كشف تحليل لصور أقمار صناعية عن تغييرات جغرافية غير مسبوقة في مخيمات شمال الضفة الغربية (جنين، طولكرم، نور شمس)، جراء عمليات عسكرية إسرائيلية ركزت على الهدم وشق الطرق والتهجير، محولة إياها إلى "ثكنات عسكرية" و"مدن أشباح" وفق وصف الأونروا.
ويستند التحليل الذي أعدته "وحدة التحقيقات الرقمية" بالجزيرة إلى خرائط مقارنة زمنيا وبيانات أممية، أظهرت بوضوح اتساع نطاق التجريف وتدمير البنية التحتية، وشق شوارع عسكرية مزقت الأحياء السكنية التي كانت تنبض بالحياة، وهو ما أكده مدير شؤون الأونروا في الضفة، رولاند فريدريش، واصفا ما يجري بـ"عملية تدمير ممنهج ومستمر بلا هوادة".
وبعد مرور أكثر من عام على بدء هذه العمليات ومنع السكان من العودة، تكشف الصور الفضائية كيف أعيد تشكيل خريطة المخيمات قسرا.. فكيف تبدو الصورة من الأعلى؟
أظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية (بين 23 يناير/كانون الثاني 2026 و15 نوفمبر/تشرين الثاني 2024) دمارا عمرانيا هائلا في مخيم جنين، حيث سُوي ما لا يقل عن 237 مبنى بالأرض، وتؤكد بيانات الأمم المتحدة أن المحافظة كانت المركز الرئيسي لعمليات الهدم، مسجلة ضعف أعداد المنشآت المهدومة والمهجرين مقارنة بطولكرم.
وفي ظل تقديرات الأونروا بنزوح نحو 40 ألف شخص من المخيمات الثلاثة، أكد مدير بلدية جنين، ممدوح عساف، أن الاحتلال جرف كل شوارع المخيم تقريبا وهجر أحياء بأكملها قسرا.
وكشف التحليل البصري أن عمليات الهدم لم تكن عشوائية، بل خصصت لشق وتوسعة شبكة طرق عسكرية تجاوز طولها 4 كيلومترات، أبرزها طريق رئيسي مرصوف بطول (1 كم) شطر المخيم فعليا إلى قسمين (شمالي وجنوبي).
كما رصدت الصور إقامة سواتر ترابية وموانع أرضية عند كافة المداخل والمخارج، مما يشير إلى فرض طوق أمني محكم ونمط تحكم عسكري صارم على حركة الدخول والخروج.
أظهرت صور الأقمار الصناعية (3 فبراير/شباط 2026 مقارنة بـ14 أكتوبر/تشرين الأول 2024) تطبيقا حرفيا لنفس النهج العسكري في مخيمي طولكرم ونور شمس، حيث تحول التدمير من إجراء عشوائي إلى إعادة هندسة شاملة للفضاء العمراني.
يظهر التحليل تدميرا واسع النطاق داخل مخيم طولكرم، حيث جرى تدمير ما لا يقل عن 181 مبنى بشكل كامل، وتوضح الخريطة المرفقة التوزيع الجغرافي للمباني المدمرة، والذي يتطابق بشكل لافت مع مسارات الطرق التي تم شقها أو توسعتها داخل المخيم.
ويعد مخيم طولكرم أول المخيمات التي أنشأتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين ( أونروا) في الضفة الغربية، حيث تأسس عام 1950 عقب النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948.
في مخيم نور شمس بطولكرم، طال الضرر نحو 48% من المباني وفق تقديرات الأونروا، وكشف تحليل صور الأقمار الصناعية عن تدمير كامل لـ111 مبنى، بالتزامن مع شق وتوسعة شبكة طرق بطول يقارب 2.2 كيلومتر.
وقد تركزت هذه العمليات الهندسية بشكل لافت في الجزء الشمالي المكتظ من المخيم، مما أدى إلى تغيير جذري في معالمه الجغرافية.
وتهدف هذه السياسة العسكرية إلى تأمين "حرية مناورة" للآليات الثقيلة حتى عمق المخيم، لكن عمليات التجريف العميق للشوارع والأزقة أسفرت عن تدمير شامل لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وخلص تحليل صور الأقمار الصناعية والمعطيات إلى أن الاحتلال انتهج نمطا هندسيا ثابتا في عملياته العسكرية بمخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، حيث اعتمد بالأساس على محو المعالم الجغرافية، عبر تجريف الأزقة الضيقة، والهدم الموسع للمنازل المتلاصقة، واستبدالها بشوارع عريضة اخترقت قلب تلك المخيمات.
ووثقت تقارير حقوقية محلية استشهاد 84 فلسطيني في جنين ومخيمها، و17 آخرين في طولكرم، واعتقال نحو 2300 مواطن من المخيمات الثلاثة، إلى جانب تحويل مئات المنازل إلى ثكنات عسكرية منذ بدء العملية في 21 يناير/كانون الثاني 2025.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة