في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عند وصول المصلين لأداء أولى صلوات اليوم، فوجئوا بأضرار واضحة ونيران لا تزال مشتعلة تنفث دخانًا أسود عند مدخل مسجد "أبو بكر الصديق"، فيما لوّثت آثار الحريق بوابته المزخرفة.
يقول منير رمضان، أحد سكان المنطقة القريبة من المسجد: "صُدمت عندما فتحت الباب. كانت النيران لا تزال مشتعلة في الموقع، فيما تناثر الزجاج المحطم وتضرر الباب بشكل واضح". وأضاف أن تسجيلات كاميرات المراقبة تُظهر شخصين يتوجهان نحو المسجد وهما يحملان مادة البنزين وعبوة طلاء، قبل أن يلوذا بالفرار بعد دقائق.
استنكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في بيان "محاولة مجموعة من عصابات المستعمرين إحراق جزء من مسجد أبو بكر الصديق بقرية تل في نابلس"، مشيرة إلى أنهم "خطوا شعارات عنصرية على جدرانه".
وأفادت بأن المستوطنين خرّبوا أو اعتدوا على 45 مسجدًا في الضفة الغربية خلال العام الماضي، معتبرة أن "إحراق جزء من المسجد يدل بشكل واضح على الهمجية التي وصلت إليها آلة التحريض الإسرائيلية العنصرية تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين"، وفق قولها.
بدوره، دان محافظ نابلس غسان دغلس الهجوم في مقطع فيديو نُشر على صفحات المحافظة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقال دغلس، الذي شارك في إخماد الحريق: "هم (المستوطنون) قاموا بإحراق المسجد ونحن نقوم بتعميره ... هذه أرضنا، أرض فلسطين".
ومن بلدة تل، قال سالم اشتية إن الاعتداء يحمل طابعًا استفزازيًا مضاعفًا في هذا التوقيت، مضيفًا: "الاستفزاز موجّه خصوصًا إلى الشخص الصائم، لأنك تكون صائمًا وتدخل شهر الرحمة والمغفرة من الله. لذلك يحبّون استفزازك بالكلمات، فهم لا يهاجمونك أنت شخصيًا، بل يهاجمون دينك، العقيدة الإسلامية".
قال الجيش الإسرائيلي إنه استجاب للحادثة ويبحث عن مشتبه بهم، كما أدان "بشدة" أي أذى يُلحق بالمؤسسات الدينية، غير أن فلسطينيين ومنظمات حقوقية يقولون إن السلطات الإسرائيلية تفشل بشكل متكرر في ملاحقة المستوطنين أو محاسبتهم على أعمال العنف.
وتأتي الحادثة في سياق تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة. ففي الأسبوع الماضي، قتل مستوطنون شابًا فلسطينيًا-أمريكيًا يبلغ من العمر 19 عامًا يُدعى نصرالله أبو صيام.
ومع استثناء القدس الشرقية، يعيش اليوم أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية ضمن مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي، إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، يتعرض الفلسطينيون في الضفة إلى تصعيد إسرائيلي واسع تمثل في عمليات قتل وحالات اعتقال تعسفية وعمليات هدم واسعة وغير قانونية وتهجير وتوسيع للاستيطان.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفّذ المستوطنون نحو 4723 اعتداء في الضفة الغربية خلال عام 2025، أسفرت عن مقتل 14 فلسطينيًا وتهجير 13 تجمعًا بدويًا يضم نحو 1090 شخصًا.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة