آخر الأخبار

منظمات حقوقية للبرلمان الأوروبي: تونس ليست "بلداً آمناً" ويجب رفض إدراجها في قائمة هذه الدول

شارك

أكدت منظمات حقوقية أن تونس لا يمكن اعتبارها "مكانًا آمنًا"، مستندة في ذلك إلى ما وصفته بـ"التحول غير الديمقراطي" الذي تشهده البلاد منذ 2021، في ظل قيادة الرئيس قيس سعيّد.

دعت مجموعة من المنظمات العاملة في مجال البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لما يُعرف بـ"بلدان المنشأ الآمنة".

وركّزت في يبان صادر عنها، على معارضة إدراج تونس ضمن هذه القائمة، معتبرة أن الوضع الحقوقي والسياسي في البلاد لا يفي بالمعايير الأوروبية المعتمدة لتصنيف أي دولة كـ"بلد آمن".

وأكدت المنظمات الموقّعة أن تونس لا يمكن اعتبارها "مكانًا آمنًا للأشخاص الذين يتم إنقاذهم من الخطر في البحر، ولا بلد منشأ آمن"، مستندة في ذلك إلى ما وصفته بـ"التحول غير الديمقراطي" الذي تشهده البلاد منذ سنة 2021، في ظل قيادة الرئيس قيس سعيّد .

وأشارت إلى ما اعتبرته قمعًا متصاعدًا ضد المعارضين السياسيين، وتضييقًا على المجتمع المدني، وتقويضًا لاستقلال القضاء ووسائل الإعلام، إضافة إلى ما قالت إنها "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تطال المهاجرين واللاجئين والمواطنين التونسيين".

وترى هذه المنظمات أن إدراج تونس ضمن قائمة البلدان الآمنة لا يعدّ مجرد تصنيف إداري، بل يمثل، وفق وصفها، "أداة لحرمان البشر من الحماية وإضفاء الشرعية على العنف والاضطهاد".

واعتبرت أن مفهوم " البلد الآمن" لا يمكن اختزاله في قرار سياسي، مشيرة إلى أن الواقع الميداني، بحسب تقديرها، يكشف وجود ممارسات تتعارض مع المعايير الحقوقية التي يفترض أن يستند إليها هذا التصنيف.

كما انتقد البيان اتفاقيات الهجرة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وتونس خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها أسهمت في زيادة الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين، وارتبطت بارتفاع عدد الوفيات في البحر.

وأضافت أن هذه الترتيبات تجعل الاتحاد الأوروبي، من وجهة نظرها، أكثر اعتمادًا على حكومات توصف بالاستبدادية، بما قد يسمح باستخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.

وفي السياق، يعاني عدد من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في تونس أوضاعًا إنسانية هشّة، في ظل صعوبات في الحصول على السكن والعمل والاستقرار القانوني، ما يترك كثيرين منهم في حالة هشاشة اجتماعية واقتصادية. كما يشير بعضهم إلى تعرضهم لمضايقات أو سلوكيات ذات طابع عنصري.

ودعت المنظمات البرلمان الأوروبي إلى التمسك بقانون الاتحاد الأوروبي والتزاماته الدولية، وإلى التضامن مع الأشخاص الباحثين عن الحماية، محذّرة من أن اعتماد القائمة المقترحة قد يؤدي إلى تسريع إجراءات اللجوء والترحيل بشكل يحدّ من فرص التقييم الفردي والعادل لطلبات اللجوء، خاصة بالنسبة للمواطنين التونسيين.

واعتبرت أن هذا المسار قد يمنح السلطات في تونس "تفويضًا غير مباشر" لمواصلة ممارسات تنتهك حقوق المهاجرين والفضاء المدني.

وربط البيان بين التصنيف المقترح وتوسّع التعاون الأوروبي التونسي في مجال مراقبة الحدود وإدارة الهجرة، لا سيما بعد مذكرة التفاهم الموقعة في جويلية/يوليو 2023 ، والتي تعهد فيها الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم مالي يصل إلى مليار يورو، جزء منه مخصص لتعزيز قدرات مراقبة الحدود والبحث والإنقاذ.

واعتبرت الجهات الموقعة أن إدراج تونس في قائمة البلدان الآمنة يوسّع ما وصفته بـ"منطق الردع"، إذ يحدّ من قدرة الأشخاص على مغادرة البلاد وطلب الحماية، وفي الوقت ذاته يسرّع إجراءات رفض طلبات اللجوء للمواطنين التونسيين في أوروبا.

وفي ديسمبر الماضي، أثار إدراج تونس ضمن قائمة "الدول الآمنة" من قبل الاتحاد الأوروبي نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية داخل البلاد، بين من يعتبر أن هذا التصنيف لا يعكس حقيقة الأوضاع القائمة، ومن يرى أنه قد يزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، خاصة مع احتمال ترحيل طالبي لجوء من جنسيات أخرى إلى تونس.

وفي هذا السياق، كان وزراء الداخلية في الدول الأوروبية قد توصلوا إلى اتفاق حول ما يُعرف بـ"آلية التضامن"، وهي أحد أبرز مكونات الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء، ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى الحد من تدفقات الهجرة نحو أوروبا.

وبموجب هذه الآلية، أقر مجلس الاتحاد الأوروبي إدراج تونس في القائمة المشتركة للدول الأصلية المصنفة "آمنة"، وهو ما من شأنه تسريع دراسة طلبات اللجوء المقدّمة من مواطنين تونسيين، في إطار إعادة تنظيم أوسع لسياسات الهجرة الأوروبية.

ويستند مفهوم "الدولة الآمنة" في التشريعات الأوروبية إلى تقييم عام لمدى احترام الحقوق الأساسية، وترسيخ سيادة القانون، وتوافر الضمانات ضد "المعاملة اللاإنسانية أو المهينة".

أما تعريف اللاجئ في القانون، فيشير إلى كل شخص يوجد خارج بلده الأصلي ويخشى العودة إليه، أو لا يرغب في ذلك، بسبب أسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الرأي السياسي أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معيّنة، أو بسبب خطر التعرض لعقوبات قاسية أو التعذيب أو الموت.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا