في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أطلقت إسرائيل اسم "منطقة الموت" على المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني و رأس الناقورة، في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في الخطاب الإسرائيلي من الردع إلى التصعيد المفتوح، وسط حشد عسكري بـ5 فرق عسكرية يُثير مخاوف جدية من عملية برية وشيكة في جنوب لبنان.
ورصدت فقرة التحليل السياسي مؤشرات متعددة على أن هذا الحشد ليس مجرد استعراض للقوة، وذهب الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حيدر إلى أن تل أبيب تسعى فعلياً إلى فرض منطقة أمنية تمتد بين 7 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية بقوة السلاح، بصرف النظر عن أي تسوية دبلوماسية، مشيراً إلى أن إسرائيل أبلغت الأمريكيين صراحةً بأنها غير معنية بالانسحاب في المدى المنظور.
ولفت الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد إلى أن الحرب الإسرائيلية على لبنان لم تتوقف فعلياً منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، رغم الالتزام الكامل من جانب حزب الله الذي لم يطلق رصاصة واحدة طوال تلك الفترة، متبنياً خطاباً يحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولية الرد.
وفي المقابل، تعاملت الحكومة اللبنانية مع استمرار الغارات الإسرائيلية على كامل الجغرافيا اللبنانية باعتباره أمراً يمكن التكيف معه، بينما وجّهت أصابع الاتهام نحو سلاح حزب الله.
وأوضح شديد أن تحولاً لافتاً طرأ على الموقف الإسرائيلي الداخلي خلال اليومين الأخيرين، إذ فجّر أداء حزب الله العسكري موجة انتقادات حادة ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بعد أن روّجا لخطاب مفاده أن حزب الله بات مردوعاً وعاجزاً عن التحرك.
وقد دفع هذا الإحراج الحكومة إلى رفع سقف خطابها التصعيدي واستحداث مفهوم "منطقة الموت" بديلاً عن خيار الانسحاب.
وفي السياق ذاته، رأى شديد أن صواريخ حزب الله التي أُطلقت مؤخراً تكشف أن الحزب أعاد بناء قدراته العسكرية في جنوب الليطاني بصورة ملموسة، وهو ما يُشكّل ورقة ضغط على إسرائيل التي راهنت على أن الحزب لم يخرج بشيء من الجولة السابقة.
وأضاف أن المسار التفاوضي في لجنة "الميكانيزم" بلغ طريقاً مسدوداً على الصعيد السياسي، مما يدفع إسرائيل نحو فرض وقائع عسكرية على الأرض.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، نوّه حيدر إلى الاتصال الذي جرى بين الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والسوري أحمد الشرع، في محاولة لاحتواء أي تداعيات لحرب إسرائيلية واسعة.
غير أن هذه الجهود تصطدم بحقيقة أن إسرائيل تسعى إلى فرض اتفاق أمني وسياسي وفق شروطها لا وفق ما تُمليه المفاوضات، في مشهد يُنذر بمرحلة بالغة الخطورة على استقرار جنوب لبنان.
واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان يوم الثاني من مارس الجاري، بعد أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة يوم 28 فبراير/شباط الماضي هجوما عسكريا، خلَّف 1332 قتيلا بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي الثاني من مارس/آذار، هاجم حزب الله موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واغتيالها خامنئي.
وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، كما شرعت في الثالث من مارس/آذار في توغل بري محدود بالجنوب.
المصدر:
الجزيرة