آخر الأخبار

لغز اختفاء صحفية ألمانية في سوريا… أين إيفا ميشلمان؟

شارك
إيفا ميشلمان، صحفية ألمانية مستقلة، وصلت إلى شمال شرق سوريا عام 2022، وعملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الكردية.صورة من: Privat

أكثر من خمسين يوماً مضت على اختفاء الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان في شمال شرق سوريا؛ إذ اختفت ميشلمان يوم 18 يناير/ كانون الثاني الماضي برفقة زميلها الصحفي التركي أحمد بولاد، وفق موقع Perspektive Online .

شوهدَ الصحفيان آخر مرة في مدينة الرقة، وفقاً لوكالة الأنباء التركية (إيثا)، وأفادت التقارير باحتجازهما أثناء سيطرة الحكومة السورية على شمال شرق سوريا، المنطقة التي كانت خاضعة للإدارة الذاتية الكردية، وحتى الآن، لا يزال البحث عنهما مستمراً. فُقدَ الصحفيان خلال دخول الحكومة السورية إلى مدينة الرقة لفرض سيطرتها عليها، ونظراً للتقدم السريع للقوات السورية، لم تتمكن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من إجلاء المدنيين من منطقة الحرب.

وأفاد شهود عيان أن ميشلمان وبولاد، إلى جانب مدنيين آخرين، لجأوا إلى مبنى حاصرته لاحقاً قوات الحكومة السورية، وتشير التقارير إلى أنه تم نقل العديد من المدنيين إلى مكان آخر بعد مفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية، وفقاً لصحيفة "دي تاغس تسايتونغ" الألمانية.

وكان من المفترض إجلاء ميشلمان وبولاد أيضاً، لكنهما اختفيا بعد وضعهما في سيارة حكومية، وفقاً لبيان من "مؤسسة جسر الشعوب" الداعمة لما كان يعرف بالإدارة الذاتية أو روج آفا / شمال شرق سوريا .

سيناريوهات عديدة حول مصير ميشلمان

عقدت عائلة ميشلمان ومحاميها رولاند مايستر يوم الثلاثاء (10 آذار/مارس 2026) مؤتمراً صحفياً طرحوا خلاله آخر المستجدات حول التحقيق في اختفائها، وكشف رولاند مايستر، محامي العائلة سبب عدم الكشف عن اختفاء ميشلمان إلا بعد مرور أكثر من شهر: "لم يُكتشف إلا بعد عودة خدمات الهاتف والإنترنت، أن ميشلمان وبولاد لم يتمكنا من العودة إلى كوباني (عين العرب)، المدينة التي لا تزال تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية"، بحسب قناة ntv الألمانية.

وعن السيناريوهات المطروحة حول مصير ميشلمان، يرجّح اتحاد نقابات العمال الألماني "فيردي" أن الصحفية التي كانت تعمل في منطقة "الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا" قد اعتُقلت على يد قوات الحكومة السورية.

وبحسب صحيفة شبيغل الألمانية، أعربَ المحامي عن قلقه من احتمال احتجاز الصحفية بشكل غير رسمي ما قد يعني أنها اختُطفت ولم تُسلّم بعد إلى الحكومة السورية. سيناريو آخر يضعه رولاند مايستر، وهو احتمال مقتلها ودفتها في مقبرة جماعية مجهولة، وتابع المحامي قائلاً إن هناك احتمالاً آخر، وهو أن تكون تركيا متورطة بشكل مباشر في الاشتباكات العسكرية التي وقعت في يناير/كانون الثاني، وأن الحكومة السورية المؤقتة هي من سلمت إيفا ماريا ميشلمان إليها، نظراً لأن الصحفي الكردي الذي اعتُقلت معه، أحمد بولاد، يحمل الجنسية التركية، واحتمال أن يكون قد فارقت الحياة وارد أيضاً وفق محامي العائلة.

جهود العثور على ميشلمان مستمرة

أثار اختفاء الصحفية الألمانية ردود فعل غاضبة في ألمانيا، خاصة بعد مرور أسابيع عدة على اختفائها دون الكشف عن ذلك إلا قبل أيام قليلة من قبل بعض الصحف الألمانية، كما أثارت هذه الحادثة تساؤلات عديدة حول قدرة الحكومة الألمانية على حماية مواطنيها، وموقف وجهود وزارة الخارجية الألمانية من ذلك.

حتى أن ميشلمان لم تغيب عن مسيرات يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/مارس في ألمانيا ، إذ رُفعت لافتات كُتب عليها "أين إيفا؟" أو "لا 8 مارس بدون إيفا!" في أماكن عديدة. وفي كولونيا، ألقت والدة إيفا كلمة أمام آلاف المشاركين، وفقاً لموقع Perspektive Online .

من جانبها أكد وزارة الخارجية الألمانية أنها تلقت بلاغاً باختفاء ميشلمان، وفي المؤتمر الصحفي الذي عقدته العائلة، صرّحت بأن الحكومة الألمانية أبلغت جميع الجهات الرسمية المعنية في الشرق الأوسط، وليس في سوريا فقط، وقد تم نشر معلومات وصورة لإيفا ماريا ميشلمان للمساعدة في تحديد مكانها وفق مجلة دير شبيغل الألمانية.

وانخرطت منظمات ومؤسسات أخرى في قضية اختفاء ميشلمان، منها نقابة الصحفيين الألمان (DJU) ، ومنظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحفيين (CPJ) ، والاتحاد الدولي للصحفيين، ونقابة "فيردي".

بالإضافة إلى ذلك، تم التواصل مع الصليب الأحمر الدولي، الذي أجرى بدوره اتصالات مباشرة في المنطقة، بما في ذلك مع مظلوم عبدي ، ممثل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وفق موقع Perspektive Online . ومن جانبها لم تقدّم الحكومة السورية أو أي صحفي في سوريا أي معلومات إضافية عن مكان تواجد ميشلمان وزميلها.

تواصلت لجنة حماية الصحفيين ( CPJ ) مع عمر حاج أحمد، المدير العالم للشؤون الصحفية في وزارة الإعلام السورية عبر تطبيق مراسلة لمعرفة أي معلومات عن ميشلمان. قال عمر حاج أحمد: "لا تملك الوزارة أي معلومات عن الحادث أو الأفراد، ولم يتقدم أحد بطلب أو يتخذ أي إجراء رسمي"، وفق تقرير نشرته اللجنة على موقعها الإلكتروني.

كما صرح مرهف الحسين، مدير مديرية الإعلام في محافظة الرقة، للجنة حماية الصحفيين عبر تطبيق واتساب، بأنه يتابع القضية.

صحفية مدافعة عن القضية الكردية

إيفا ماريا ميشلمان هي صحفية من مدينة كولونيا الألمانية، ولدت عام 1989، وعملت في العديد من المؤسسات الإعلامية الكردية، بما في ذلك وكالة إيثا وقناة أوزغور التلفزيونية، وفق نقابة "فيردي".

ووفقاً لصحيفة "يونغه فيلت"، وصلت ميشلمان إلى شمال شرق سوريا عام 2022 كصحفية دولية، غطت الأحداث التي حصلت في المنطقة خلال الحرب، وبالإضافة إلى عملها كصحفية عملت ميشلمان كأخصائية اجتماعية، وغطّت قضايا حقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، وكانت مهتمة بالقضية الكردية .

وقال شقيقها أنطونيوس ميشلمان: "عملت أختي لسنوات كصحفية مستقلة تدافع عن ضحايا العنصرية والفاشية. وسافرت إلى المناطق الكردية لاهتمامها بتطور الإدارة الذاتية، ولا سيما نضال المرأة الكردية من أجل حقوقها"، وأضاف أن هناك مئات الأشخاص في عداد المفقودين بالإضافة إلى أخته، بحسب قناة ntv الألمانية.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا