آخر الأخبار

الحرب الأوكرانية: تصعيد في بيلغورود وتحركات دبلوماسية على مسار التفاوض

شارك

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية موجة جديدة من التصعيد الميداني، ترافقت مع تحركات دبلوماسية مكثفة تمهيداً لجولة مفاوضات ثلاثية مرتقبة مطلع مارس/آذار المقبل، في وقت تتقاطع فيه العمليات العسكرية مع رسائل سياسية حادة من موسكو والغرب.

أعلن حاكم منطقة بيلغورود الروسية، فياتشيسلاف غلادكوف، الجمعة، أن صواريخ أوكرانية استهدفت منشآت للطاقة داخل المدينة، ما ألحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الحيوية، وأوضح في منشور عبر تطبيق "تليغرام" أن الهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء والمياه والتدفئة عن أجزاء واسعة من المدينة، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ تعمل على احتواء التداعيات.

وتداولت قنوات غير رسمية على "تليغرام" صوراً تُظهر أحياء سكنية غارقة في الظلام، تتخللها و مضات انفجارات في السماء ، ويُعد هذا الهجوم الثاني خلال خمسة أيام الذي يتسبب في أضرار جسيمة في المنطقة الواقعة على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود الأوكرانية، والتي تحولت خلال السنوات الأربع الماضية إلى هدف متكرر للضربات الأوكرانية، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز".

موسكو تعلن إسقاط عشرات المسيّرات

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 95 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال يوم الجمعة، من بينها خمس طائرات كانت في طريقها إلى العاصمة موسكو، وكانت الوزارة قد أفادت، الخميس، بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 220 مسيّرة خلال تسع ساعات فقط، بينها 24 كانت متجهة نحو موسكو.

وذكر بيان للوزارة أن 53 طائرة مسيّرة جرى اعتراضها وتدميرها خلال ثلاث ساعات حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت موسكو، مؤكداً أن عدداً كبيراً منها تم إسقاطه فوق مناطق وسط روسيا. بدوره، قال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن 27 مسيّرة أُسقطت أثناء توجهها نحو العاصمة بدءاً من الخامسة مساءً.

وفي تطور ميداني آخر، نشرت حسابات عسكرية روسية صوراً قالت إنها توثق لحظة قصف سد مائي في منطقة أسي-كوفو بمقاطعة دونيتسك، ووفقاً للرواية الروسية، جرى استهداف السد بقنبلة موجهة من طراز "فاب-500"، ما أدى إلى تسرب المياه وإغراق طريق استراتيجي يربط بين منطقتي دروجوفكا وقنسطنطي-نوفكا، بهدف تعطيل خطوط إمداد القوات الأوكرانية في ذلك المحور.

تحذير روسي من نشر قوات غربية

سياسياً، صعّدت موسكو من لهجتها تجاه أي وجود عسكري غربي محتمل في أوكرانيا، فقد اعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن إرسال بريطانيا قوات إلى أوكرانيا من شأنه أن يدفع نحو صراع عسكري واسع النطاق.

وجاء تصريحها رداً على إعلان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي رغبة بلاده في إرسال قوات بعد انتهاء الحرب، وكانت فرنسا وبريطانيا قد وقعتا في يناير/كانون الثاني إعلان نوايا بشأن إمكانية نشر قوات متعددة الجنسيات في أوكرانيا مستقبلاً عقب وقف إطلاق النار. وكررت موسكو تحذيرها بأنها ستتعامل مع أي قوات أجنبية على الأراضي الأوكرانية بوصفها “أهدافاً مشروعة”.

جنيف تمهد لمفاوضات ثلاثية في أبوظبي

يتزامن هذا التصعيد مع حراك دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة بهدف الدفع نحو تسوية سياسية، فقد أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا برعاية أميركية يُرجح أن تُعقد في أبوظبي مطلع مارس/آذار.

وجاء الإعلان عقب اجتماع ثنائي عُقد في جنيف بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين ، تركز على التحضير للجولة المقبلة وبحث ملفات إعادة الإعمار بعد الحرب، وأكد زيلينسكي في خطابه المسائي أن الاستعدادات "انطلقت على قدم وساق"، مشيراً إلى أن لقاء جنيف أسفر عن مزيد من الجاهزية للدخول في مرحلة تفاوضية جديدة.

وشهدت المدينة السويسرية لقاء جمع سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تم بحث تنسيق المواقف قبل أي اجتماع مع الجانب الروسي، إضافة إلى مناقشة الجوانب الاقتصادية لمرحلة ما بعد الحرب.

وفي تطور لافت، كشفت وسائل إعلام روسية أن كبير المفاوضين الروس كيريل ديميترييف كان متواجداً في الفندق ذاته الذي احتضن الاجتماعات، من دون تأكيد عقد لقاء مباشر مع الوفد الأوكراني.

تأتي هذه التحركات في ظل ضغوط تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدفع الأطراف نحو اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022 . غير أن جولات سابقة من الوساطة الأميركية في جنيف وأبوظبي لم تنجح في تحقيق اختراق حقيقي، لا سيما في ما يتعلق بملف الأراضي، الذي لا يزال يمثل العقدة الأكثر تعقيداً في مسار التفاوض.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا