في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عشية الجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في جنيف، المقررة غدا الخميس، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطاب "حالة الاتحاد" لتقديم سردية حول الأزمة مع إيران، في خطوة رأى محللون أنها تمثل محاولة واضحة لتهيئة الرأي العام الأمريكي لاحتمال شن عملية عسكرية.
فرغم تأكيده تفضيل الحل الدبلوماسي، حرص ترمب على عرض سلسلة من المبررات التي قال إنها تدعم التفكير في حملة عسكرية محتملة ضد الجمهورية الإسلامية، وجاء ذلك تزامنا مع زيادة غير مسبوقة في الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
وجاء خطاب "حالة الاتحاد" بعد ساعات فقط من إحاطة سرية قدّمها وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى قادة الكونغرس، وهي إحاطة وصفها نواب ديمقراطيون بأنها بالغة الخطورة وتعكس حجم التوتر المتصاعد في الأزمة مع إيران.
ويتقاطع هذا المسار مع تحذيرات صريحة من رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين بشأن مخاطر الانزلاق إلى عمل عسكري.
فما دوافع واشنطن لشن حرب على إيران؟ وكيف تبدو المواقف الدبلوماسية والعسكرية قبيل ساعات من محادثات جنيف؟
أكد ترمب أنه يفضل الحل الدبلوماسي للأزمة مع إيران، لكنه قدم في الوقت نفسه مبررات دفعته إلى التفكير في شن حملة عسكرية.
ورغم أن تصريحاته حول إيران كانت قصيرة ولم تشكّل محور الخطاب، فإنها عكست إحباطه من فشل المفاوضات، قائلا "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نسمع تلك الكلمات السرية: لن نمتلك أبدا سلاحا نوويا".
وأشار أيضا إلى مزاعم بأن إيران تسعى لإعادة بناء برنامج أسلحتها النووية بعد أن "تم محوه" خلال حرب الأيام الـ12 التي قادتها إسرائيل في يونيو الماضي، وأن طهران حُذِّرت من العودة إلى ذلك البرنامج.
ورأى محللون أن الخطاب قد يكون الخطوة الأولى لبناء سردية موجهة للرأي العام لتبرير الحرب إذا اعتُبر أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
تأتي تصريحات ترمب قبل جولة حاسمة من المفاوضات في جنيف، مما زاد احتمالات اعتبار اجتماع يوم الخميس بين مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الفرصة الأخيرة لتحقيق اختراق دبلوماسي ومنع اندلاع حرب.
وأعرب ترمب ومساعدوه عن إحباط متزايد من رفض إيران وقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، ولو للاستخدام المدني، ملوحا بأن أشياء سيئة ستحدث لإيران إذا فشلت في إبرام اتفاق.
وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حسن منيمنة، للجزيرة، إن مسار التفاوض الجاري يبدو "عملية عبثية"، محذرا من أن الحشود العسكرية الضخمة في المنطقة تنذر باحتمال وقوع مواجهة، وأن الإدارة الأمريكية تمهد الساحة سياسيا لجعل رفض طهران التخلي عن برنامجها الصاروخي ذريعة كافية لشن الحرب.
قبيل ساعات من خطاب الرئيس الأمريكي، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، أمس الثلاثاء، إحاطة سرية لـ " عصابة الثمانية" في الكونغرس حول الأزمة مع إيران، التي تضم قادة مجلسي الشيوخ والنواب ولجان المخابرات في المجلسين.
وقد أثارت هذه الإحاطة مخاوف في صفوف الديمقراطيين:
وقبل الخطاب بساعات، كتب وزير الخارجية الإيراني على منصة إكس أن طهران ستستأنف المحادثات مع واشنطن بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقرب وقت ممكن.
وأضاف عراقجي "الاتفاق في متناول اليد، لكن فقط إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية". وشدد على أن إيران لن تطور سلاحا نوويا تحت أي ظرف.
وجاء خطاب الرئيس ترمب عن "حالة الاتحاد" في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، إذ أضافت خلال الأيام الأخيرة مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة إلى قواتها البحرية المنتشرة في المنطقة.
ويأتي ذلك ضمن ما وصفه ترمب بـ"أسطول بحري ضخم" هو الأكبر في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
وبهذا الحشد، أصبحت القوة الأمريكية المجمّعة تضم 18 سفينة حربية، تشمل حاملتي طائرات و13 مدمّرة وثلاث سفن قتالية ساحلية، وسط توقعات بمزيد من التعزيزات خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة