في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في توقيت حساس من التصعيد بين واشنطن وطهران، فجّر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأجيل ضربات عسكرية محتملة ضد منشآت الطاقة الإيرانية موجة تفسيرات متباينة داخل الولايات المتحدة، بين من يراه اختراقا دبلوماسيا ومن يعتبره مناورة سياسية.
هذا الإعلان، الذي جاء قبل ساعات من انتهاء مهلة تهديد عسكري، ترافق مع حديث ترمب عن “محادثات بنّاءة” مع إيران، في وقت نفت فيه طهران بشكل قاطع أي تفاوض مباشر، مما عمّق حالة الغموض بشأن حقيقة ما يجري خلف الكواليس.
وفي هذا السياق، قال مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد إن المشهد الأمريكي يعكس انقساما واضحا حول تفسير تصريحات ترمب، التي تحدث فيها عن نقاشات شاملة مع إيران تهدف إلى إنهاء حالة العداء الممتدة في الشرق الأوسط.
ووفق الرهيد، فإن ترمب يروّج لرواية تفاؤلية، إذ يؤكد أن هذه المحادثات “معمقة وبنّاءة” معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال مهلة الأيام الخمسة، وهو اتفاق يرى أنه قد يحقق ما لم تحققه العمليات العسكرية.
لكن هذا الخطاب لم يمر دون جدل داخلي، إذ تبنّى الجمهوريون رواية تعتبر ما حدث “إنجازا دبلوماسيا” ناتجا عن إستراتيجية “السلام عبر القوة” التي تمزج بين الضغط العسكري وفتح مسارات التفاوض في آن واحد.
في المقابل، يشكك الديمقراطيون في مصداقية هذه الرواية، معتبرين أن ترمب قد يكون ضخَّم أو حتى “اختلق” مسار التفاوض بهدف التأثير على الأسواق المالية وتهدئة الرأي العام الأمريكي، الذي تشير استطلاعات إلى معارضته استمرار الحرب.
هذا الانقسام يتغذى على تناقضات ميدانية واضحة، إذ رغم إعلان تأجيل ضربات تستهدف البنية التحتية للطاقة لم يصدر عن واشنطن أي التزام بوقف شامل للعمليات العسكرية، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة “التهدئة” المعلنة.
وتشير بيانات القيادة المركزية الأمريكية إلى استمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، حيث أعلنت استهداف أكثر من 9 آلاف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الأربعة الماضية شملت مراكز قيادة ومنشآت للحرس الثوري ومصانع طائرات مسيّرة وصواريخ.
كما تحدثت هذه البيانات عن تدمير عشرات القطع البحرية الإيرانية في مؤشر على أن التصعيد العسكري لا يزال قائما رغم الرسائل السياسية التي توحي بإمكانية الانفراج.
في موازاة ذلك، كشفت تسريبات نقلتها وسائل إعلام أمريكية -وفق مراسل الجزيرة- عن رفع حالة الجاهزية في صفوف وحدات عسكرية نخبوية، بينها الفرقة 82 المحمولة جوا، المتخصصة في الانتشار السريع، مما يعكس استعدادا لسيناريوهات ميدانية أكثر تعقيدا.
وتعزز هذه المؤشرات بتحركات عسكرية إضافية، إذ تتجه وحدات بحرية وبرية أمريكية من مناطق مختلفة، بينها اليابان والساحل الغربي، نحو الشرق الأوسط، في خطوة توحي بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحا بقوة.
في المقابل، تصر طهران على نفي أي مفاوضات مباشرة، حيث أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عدم إجراء أي محادثات مع واشنطن، متهما أطرافا بترويج “أخبار كاذبة” للتلاعب بالأسواق وتخفيف الضغوط.
كما شددت الخارجية الإيرانية على أن أي رسائل تتعلق بالتفاوض جاءت عبر وسطاء إقليميين دون أن ترقى إلى مستوى محادثات مباشرة، مع تحذير صريح من رد “حاسم وفوري” على أي استهداف لمنشآت الطاقة.
وفيما يخص الموقف الإسرائيلي، أكد ترمب أنه على تواصل دائم مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لضمان أمن إسرائيل، مشددا على أن أي اتفاق مستقبلي سيضمن عدم تهديد طهران لتل أبيب، وهو ما يراه مراقبون محاولة لامتصاص أي ضغوط إسرائيلية معارضة.
المصدر:
الجزيرة