آخر الأخبار

الحرب على إيران.. صراع السيطرة وسؤال اليوم التالي

شارك
هل يتولى نجله مجتبى قيادة إيران؟

مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية المرتبطة بإيران وتزايد المؤشرات على تحولات استراتيجية في مسار الصراع، تتجه الأنظار إلى ما وراء العمليات العسكرية المباشرة، حيث تتداخل الأسئلة العسكرية مع إشكاليات سياسية أعمق تتعلق بمستقبل النظام الإيراني وشكل السلطة في مرحلة ما بعد الحرب.

وبينما تتحدث واشنطن عن إنجازات ميدانية، لا يزال المشهد الإقليمي يرزح تحت وطأة استمرار الصواريخ والتوترات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول البديل السياسي المحتمل داخل إيران.

في هذا السياق، قدّم كل من الكاتب الصحفي محمد الحمادي، والباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي، ومدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب، خلال حديثهم إلى برنامج غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، قراءات تحليلية متعددة للمشهد الإيراني الراهن، ركزت على ثلاثة محاور أساسية: دلالات التطورات العسكرية الجارية، ومعضلة القيادة البديلة في إيران، والسيناريوهات المحتملة لشكل الحكم في حال حدوث تحول سياسي في البلاد.

السيطرة الجوية وإشكالية ترجمتها ميدانياً

يرى الكاتب الصحفي محمد الحمادي أن التصريحات الأميركية حول السيطرة الجوية فوق إيران تحمل في طياتها رسائل سياسية مقصودة، معتبراً أن الحديث عن تحقيق إنجازات عسكرية يأتي في سياق التأكيد على نجاح العمليات بعد أيام من اندلاع الحرب.

غير أنه يشدد على أن مثل هذه التصريحات تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض. فبرأيه، المعيار الحقيقي لنجاح السيطرة الجوية يتمثل في توقف الصواريخ التي تستمر بالانطلاق في المنطقة، والتي باتت – وفق ما يشير – تنتشر في نطاق أوسع ووصلت حتى إلى تركيا.

وفي هذا السياق، يطرح الحمادي تفسيرين محتملين لتراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية:

الأول: يتمثل في احتمال تراجع المخزون الاستراتيجي الإيراني من الصواريخ نتيجة العمليات العسكرية.

الثاني: يرتبط بقرار إيراني داخلي يقضي بإطالة أمد العمليات العسكرية، بما يسمح بالحفاظ على الكميات المتبقية من الصواريخ واستخدامها على مدى زمني أطول.

وبحسب قراءته، فإن تطور العمليات العسكرية لا يمكن فهمه بمعزل عن الحسابات الاستراتيجية لدى الطرفين، حيث تسعى طهران إلى إدارة مواردها العسكرية بما يضمن استمرار قدرتها على المواجهة.

معضلة مرحلة ما بعد النظام

في سياق النقاش حول مستقبل الحكم في إيران، يلفت الحمادي إلى أن سؤال "من سيحكم إيران؟" كان مطروحاً حتى قبل اندلاع الحرب. فحين كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتحدثان عن إمكانية المواجهة مع طهران، لم يكن هناك جواب واضح حول الجهة التي يمكن أن تتولى إدارة البلاد في حال حدوث تغيير سياسي.

ويشير إلى أن الحديث الذي صدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وجود 3 أسماء مرشحة لتولي المرحلة المقبلة يضيف مزيداً من الغموض، إذ إن هذه الأسماء لم تُكشف، ولا يُعرف مدى استعدادها لتولي المسؤولية في وقت قريب.

ويرى الحمادي أن غياب الوضوح بشأن البدائل السياسية قد يكون مؤشراً على أن الحرب قد تستمر لفترة أطول، في ظل عدم وجود تصور مكتمل لمرحلة ما بعد النظام الحالي.

وفي هذا السياق، يتطرق إلى اسم مجتبى خامنئي الذي يُطرح أحياناً كخليفة محتمل، مؤكداً أن هذه الشخصية لا تحظى بتوافق داخل إيران، وأن حتى المؤسسات الإيرانية نفسها لديها تحفظات وملاحظات بشأنه، ما يجعل مسألة توليه موقع المرشد الأعلى أمراً غير سهل.

رؤية إقليمية لقيادة معتدلة

من منظور إقليمي، يوضح الحمادي أن دول الخليج لا ترى في مسألة اختيار القيادة الإيرانية شأناً تتدخل فيه، باعتبارها قضية داخلية يقررها الإيرانيون أنفسهم.

إلا أن المنطقة – وفق تقديره – تحتاج إلى قيادة إيرانية تتسم بالاعتدال، وقادرة على التعايش مع محيطها الإقليمي.

كما يشدد على أهمية أن تكون القيادة المقبلة جزءاً من منظومة الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن تتجنب التدخل في الشؤون العربية أو تهديد الملاحة البحرية أو استخدام الصواريخ و الطائرات المسيّرة.

ويضيف أن هناك ملفات عالقة في العلاقات الإقليمية، من بينها قضية الجزر الإماراتية، ما يطرح تساؤلات حول الجهة القادرة على معالجة هذه القضايا المعقدة في المرحلة المقبلة.

الداخل الإيراني ودوره الحاسم

ويؤكد الحمادي أن تحقيق أهداف الحرب لا يمكن أن يتم من دون دور حاسم للداخل الإيراني. فالتغيير السياسي، سواء كان في شكل إسقاط النظام أو تعديله، يبقى في نهاية المطاف مرتبطاً بالشارع الإيراني نفسه.

غير أنه يشير إلى أن هذا الحراك لم يظهر حتى الآن بصورة واضحة، رغم ما يتم تداوله بشأن انقطاع الاتصالات والإنترنت داخل البلاد، وهو ما يعكس – بحسب تقديره – القبضة الأمنية الصارمة التي يفرضها النظام لمنع أي تحركات واسعة.

كما يلفت إلى أن أي حرب لا يمكن أن تحقق نتائج نهائية من دون تحركات على الأرض، موضحاً أن الحديث الأميركي عن دعم الأكراد قد يشير إلى محاولة إيجاد نوع من الحضور الميداني، وإن لم يكن واضحاً بعد طبيعته أو نطاقه.

أزمة البدائل القيادية

يرى الحمادي أن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه إيران في هذه المرحلة هي غياب الشخصيات السياسية القادرة على ملء الفراغ المحتمل في حال حدوث تغيير في النظام.

فبعد عقود طويلة من القمع واستهداف المعارضين، يشير إلى أن كثيراً من الشخصيات التي كانت تمثل تيارات معتدلة داخل النظام أو خارجه لم تعد موجودة، الأمر الذي يجعل من الصعب العثور على قيادات تتمتع بالقبول والقدرة على إدارة المرحلة المقبلة.

ورغم وجود بعض الأسماء في الخارج المرشحة للعب دور سياسي، إلا أن شرط أن تكون الشخصية المقبلة معتدلة ومن داخل إيران يجعل الأمر أكثر تعقيداً، نظراً لطبيعة الظروف السياسية التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية.

رفض واسع لخيار مجتبى خامنئي

من جانبها، تؤكد الباحثة في الشؤون الإيرانية منى السيلاوي أن خيار مجتبى خامنئي لا يحظى بقبول داخلي أو خارجي، مشيرة إلى أن شعارات طلابية كانت تُرفع في جامعات طهران تعبر عن رفض واضح لوصوله إلى موقع القيادة.

كما ترى أن علاقته الوثيقة بالحرس الثوري تشكل عاملاً إضافياً يضعف فرص قبوله، إذ إن اختياره – في حال حدوثه – قد يكون نتيجة ضغط من الحرس الثوري على الجهات المسؤولة عن اختيار المرشد.

وتضيف أن مجتبى خامنئي قد يكون هدفاً لعمليات اغتيال في حال توليه المنصب، وهو ما يزيد من تعقيد مسألة انتقال السلطة داخل النظام الإيراني.

نحو نموذج حكم جماعي

تقدم السيلاوي رؤية مختلفة لطبيعة النظام السياسي الذي قد يكون مناسباً لإيران في المستقبل، معتبرة أن التركيز على البحث عن شخصية واحدة لقيادة البلاد يعيد إنتاج نمط الاستبداد.

وتشير إلى أن إيران، نظراً لتنوعها العرقي واللغوي، قد تكون أكثر ملاءمة لنظام حكم جماعي شبيه بالنموذج السويسري، حيث تُدار البلاد من خلال مجلس قيادي يمثل مختلف المكونات.

وتوضح أن المعارضة الإيرانية بدأت بالفعل نقاشات حول إنشاء مجلس يمثل مختلف القوى السياسية، بما يسمح بتوحيد صفوف المعارضة دون التركيز على بروز زعيم واحد.

كما تحذر من أن استمرار نموذج الدولة المركزية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الاستبداد، سواء كان استبداداً دينياً كما في النظام الحالي، أو استبداداً قومياً في حال وصول شخصيات أخرى إلى الحكم.

السيناريوهات الأسوأ

وتعتبر السيلاوي أن أحد أسوأ السيناريوهات الممكنة هو عودة شخصيات إصلاحية سابقة في النظام الإيراني إلى الواجهة السياسية، مثل محمد جواد ظريف أو حسن روحاني.

وبرأيها، فإن هذه الشخصيات تمثل واجهة دبلوماسية للنظام أكثر من كونها بديلاً حقيقياً عنه، إذ يمكنها تقديم صورة معتدلة للخارج مع بقاء البنية السياسية الداخلية للنظام دون تغيير جوهري.

الرؤية الأميركية للمرحلة المقبلة

من جهته، يرى توم حرب أن بقاء النظام الإيراني على حاله بعد عقود من الحكم القائم على الحرس الثوري والتوسع الإقليمي أمر يصعب القبول به.

ويشير إلى أن الرؤية المطروحة تتجه نحو إنشاء مجلس مدني علماني لإدارة البلاد، مع إمكانية مشاركة رجال دين ضمن هذا المجلس، ولكن دون أن يكون الطابع الديني هو المهيمن على الحكم.

كما يؤكد أن أي نظام مستقبلي يجب أن يمثل مختلف المكونات العرقية في إيران، محذراً من أن تجاهل هذا التنوع قد يؤدي إلى عودة الفوضى.

دروس العراق وليبيا

ويضيف حرب أن الولايات المتحدة استفادت من دروس تجاربها السابقة في العراق وليبيا، حيث أدى تفكيك مؤسسات الدولة بشكل كامل إلى حدوث فراغ أمني وسياسي.

وبحسب تصوره، فإن المقاربة الحالية تقوم على استهداف قمة هرم السلطة، مع الإبقاء على المؤسسات القائمة لضمان انتقال منظم للسلطة.

كما يتوقع احتمال حدوث انشقاقات داخل الحرس الثوري خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد منح بعض الضمانات لمن يسلمون أسلحتهم قبل انتهاء المواجهة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا