في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناولت صحف عالمية اليوم الاثنين صورة مركبة لأزمات دولية متشابكة، تتصدرها أزمة إستراتيجية مزمنة للتعامل الأمريكي مع إيران، وسط تناقض حاد في سياسات البيت الأبيض.
وفي حين تتجه واشنطن وطهران نحو الحرب رغم رغبتهما المعلنة بعدم خوضها، تتواصل الخروقات في غزة، وتتسع رقعة الأنشطة النووية الصينية في العمق، تزامنا مع خطوة إسرائيلية أحادية في الضفة الغربية المحتلة تهدد بتغيير مسار المنطقة.
وكتب موقع "ذا هيل" الأمريكي أن واشنطن عجزت طيلة 5 عقود عن ابتكار إستراتيجية ناجحة للتعامل مع النظام الإيراني، مشيرا إلى أن الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي مع طهران ساهم في ترسيخ الديناميكيات التي يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى قلبها حاليا.
وأبرز المقال تناقضا إستراتيجيا حادا؛ فالرئيس ترمب لا يريد الحرب، لكنه يستعد لها تحت وطأة الضغوط المتواصلة على إدارته، وفي المقابل، لا تريد إيران الحرب أيضا، بيد أن الطرفين يتجهان نحوها لفشل الدبلوماسية في تحقيق مكاسب كل منهما.
وفي سياق متصل بالصراع في المنطقة، وثقت صحيفة "غارديان" استمرار القتل في غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، باستمرار الجيش الإسرائيلي بتنفيذ ضربات بدعوى الرد على خروق حركة المقاومة الإسلامية ( حماس).
ولفتت الصحيفة إلى تحركات إسرائيلية أحادية الجانب داخل القطاع، أبرزها عدم الالتزام بخطوط الانسحاب المتفق عليها، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بخرق الاتفاق.
وفي إطار تحليل التغطية الغربية الإعلامية للأحداث، أشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات إلى تحيز الإعلام الأمريكي، وأوضح أن الصحافة الأمريكية تتخذ الرواية الإسرائيلية في نحو 80% من الحالات، معتبرا أن هناك "استثنائية" في التعامل مع إسرائيل تطال مختلف الملفات.
وقال عريقات إن الاهتمام بالبعد الإنساني في غزة تراجع إعلاميا بعد وقف إطلاق النار، فالإعلام لم يعد يسلط الضوء على نقص المساعدات كما كان سابقا، إذ يكتفي بالإشارة العابرة لاستمرار المعاناة وانعدام الرعاية الصحية.
وأضاف الكاتب أن الصحافة الأمريكية تركز على الدور السياسي لإدارة ترمب، مع انحياز في قراءة الصراع، فالإعلام المناهض للرئيس يتحدث عن الاستفادة الشخصية للرئيس من خطط السلام، في حين يمجدها الإعلام المؤيد بوصفها إنجازا، من دون التركيز على وقائع ما يجري على الأرض في فلسطين.
من جهة أخرى، رأت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الإعلان عن إجراءات جديدة لتسجيل الأراضي بالضفة الغربية مباشرة بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– وترمب بواشنطن يؤكد ثقة نتنياهو بعدم اعتراض الرئيس الأمريكي على تلك الإجراءات.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل اعتبرت الخطوة تاريخية رغم تعرضها لانتقادات دولية واسعة ولوم من متحدثين باسم البيت الأبيض، مرجحة أن يغير هذا الملف مسار توجهات المنطقة.
وفي ما يتعلق بعلاقة حلف شمال الأطلسي ( الناتو) بواشنطن، نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن مسؤولين أوروبيين تأكيدهم تلاشي الثقة المبنية على مدى عقود بين الولايات المتحدة وأوروبا، ورغم هدوء الخطاب الأمريكي في مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام، فإن التصدعات في حلف الناتو باتت عميقة ويصعب إصلاحها.
وأشار المقال إلى غياب الإجماع الأوروبي حول كيفية الرد على السياسة الأمريكية، خاصة مع صعود أحزاب اليمين في دول أوروبا، مما يزيد من تعقيد الموقف الأوروبي تجاه واشنطن.
المصدر:
الجزيرة