آخر الأخبار

قصة أقدم شرطي مرور في دمشق عاصر ثلاثة عهود

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين إشارات تتبدل ووجوه تعبر مسرعة، يقف رجل مُسن كل يوم تحت جسر "فكتوريا" في دمشق، لتنظيم حركة المرور في المكان نفسه لأكثر من 55 عاما، يراقب الطريق كما يراقب تغيُّر البلاد من حوله.

عاصر الشرطي السوري محمد شهوان تحولات سياسية كبيرة منذ التحاقه بالخدمة عام 1968، في فترة كان فيها نور الدين الأتاسي رئيسا للدولة، ويوسف زعين رئيسا للوزراء، ورباح الطويل وزيرا للداخلية، لتبدأ رحلة مهنية طويلة امتدت عبر عقود من التغيرات.

وبين إشارات المرور وضجيج الشوارع كان يقف في موقعه نفسه، يلوّح بيده لتنظيم الطريق، كما لو أنه يثبت لنفسه أن بعض الأشياء يمكن أن تبقى ثابتة رغم كل ما يتغير.

شهد شهوان انقلاب عام 1970 ثم المرحلة الانتقالية التي تولى خلالها أحمد الخطيب رئاسة الدولة، قبل أن يدخل البلد مرحلة جديدة مع وصول حافظ الأسد إلى الحكم عام 1971، وهي مرحلة يقول إنه عاش تفاصيلها من موقعه في الشارع، إذ استمر في أداء عمله رغم تبدل الظروف.

ويشير في حديثة للجزيرة مباشر بصوت هادئ يحمل سنوات طويلة من الوقوف في الشارع إلى أنه عايش لاحقا سنوات صعبة وحروبا وتحولات كبرى، مؤكدا أن الفساد الذي كان خافيا في بداياته بدأ يظهر بوضوح مع مرور الوقت، لكنه ظل -كما يقول- متمسكا بمبادئه، ولم يمد يده إلى الحرام طوال سنوات الخدمة.

ويروي شهوان موقفا من منتصف السبعينيات، عندما حاول أحد السائقين منحه إكرامية بعد مخالفة مرورية، لكنه رفض رغم إصرار السائق على إعطائه شيئا، فقدَّم إليه صورة في برواز (إطار) للرئيس حينئذ حافظ الأسد، مما وضعه في موقف محرج، فاضطر إلى أخذها خشية أن يساء فهم رفضه، قبل أن يستبدل بها صورة أخرى لاحقا في منزله.

اليوم، وبعد عقود في الميدان، يختصر محمد شهوان قصته بأنها قصة شرطي مرور بقي في موقعه، بينما تغيَّر كل شيء حوله من الرؤساء إلى الحروب، لكنه ظل ثابتا في مكانه، في واحدة من أطول قصص الخدمة في الشارع السوري.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا