في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تعيش إيران حاليا لحظة تجاذب سياسي وعسكري داخلي كبير بسبب تنازع العديد من التيارات ليس على اختيار المرشد الأعلى الجديد وحسب، وإنما على تهديد هوية الدولة المستقبلية ورسم علاقاتها الداخلية والإقليمية والعالمية كما يقول محللون.
فالمرشد الجديد هو من سيحدد مسار طهران وهويتها ومواقفها، التي يقول الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز، إنها ستختلف باختلاف خليفة المرشد، وإن بقيت تحت مظلة الجمهورية الإسلامية.
والأكثر أهمية في الوقت الراهن -كما قال فايز في تحليل للوضع- أن هناك العديد من مراكز القوى التي تتداخل في عملية اتخاذ القرار العسكري، وأشار إلى أن آلية اتخاد القرارات قبل الحرب كانت معقدة إلى حد أنها لم تكن معروفة حتى لجزء من المؤسسات الحاكمة.
أما الآن، فقد أصبح القرار مفرقا بين العديد من المؤسسات القوية في إيران، وذلك بسبب الفراغات الأمنية والسياسية والعسكرية التي خلقتها الحرب في هرم السلطة، كما يقول فايز.
ويرى المتحدث أن اتخاذ القرار حاليا يدور بين المجلس الأعلى للأمن القومي (برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان وأمينه العام علي لاريجاني)، و الحرس الثوري بشكل أساسي، لكنه أشار أيضا إلى نفوذ البرلمان و مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس خبراء القيادة.
ويمسك مجلس الأمن القومي بمفاتيح القرار إلى حد كبير في الوقت الراهن لكن لا يمكن القول إنه متحكم في كل شيء، حسب المتخصص في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز، الذي قال إن الحرس الثوري لا ينسق يوميا ولا في كل شيء مع هذا المجلس.
فقد وضع الحرس الثوري إستراتيجية قبل الحرب للتعامل مع هذه المواجهة التي كان يعرف أنها لن تكون نزهة، وأنها ستحدث فراغات سلطوية كبيرة، وهذا ما دفعه لتأسيس "المجموعات"، التي يقول عبد القادر فايز، إنها تعمل بطريقة لا مركزية ولا متماهية فكريا، رغم أنها تعمل تحت قيادة واحدة.
وعلى هذا، يميل فايز إلى أن القرار المركزي الإستراتيجي ما زال بيد مجلس الأمن القومي، في حين يخضع القرار الأمني والعسكري للحرس الذي ينسق مع الأول لكن ليس بانسجام كامل لأنه يخوض حربا مع قوة عظمى هي الولايات المتحدة.
في المقابل، يرى أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط بالجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح أن إيران امتصت الصدمة الأولى، وأصبحت تعيش ثباتا سياسيا، وتقسيما لاتخاذ القرار كجزء أساسي في زمن الحرب.
فالأكيد أن الحرس الثوري يملك نفوذا أكبر في آلية اتخاذ القرار مع استشارة مجلس الأمن القومي، لكن هذا لا ينفي حضور بقية المؤسسات التي تحدث عنها فايز، لأنها ممثلة في اللجنة التي تولت إدارة البلاد بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.
والدليل على ذلك، برأي صالح، أن طهران باتت أكثر عقلانية حتى في استخدام قوتها الصاروخية التي تراجعت بشكل ملحوظ، وهو ما يعني أنها تضع طول أمد الحرب في اعتباراتها.
كما أن الضربات التي توجهها إيران لإسرائيل حاليا أصبحت تستهدف إرعابها وإرهاقها اقتصاديا، فضلا عن تحريك حلفاء آخرين مثل حزب الله اللبناني الذي يقاتل لأول مرة في تاريخه إلى جانب طهران في حرب مباشرة.
أما أستاذ دراسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري، فيرى أن إيران وضعت سيناريوهات بديلة للتعامل مع هذه الحرب قبل اندلاعها بحيث تبدو متماسكة، وهذا ما يفسر التعتيم الكامل على طريقة اتخاذ القرار داخل إيران بعد اغتيال المرشد.
غير أن التصعيد العسكري يظهر تداخلا في اتخاذ القرار لأن وصول الصواريخ إلى تركيا "يعكس انتحارا دبلوماسيا"، وفق الزويري، الذي يرى أن دخول حزب الله في الحرب محاولة إيرانية لرفع كلفة القتال على إسرائيل.
وتوقع الباحث أن يؤدي اختيار المرشد الجديد لمزيد من التصعيد العسكري لإيصال رسائل أكثر قوة للمجتمع الدولي، وهو أمر يتفق معه المساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي ديفيد دوروش.
فاغتيال الصف الأول من القادة ربما يعني بقاء الأسوأ، برأي دوروش، الذي يرى أن الولايات المتحدة تريد شخصا يمكنها التعامل معه إستراتيجيا، وهو ما سيتضح بعد اختيار المرشد الجديد.
وعندما يحين الوقت -يضيف المتحدث- ستتحدث أمريكا مع المرشد الجديد لكن حاليا الميدان هو سيد الموقف والدبلوماسية متراجعة لأن إيران تشعر بأنها طعنت في الظهر وواشنطن لا تريد الجلوس حاليا.
وفيما يتعلق باختيار المرشد الجديد الذي سيحدد موقف البلاد مما هو قادم، قال الصحفي عبد القادر فايز إن مختلف التيارات كانت تتنافس سياسيا في السابق لكن تحت مظلة الجمهورية الإسلامية، مشيرا إلى أن الوضع الآن بات مختلفا لأن التنافس يدور على تحديد هوية البلد ومواقفها المستقبلية من الداخل والخارج.
ويرى فايز أن السجال يدور حاليا بين عدة تيارات، هي:
وبناء على ما تقدم، يرى فايز أن ما يجري حاليا يمكن وصفه بأنه عملية تحديد لهوية البلاد بعد الحرب وليست مجرد اختيار شخص المرشد الجديد، فالجميع يريد الحفاظ على الجمهورية الإسلامية، لكن حسب رؤيته، وهو ما لا تريده إسرائيل ولا جزء من الإدارة الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة