آخر الأخبار

صحفية لبنانية توثق الحرب من داخل مطبخها في الجنوب

شارك

في بلدة "القليعة" الحدودية جنوبي لبنان، حيث يمتزج ضجيج الحياة اليومية بدويّ الانفجارات، اختارت الصحفية ألين سمعان أن تكتب فصلا استثنائيا من فصول البقاء.

من مطبخ صغير تديره بقلبٍ شجاع، نسجت ألين مساحة فريدة تجمع بين مهنتين شاقّتين: الصحافة وإعداد الطعام، محولةً المكان إلى مكتب لمواكبة أخبار الحرب، ونافذة تطل على أكثر المناطق حساسية في قضاء مرجعيون.

لم تكن "الهجرة" خيارا واردا في قاموس سمعان، لا في حرب عام 2024 ولا في التصعيد الحالي.

وبصفتها مديرة مكتب الوكالة الوطنية للإعلام في مرجعيون، تمسكت بالبقاء رغم المخاطر الجسيمة، مؤمنة بأن واجبها المهني يفرض عليها أن تكون "صوت الميدان" وصورته، حتى في اللحظات التي شدّ فيها كثيرون رحالهم بحثا عن الأمان.

"واحة صمود"

وإلى جانب رسالتها الصحفية، أسست ألين مع زوجها مشروع مطعم صغير للمأكولات اللبنانية، لكنه لم يكن مجرد مصدر للرزق؛ بل تحوّل بمرور الوقت إلى "واحة صمود".

فخلال حرب 2024، صار المطعم ملتقى للصحفيين العائدين من تغطياتهم المنهكة، وملاذا لمن بقوا في المنطقة بعد نزوح عائلاتهم، حيث قدمت لهم ألين وجبات يومية دافئة تسند صمودهم في وجه العزلة والخوف.

داخل هذا المطبخ، يتجلى مشهدٌ سريالي: تجلس ألين خلف جهاز الحاسوب تتابع الأخبار العاجلة وتحرر التقارير بدقة، ثم تنتقل ببراعة لتجهيز طلبات الطعام بملابس الطهي.

ومع أول صوت للقصف، يتبدل المشهد في ثوانٍ؛ تخلع مئزرها، وترتدي سترتها الواقية وخوذتها الصحفية، وتنطلق نحو خط النار لتغطية الحدث ونقل الحقيقة.

وبين حرارة المطبخ ووهج الميدان، تصوغ ألين سمعان حكاية صمود تتجاوز حدود العمل الفردي؛ حكاية تلتقي فيها لقمة العيش بقدسية الخبر، ويصبح فيها البقاء خيارا واعيا لمواجهة الحرب بالصبر والإرادة مهما اشتدت الظروف.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا