قال طوق لـ DW: "أنا كنت شابًا متهورًا، أتزلج في مكانٍ لا يُفترض بي التواجد فيه في لبنان، فسقطت من ارتفاع 14 مترًا (46 قدمًا)".
ويستعد متزلج المسافات الطويلة الآن لتمثيل لبنان في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026."
إنها عودة طال انتظارها إلى الساحة العالمية للشاب البالغ من العمر 27 عامًا. ففي عام 2019، كان طوق يتطلع إلى دورة ألعاب بكين 2022، ومشاركته الثانية في الألعاب الأولمبية الشتوية، لكنه تعرض لإصابات خطيرة أثناء ممارسته الرياضة التي يعشقها.
وأشارتحطمت تمامًا. كسرت وركي في أربعة مواضع، وأصيبت ساقي اليسرى بشلل بنسبة 40%. تمزق مجرى البول، وتعرضت لنزيف داخلي، كما كسرت مرفقي ويدي".
وأضاف نُقلت على الفور إلى المستشفى، حيث أمضى أكثر من أسبوع في قسم العناية المركزة.ويضيف: في البداية كان همّي الوحيد أن أنجو بحياتي، ثم بدأت أتساءل إن كنت سأعيش بإعاقة دائمة".
بدأ يتعافى ببطء وثبات، ولم تفارقه فكرة العودة إلى التزلج يومًا. وفي تلك المرحلة، كان تركيزه منصبًّا على تحقيق الخطوة التالية فحسب، من دون أن يثقل كاهله بالتفكير في الطريق الطويل الذي ينتظره.
يقول طوق: «لم أُعقّد الأمور ولم أُبالغ في التفكير. أردت فقط أن أبذل قصارى جهدي، وهذا ما أخبرت به الأطباء. بدأت بخطوات صغيرة، ومع كل تقدم، مهما بدا طفيفًا، كنت أشعر بسعادة كبيرة وحماس يدفعني إلى الاستمرار».
ومع تتابع التحسن، بدأ يفكر تدريجيًا في العودة إلى أجواء المنافسة، سواء في الألعاب البارالمبية أو حتى الأولمبية. غير أن معظم الأطباء، بحسب قوله، كانوا يرون أن تعافيه الكامل أمر شبه مستحيل.
ورغم ذلك، لم يشأ طوق أن يضع حدودًا لطموحه، بل أراد أن يختبر بنفسه أقصى ما يمكن أن يبلغه. ويستعيد تلك المرحلة قائلًا: "في السنة الأولى حاولت التزلج على زلاجات التزلج الريفي، لكنني لم أتمكن من قطع أكثر من عشرة أمتار؛ إذ لم تكن ساقي اليسرى تتحمل الجهد، وكنت أسقط باستمرار".
واستمر هذا الوضع قرابة عامين. ويضيف: "كنت أمارس التزلج على فترات متقطعة، إلا أن تقنيتي تراجعت كثيرًا، واستغرق الأمر وقتًا طويلًا لاستعادة مستواي. وبعد ثلاث سنوات ونصف، قلت لنفسي: حان الوقت لأعود إلى التدريب بجدية، وأن أتعامل مع هدفي بتركيز كامل والتزام حقيقي".
جرب طوق التزلج الألبي لأول مرة عندما كان في السادسة، على منحدرات لبنان بالقرب من مسقط رأسه بشري في الجبال، على بعد حوالي 60 كيلومترًا شمال بيروت.
ويقول طوق: "كان التزلج رائعًا، لكنه مكلف، وعائلتي لم تكن غنية. كنت أدفع للمدربين وأشتري اشتراكًا موسميًا، لذلك قررت الانتقال إلى التزلج الريفي، لأنه أقل تكلفة وقد أحببته كثيرًا."
وبالرغم من أن لبنان غني بالثلوج، إلا أن الرياضات الشتوية المنظمة فيه قليلة. ويعد طوق واحدًا من رياضيين اثنين فقط في الوفد اللبناني الذي شارك في أولمبياد ميلانو كورتينا، بينما الآخر هو أندريا الحايك، متزلج جبال الألب الذي ينافس في سباق التعرج للرجال.
ويضيف طوق: "لم يكن الأمر سهلاً، لكني كنت أسكن بالقرب من منحدرات التزلج، مما مكنني من الوصول إليها في غضون 10 دقائق فقط، ومع الوقت بدأت أتدرب أكثر فأكثر."
جرب طوق التزلج الألبي لأول مرة عندما كان في السادسة، على منحدرات لبنان بالقرب من مسقط رأسه بشري في الجبال، على بعد حوالي 60 كيلومترًا شمال بيروت. ويقول طوق: "كان التزلج رائعًا، لكنه مكلف، وعائلتي لم تكن غنية. كنت أدفع للمدربين وأشتري اشتراكًا موسميًا، لذلك قررت الانتقال إلى التزلج الريفي، لأنه أقل تكلفة وقد أحببته كثيرًا".
وبالرغم من أن لبنان غني بالثلوج، إلا أن الرياضات الشتوية المنظمة فيه قليلة. ويعد طوق واحدًا من رياضيين اثنين فقط في الوفد اللبناني الذي شارك في أولمبياد ميلانو كورتينا، بينما الآخر هو أندريا الحايك، متزلج جبال الألب الذي ينافس في سباق التعرج للرجال.
ويضيف طوق: "لم يكن الأمر سهلاً، لكني كنت أسكن بالقرب من منحدرات التزلج، مما مكنني من الوصول إليها في غضون 10 دقائق فقط، ومع الوقت بدأت أتدرب أكثر فأكثر."
في عام 2015، استعان الاتحاد اللبناني بمدرب من صربيا لمساعدته، وأخبره أنه إذا تدرب بجدٍ كافٍ، فسيتمكن من التأهل للألعاب الأولمبية خلال ثلاث سنوات. وفي عام 2018 تحقق هذا الهدف بالفعل.
شارك طوق في بيونغ تشانغ، ليصبح أول متسابق من بلاده يشارك في منافسات التزلج الريفي الأولمبية. وقال، الذي حل في المركز 105 في سباق 15 كيلومترًا للتزلج الحر: "كان الجو باردًا جدًا، وكان الأمر جنونيًا، لكنها كانت تجربة رائعة".
وكانت فكرة المشاركة في بكين بعد أربع سنوات مثيرة بالنسبة له، وحتى بعد الحادث، ظل هناك بعض الأمل. وأضاف طوق: "عندما سقطت، ظننت أنني سأعود إلى طبيعتي خلال ستة أشهر، لكن في عام 2020، كنت لا أزال أعاني من الإصابة، وفي عام 2021 لم أكن في أفضل حالاتي". وبالرغم من رغبته في الذهاب إلى الصين، وإدراكه أنه لم يكن لائقًا بدنيًا بما يكفي للمنافسة، سافر طوق إلى بكين كمدرب.
بعد أربع سنوات، عاد طوق إلى المضمار كرياضي، لكنه لم يرَ نفسه منافسًا للتزلجين مع الدول الأوروبية القوية مثل النرويج والسويد وفنلندا وسويسرا في ميلانو كورتينا. ويقول إن لبنان قد يبدأ ربما في الوصول إلى منصة التتويج بعد حوالي 20 سنة.
ويضيف طوق: "التفكير في ميدالية أكبر من مجرد حلم، وحتى لو لم أصب مطلقًا، فسيكون ذلك مستحيلًا، فهناك دول لها تاريخ طويل في التزلج الريفي ويمكنها إنفاق ملايين الدولارات فقط على التدريب".
وفي الوقت نفسه، وجد طوق طريقة مختلفة للنجاح، وهي أن يحقق توقعاته الشخصية ويتنافس مع دول على مستوى مشابه للبنان، مثل المكسيك والسعودية والمغرب. كما يأمل أن يتمكن من إلهام وطنه للارتقاء إلى المستوى التالي.
ويقول طوق: "الشعب اللبناني يعرف القليل عن الرياضات الشتوية، لكن ليس كثيرًا"، مشيرًا إلى أنه يتمنى أن تقوم الحكومة بالمزيد لدعم الرياضيين.
ويضيف: "بالنسبة للألعاب الأولمبية الشتوية، أشعر بالإحباط لأننا لا نحظى بأي اعتراف رسمي. لم يقل أحد لنا 'حظًا سعيدًا' رسميًا، ولم نعقد حتى اجتماعًا، ولا أعلم حتى إن كنت سأحصل على الزي الرسمي الذي سأرتديه. لبنان بلد جميل، لكنه ليس رائعًا إذا أردت أن تكون منظمًا كرياضي". ورغم كل ما مر به، يظل سامر طوق سعيدًا ببساطة لوجوده هناك، مستمتعًا بكل لحظة من تجربته الفريدة.
أعدته للعربية: ندى فاروق
المصدر:
DW