آخر الأخبار

خبراء يحذرون: فشل مفاوضات جنيف بشأن إيران يعني العد التنازلي للحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يجمع خبراء ومحللون على أن فشل المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف قد يفتح الباب واسعا أمام مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق وتصاعد التهديدات المتبادلة بين الطرفين.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعقد فيه واشنطن وطهران جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة اليوم الثلاثاء في سويسرا بوساطة عمانية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الفجوة بين مطالب الجانبين تبدو واسعة؛ إذ تصر طهران على رفع العقوبات مقابل قيود محدودة على برنامجها النووي، بينما تطالب واشنطن بتقييد كامل للبرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

ويخيم على هذه المفاوضات سياق عسكري متوتر، حيث حرّكت واشنطن حاملة الطائرات "جيرالد فورد" لتنضم إلى حاملة أخرى في المنطقة، في حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيشارك بشكل غير مباشر في هذه المحادثات، محذرًا إيران من "عواقب عدم إبرام اتفاق". وفي المقابل، أكدت طهران أنها مستعدة للرد على أي هجوم بضرب القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر على أن الطرفين يستعدان لأسوأ السيناريوهات.

وبينما يؤكد المراقبون أن الطرفين يفضلان حلا تفاوضيا، فإن عجز كل منهما عن تقديم تنازلات كبيرة، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية المتزايدة، قد يدفع المنطقة نحو صراع واسع النطاق تكون تداعياته كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

مصدر الصورة طائرات مقاتلة من طراز إف-18 على سطح حاملة طائرات أميركية (رويترز)

سيناريوهات متعددة.. من الحصار إلى الحرب الشاملة

وتتباين تقديرات الخبراء حول شكل المواجهة المحتملة في حال فشل المفاوضات، بين ضربات محدودة تستهدف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وحرب شاملة قد تشعل المنطقة بأسرها، وبين هذا وذاك يأتي سيناريو الحصار البحري والضغوط الاقتصادية المشددة.

إعلان

وحسب ما ذهب إليه الخبراء والباحثون في مقابلات مع الجزيرة نت، يمكن إجمال السيناريوهات المحتملة إذا لم تفض المفاوضات الحالية إلى نتائج مرضية للطرفين في ما يلي:


* زيادة الضغوط الاقتصادية والحصار البحري: تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران عبر فرض عقوبات أشد، مع احتمال فرض حصار بحري يهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني دون اللجوء إلى الخيار العسكري المباشر.
* ضربات محدودة تستهدف المواقع النووية والصاروخية: توجيه ضربات عسكرية محدودة النطاق تستهدف المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، دون توسيع نطاق الاستهداف، بحيث يكون الرد الإيراني محدودا أيضا.
* حرب واسعة النطاق وتدمير البنية العسكرية الإيرانية: شن حرب طويلة نسبيا تستهدف تدمير المواقع العسكرية ومراكز الاتصالات والرادارات، ولا تكتفي باستهداف المواقع النووية فقط.
* حرب شاملة تشعل المنطقة: مواجهة عسكرية شاملة قد تتوسع لتشمل دولا أخرى في المنطقة، مع تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

ويتفق كل من أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد، والباحث في الشأن الإيراني محمد خواجوئي على أن "فرصة النجاح ضئيلة في التفاوض"، وأن "تصاعد التوتر يبدو شبه مؤكد" في حال فشل المفاوضات.

فمن ناحيته، يحذر خواجوئي من أن "اندلاع الحرب أمر محسوم" إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة تضع ملف إيران حاليا ضمن أولوياتها"، وأنها "منحت لنفسها مهلة شهرين لحسم ملف إيران؛ إما عبر الدبلوماسية أو عبر الحرب".

في حين يشير ماجد إلى أن من أهداف الضربة الأمريكية هو "إدراك إيران أن الهدف ليس إسقاط النظام بل إضعافه فقط". ورغم ذلك يذهب إلى أن فشل هذه الجولة "لا يعني انهيارا مباشرا للمفاوضات، وربما نذهب إلى جولات إضافية".

مصدر الصورة معرض يضم جانبا من صواريخ "ألماس" الإيرانية (مواقع التواصل)

السيناريو الأسوأ: خسارة مزدوجة لإيران

وهناك سيناريو آخر يبدو مقلقا بالنسبة لإيران، إذ قد تجد نفسها في موقف خاسر سواء نجحت المفاوضات أو فشلت، في ظل التنسيق الأميركي الإسرائيلي الذي قد يجعل من طهران هدفا عسكريا في كلتا الحالتين.

وهذا السيناريو يشرحه الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي قائلا إن "إيران قد تخسر مرتين: مرة بفشل المفاوضات، ومرة أخرى بنجاحها"، وأوضح ذلك بأن "الحرب قد تقع في كلتا الحالتين: في حالة فشل المفاوضات (حرب أمريكية)، وفي حال نجاحها (حرب إسرائيلية مدعومة أمريكيا)".

ويشير مكي -في تصريحات للجزيرة نت- إلى أن "إسرائيل غير معنية بنتائج المفاوضات"، لافتا إلى أنه "حتى نجاح المفاوضات والوصول إلى حلول، خاصة ما يتعلق بالمشروع النووي الإيراني وتدميره من خلال التفاوض، قد تتبعه ضربة إسرائيلية".

ويوضح أن "ترامب من جانب قد يحصل على ما يريد من المفاوضات، ومن جانب آخر تحصل إسرائيل على ما تريد من الحرب"، مشيرا إلى تقارير تفيد بأن "ترمب تعهد بدعم (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو لضرب المشروع الصاروخي الإيراني".

ويشدد الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات على أن "حجم الانتشار العسكري الأميركي الواسع يدل على أن الولايات المتحدة تُعدّ نفسها لمواجهة عسكرية كاملة"، وحذر من أن "الولايات المتحدة وإسرائيل قد تلجآن إلى نوع من تقاسم الأدوار"، إذ "أفادت بعض وسائل الإعلام مؤخرًا بأن ترمب أعطى نتنياهو ضوءًا أخضر بأنه إذا فشلت المفاوضات مع إيران فسيُسمح لإسرائيل بمهاجمة برنامج إيران الصاروخي".

العد التنازلي للحرب والاستعداد الأمريكي

وفي ظل السيناريوهات السابقة، يرى محللون أن الولايات المتحدة لن تعلن فشل المفاوضات قبل استكمال استعداداتها العسكرية في المنطقة، في مؤشر على أن واشنطن تستعد لسيناريو الحرب بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

إعلان

ويقول مكي إن "البديل للتفاوض هو الحرب"، موضحا أن "فشل المفاوضات يعني بدء العد التنازلي للحرب، وقد يكون هذا العد التنازلي سريعا جدا، ربما إلى حد التزامن مع نهاية المفاوضات".

ويضيف أن "المفاوضات لن تنتهي أو يُعلن عن فشلها على الأقل قبل أن تستكمل الاستعدادات العسكرية الأمريكية"، مشيرا إلى تحريك حاملة الطائرات "جيرالد فورد" من السواحل الأمريكية إلى المنطقة لتصبح حاملة الطائرات الثانية هناك.

ويرى الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات أن "التحريك للأصول الأمريكية بهذا المستوى قد يكون للضغط، لكنه يمكن أن يُستخدم للحرب بشكل فاعل"، وبيّن أن "القوات الموجودة ستكون كافية لبداية الضربة الأولى بفاعلية كبيرة ولمواجهة الضربات الإيرانية أيضا بفاعلية كبيرة".

محور المقاومة والرد الإيراني

وفي مواجهة الاستعدادات الأميركية المتصاعدة، يجمع المحللون على أن إيران لن تكتفي برد محدود في حال تعرضها لهجوم عسكري، بل ستسعى إلى فرض كلفة عالية على واشنطن وحلفائها، بما قد يشمل توسيع الحرب في المنطقة واستخدام أذرع محور المقاومة.

ويؤكد الباحث السياسي الإيراني علي موسوي خلخالي أن "إيران ستردّ" في حال تعرضها لهجوم، مشيرا إلى أن "هذه الردود قد تشمل قواعد الولايات المتحدة في المنطقة ومعداتها العسكرية فيها، بما في ذلك حاملاتها وسفنها الحربية".

ولكنه خلخالي -في تصريحات مع الجزيرة نت- عاد ليعترف بأننا "لا نملك معلومات تمكننا من القول كم ستستمر" الحرب، وأضاف "كما أننا لا نعرف حجم الحرب أو نطاقها".

من جهته، يطرح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بباريس -في تصريحاته للجزيرة نت- تساؤلا مهما: "في حال كانت الحرب شاملة: هل ستتمكن القوى الحليفة لإيران من التدخل فيها؟ سواء في العراق أو لبنان أو في منطقة باب المندب من خلال الحوثيين، وماذا يعنيه الأمر أيضا عند هذا التصعيد الشامل؟"

وفي المقابل، يحذر خواجوئي من أن إيران تدرك أن قدراتها العسكرية لا تتناسب مع قدرات الولايات المتحدة، لكنها تسعى إلى فرض كلفة عالية على الولايات المتحدة وإسرائيل، بل وحتى عبر توسيع الحرب في المنطقة، من أجل خلق وضع استنزافي طويل الأمد.

ويشدد الباحث في الشأن الإيراني -في تصريحاته للجزيرة نت- على أن إيران ترى نفسها في وضع "تهديد وجودي"، مما يعني أنها "من غير المرجح أن تكتفي برد محدود على أي هجوم؛ بل على العكس ستسعى إلى رد قوي وواسع".

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) والمرشد الإيراني علي خامنئي (وكالات)

التنازلات في ضوء الحسابات السياسية

وبالعودة إلى طاولة المفاوضات ونتائجها المنتظرة، فإن الخبراء يرون أن المشكلة الجوهرية تكمن في عجز الطرفين عن تقديم التنازلات اللازمة للوصول إلى حل وسط، في ظل حسابات الصورة السياسية لكل منهما وتباين المطالب بشكل جوهري.

ويوضح مكي ذلك بأن "الطرفين يرغبان في الوصول إلى حل تفاوضي، لكن المشكلة "تكمن في أن كل منهما يريد الحل الذي يرضيه ويرفض تقديم التنازلات الكافية للوصول إلى حل وسط"، وأشار إلى أن "الفارق بين الطرفين كبير جدا وواسع وجوهري".

وأضاف "ربما التنازلات التي يجب أن يقدمها أي طرف ستكون باهظة بالنسبة لصورته السياسية وسط أنصاره والعالم، وهو ما لا تريده إيران ولا يريده ترمب بالتأكيد".

أما خواجوئي فيوضح موقف الطرفين من تقديم التنازلات بأن الولايات المتحدة قد تكون توصلت إلى قناعة بأن أن الوصول إلى اتفاق شامل مع إيران غير ممكن، ومن ثم عليها أن تتجه إلى تجزئة مطالبها على مراحل. وفي المقابل "حددت إيران أيضا نطاقا لما يمكن أن تقدمه من تنازلات في ما يتعلق ببرنامجها النووي، ويبدو حتى الآن أن ذلك لا يلبي مطالب الولايات المتحدة بشكل كبير"، حسب ما قاله الباحث الإيراني.

إعلان

وتأتي مفاوضات جنيف بعد استضافة مسقط -في السادس من فبراير/شباط الجاري- جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة.

وبينما تواصل واشنطن وطهران جهودهما الدبلوماسية في جنيف، تلوح في الأفق مخاطر حقيقية لانزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة قد تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية؛ فالحشد العسكري الأميركي غير المسبوق، والتهديدات المتبادلة، والضغوط الإسرائيلية المتزايدة، كلها عوامل تجعل من فشل المفاوضات بوابة محتملة لحرب لن تقتصر تداعياتها على إيران والولايات المتحدة فحسب، بل قد تشعل المنطقة برمتها.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن نافذة الفرصة للحل الدبلوماسي تضيق تدريجيا، بينما تتسع احتمالات المواجهة التي حذر منها الخبراء.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا