لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لكتابة الأكواد البرمجية أو رسائل البريد الإلكتروني، فقد استيقظ العالم هذا العام على "تسونامي" بصري جديد تقوده شركة أوبن إيه آي (OpenAI) عبر نموذجها المُحدَّث "دال-إي 3 بلس" (DALL-E 3 Plus).
فقد اجتاح نوذج "دال-إي 3 بلس" منصات إكس وتيك توك وإنستغرام تحت وسم "#ChatGPT_Caricature"، الذي حوَّل الملايين من المستخدمين إلى أبطال في لوحات ساخرة تعكس تفاصيل حياتهم اليومية بدقة مذهلة.
ويرى خبراء التقنية أن النجاح الساحق لهذا التوجه لا يعود فقط لجماليات الصورة، بل لثلاثة عوامل تقنية اجتمعت لأول مرة:
ويقول المراقبون إن 150 مليون صورة تم إنتاجها ومشاركتها خلال الأسبوع الأول من انطلاق الميزة الجديدة، فيما 80% من المستخدمين، استخدموا الكاريكاتير كصور شخصية على حساباتهم المهنية في لينكد إن لكسر الجمود.
أما المهن الأكثر تفاعلا فشملت المعلمين والمبرمجين والممرضين الذين تصدروا قائمة الأكثر طلبا للكاريكاتير الساخر.
وبينما يرى البعض أن هذا يهدد وظائف رسامي الكاريكاتير التقليديين، صرح الناقد الفني في لندن توماس أندرسون أن "شات جي بي تي لم يقتل الكاريكاتير، بل أعاد إحياءه".
وأضاف أنه "جعل الناس يقدرون قيمة السخرية البصرية مرة أخرى، لكن تظل اللمسة الإنسانية التي تلتقط التناقضات السياسية والاجتماعية العميقة حكرا على العقل البشري".
ومع هذا التحديث الجديد من شات جي بي تي فإن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لإنجاز المهام، بل أضحى مرآة فنية تعكس الواقع بلمسة من السخرية الذكية.
ونجاح شات جي بي تي في غزو عالم الكاريكاتير يثبت أن المستقبل ليس لمن يملك المعلومة فقط، بل لمن يملك القدرة على فهم "روح الدعابة" الإنسانية وترجمتها إلى فن بصري يجمع بين دقة الخوارزمية وعفوية الموقف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة