آخر الأخبار

سباق التسلح في أوروبا ـ مليارات تُنفق وأسئلة بلا إجابات!

شارك
أرشيف: صيانة طائرة من طراز تورنادو في شركة EADS للصناعات العسكريةصورة من: Tobias Hase/dpa/picture alliance

على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن ، حذّر خبراء من"معهد كيل للاقتصاد العالمي" (IfW) من أن الانفاق المالي الضخم في قطاع الدفاع لم يُترجم بعد عمليا إلى جاهزية قتالية حقيقية. ووفق الدراسة، فإن أوروبا إلى جانب كندا وتركيا تنفق حالياً على أمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكثر مما تنفقه الولايات المتحدة، إذا ما أُخذ في الاعتبار أن ما لا يقل عن نصف الميزانية الدفاعية الأميركية يُوجه خارج أوروبا. ومع ذلك، تبقى انفاق واشنطن مسؤولة عند نحو 60% من إجمالي ميزانية الحلف. وبهذا الصدد أوضح مدير المعهد موريتس شولاريك أن المشكلة ليست بالضرورة في حجم الإنفاق بل في مردوده، مؤكدا أن أوروبا "فشلت حتى الآن في تحويل هذا الانفاق إلى قدرات عسكرية فعلية، ما أبقاها معتمدة على الحليف الأمريكي، خصوصاً في موضوع دعم أوكرانيا".

ويذكر أنه وبضغط من إدارة الرئيس دونالد ترامب ، التزمت الدول الأعضاء في حلف الناتو بتخصيص خمسة في المئة من الدخل القومي الخام للإنفاق على التسليح والبنية التحتية القابلة للاستخدام العسكري وكذلك الدفاع المدني. رقم ضخم يقارب تريليون يورو إضافية سنويًا على الإنفاق العسكري. مبلغ يفوق حتى الميزانية العسكرية الحالية للولايات المتحدة. هذه الزيادة الصاروخية تثير عدة تساؤلات سياسية ومالية. فهل هي حقًا ضرورية؟ وهل ستحل مشاكل أوروبا الأمنية أمام تفاقم المخاطر الخارجية والتحديات الاستراتيجية؟

مقارنة الانفاق الدفاعي بين الناتو والصين وروسيا

توضح المقارنة مع الصين وروسيا، اللتين تحتلان المرتبتين الثانية والثالثة في قائمة الدول ذات الميزانيات العسكرية الأكبر بعد الولايات المتحدة عددا من المعطيات. فقد أنفقت الصين العام الماضي، وفقًا لمعهد أبحاث السلام "سيبري" ، 320 مليار دولار على التسليح، وروسيا 150 مليار دولار (وفق الأرقام الرسمية التي تعلنها هذه الدول). وهي أرقام يستخدمها المنتقدون لزيادة الانفاق الدفاعي في الناتو. إن ميزانيات الناتو العسكرية تتجاوز في النهاية ميزانيات روسيا والصين بثلاثة أضعاف. فلماذا يجب أن تصبح الآن أكبر بخمس مرات؟

وفق تحليل لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني (BND)، فإن الإنفاق العسكري الروسي أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلن عنها. ووفق التحليل تشير التقديرات إلى أن روسيا أنفقت في عام 2025 أكثر من 240 مليار يورو على قواتها المسلحة، والحرب في أوكرانيا، وتعزيز وجودها العسكري قرب الجناح الشرقي لحلف الناتو. وأوضح نفس المصدر أن الميزانية العسكرية الفعلية لروسيا كانت في السنوات الأخيرة أعلى بنسبة تصل إلى 66٪ مما تم الإعلان عنه رسميًا، بسبب استبعاد نفقات "غير مباشرة" مثل مشاريع البناء العسكرية، ومشاريع تكنولوجيا المعلومات، والمزايا الاجتماعية لأفراد الجيش. ووفقًا لهذه التقديرات، فإن الإنفاق العسكري في 2025 قارب نحو نصف الميزانية العامة الروسية وحوالي 10٪ من الناتج الاقتصادي للبلاد. كما أشار التقرير إلى أن هذه الأموال لا تُستخدم فقط في الحرب ضد أوكرانيا، بل أيضًا في توسيع القدرات العسكرية، خاصة بالقرب من حدود الناتو الشرقية، مما يعكس بحسب الجهاز، تصاعد التهديد الروسي لأوروبا.

"قلق" أوروبي حول أسلوب ألمانيا في التسلح

وطالت الانتقادات ألمانيا بشكل خاص، فبينما تستطيع مصانعها إنتاج 15 ألف سيارة يومياً، فهي عاجزة عن تصنيع أكثر من عشرة أنظمة دفاع جوي سنوياً، مثل نظام IRIS-T المطلوب بشدة. ويرى الخبراء أن الإنتاج الدفاعي الأوروبي لا يزال أقرب إلى المستوى (الحِرفي) منه إلى التصنيع الصناعي واسع النطاق. وتُظهر المقارنات فجوة لافتة، فروسيا أنتجت مؤخرا سبعة ملايين قذيفة مدفعية مقابل مليوني قذيفة أنتجتها الدول الأوروبية مجتمعة، فيما سجلت الولايات المتحدة 200 عملية إطلاق فضائي مقابل أربع فقط لأوروبا. ويؤكد الباحثون أن أوروبا لم تتحول بعد إلى نموذج إنتاج صناعي قابل للتوسع، كما فعلت روسيا وحتى أوكرانيا . ومع توقعات باستثمارات دفاعية قد تصل إلى 830 مليار يورو سنوياً، يحذر معدّو الدراسة من أن سوء إدارة هذه المبالغ قد يؤدي إلى تضخم في التكاليف وتأخيرات ونقص في القدرات الحيوية، في وقت يتم فيه تمويل جزء من هذا الإنفاق، خاصة في ألمانيا، عبر مزيد من الديون.

الانفاق العسكري الألماني يثير مخاوف بعض الشركاء في أوروبا. وبهذا الصدد كتبت صحيفة "لوفيغارو الفرنسية" (17 فبراير/ مارس 2026) معلقة "ألمانيا تتسلح على الطريقة الألمانية، أي بشكل ضخم، حيث تم تخصيص حوالي 500 مليار يورو على مدى اثني عشر عامًا، ومنذ عام 2023 تم منح عقود بقيمة 190 مليار يورو في صفقات تسلح. الجزء الأكبر من هذه المبالغ مخصص للصناعة الوطنية، وبشكل خاص للعملاق راينميتال، بينما يذهب الباقي إلى تجار الأسلحة الأمريكيين والإسرائيليين. ليس الأوروبيون وحدهم من يتم استبعادهم، بل حتى المشاريع المشتركة بين فرنسا وألمانيا (..) الانفراد الصناعي والمالي لبرلين، والخطر من أن يصل حزب البديل من أجل ألمانيا إلى السلطة في السنوات المقبلة، يلقي بظلاله على التصريحات المؤيدة لأوروبا من قبل المسؤولين الألمان الحاليين".

علاقة الانفاق الدفاعي بالعبء الضريبي

كشف معهد كيل للاقتصاد العالمي أن خطط التسلح للدول الأعضاء في الناتو قد تؤدي على المدى الطويل إلى رفع الضرائب بشكل دائم. ففي البداية، تُمول النفقات العسكرية الضخمة عادة عبر زيادة كبيرة في الدين العام، لكن على المدى المتوسط والطويل، ترتفع الأعباء الضريبية بشكل ملحوظ. واعتمد الباحثون في دراستهم على قاعدة بيانات تغطي تمويل التسلح والحروب في 20 دولة على مدى أكثر من قرن.

وقال كريستوف تربيش، من معهد كيل ومشارك في إعداد الدراسة "التسلح الحالي في دول الناتو يعد من أكبر موجات التسلح التي شهدتها الدول الصناعية الغربية خلال الـ150 سنة الماضية، وهو قابل للمقارنة بمراحل التسلح أثناء الحروب العالمية أو حرب كوريا (..) إلقاء نظرة على التاريخ يقدم مؤشرات قوية على أن دافعي الضرائب سيتحملون أعباء مالية طويلة الأمد نتيجة ذلك".

تحرير: يوسف بوفيجلين

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا