهي الثانية منهما في السادس من أبريل/نيسان الجاري لإبرام اتفاق سلام، متوعدا بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يتم ذلك.
أما الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي فيؤكد أن الحرب بلغت "أعقد مراحلها" وهي مرحلة الخروج، حيث يسعى كل طرف لصناعة "صورة نصر" لجمهوره، في ظل غياب التنازلات المتبادلة، واستمرار منطق "الإرغام" بدل التسوية.
ويشير مكي إلى أن المؤشرات الميدانية، بما فيها استمرار الضربات والاستعدادات العسكرية، تعكس أن التصعيد لا يزال أداة ضغط للوصول إلى حل.
من زاوية مختلفة، يرى أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في حرب متقطعة، لا تنتهي بالكامل ولا تستمر بشكل متواصل.
ويعزو فريحات هذا السيناريو إلى غياب رؤية واضحة لدى من يملك قرار إنهاء الحرب، وارتفاع كلفتها مقارنة بمكاسبها، خاصة بالنسبة للولايات المتحدة.
وتعزز كبيرة الباحثين في مركز السياسات الدولية في واشنطن نيغار مرتضوي هذا الطرح، معتبرة أن غموض القرار داخل الإدارة الأمريكية وتناقض مواقفها يزيدان من صعوبة التنبؤ بالنهاية، في حين تسعى إيران إلى ضمان عدم عودة الحرب، وترى أن استمرار القتال أو تحقيق مكاسب اقتصادية هو الخيار الأكثر أمانا لها.
في السياق ذاته، يشير الخبير العسكري العميد إلياس حنا إلى أن إيران -حتى في حال تعرضها لخسائر عسكرية- تسعى لتجنب الهزيمة الإستراتيجية، معتبرا أن خيارها الأساسي حاليا هو "الصمود"، مع احتمال استمرار المواجهة حتى في حال وقف أحادي للحرب.
بدوره، يقدم رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري 3 سيناريوهات نهائية: استمرار الاستنزاف، أو تصعيد محدود مضبوط، أو انفجار إقليمي واسع، مرجحا أن الكلفة المرتفعة للحرب قد تدفع نحو السيناريو الأول أو الثاني.
في المقابل، تربط المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية هيام نواس دوافع الحرب بـ"سلوك إيران الإقليمي غير المسؤول وقدراتها العسكرية والنووية"، معتبرة أن امتلاكها مثل هذه القدرات يشكل مصدر قلق.
وتشير نواس إلى أن غموض الموقف الأمريكي يعكس حرص الإدارة على إبقاء خياراتها مفتوحة دون كشف مساراتها، مرجّحة أن الحرب لن تنتهي قريبا.
وتتقاطع التحليلات عند غياب "نهاية واضحة" للحرب، مع ترجيح سيناريوهات التجميد أو الاستنزاف أو المواجهة المتقطعة، في وقت يبقى فيه القرار النهائي رهين توازنات معقدة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، دون مؤشرات قاطعة بحسم قريب.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزيرا الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري.
وترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة