في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتفاقم أزمة التنقل في قطاع غزة مع استمرار الحرب، في مشهد يعكس تداخلا قاسيا بين تدمير البنية التحتية وشح الوقود، مما حوّل الحركة اليومية إلى معاناة مفتوحة تصل إلى تفاصيل الحياة الأساسية للسكان.
وقالت وزارة النقل والمواصلات في غزة إن القطاع يواجه أزمة حادة في المواصلات ووسائل النقل العامة، نتيجة التدمير الإسرائيلي الواسع لشبكات الطرق والمركبات، إلى جانب استمرار النقص الحاد في الوقود.
وأوضحت الوزارة أن نحو 70% من المركبات دُمّرت، وأن الأضرار شملت قرابة 80% من الطرق العامة والبنية التحتية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف المواصلات وتراجع توفرها بشكل غير مسبوق.
من مدينة غزة، نقلت مراسلة الجزيرة نور خالد مشاهد ميدانية تُظهر حجم الدمار الذي أصاب مفترق الجلاء، أحد الشرايين الحيوية التي تربط شمال القطاع بقلب المدينة، الذي أصبح غير مهيأ لحركة المركبات.
وأشارت نور خالد إلى أن تجريف الطرق خلال جولات القصف الأخيرة ألحق أضرارا متكررة بالمركبات التي ما زالت تعمل، مما يفرض على أصحابها أعباء صيانة متواصلة تنعكس مباشرة على المواطن عبر ارتفاع أجرة التنقل.
وأضافت مراسلة الجزيرة أن غالبية المركبات المتبقية تعاني أضرارا شديدة بسبب الشظايا والقصف المدفعي، وأن نسبة كبيرة منها خرجت عن الخدمة كليا ولم يبقَ سوى مركبات محدودة تعمل بشكل متقطع بعد إصلاحها.
وبيّنت أن صعوبة الطرق وارتفاع أسعار الوقود يجعلان التنقل مقتصرا على مسافات قصيرة بين المواقف، في وقت يعجز فيه كثير من المواطنين العاطلين عن العمل منذ بدء الحرب عن تحمل كلفة المواصلات المتكررة.
ولفتت نور خالد إلى أن بعض المركبات لا تتحرك إلا بعد امتلائها بالركاب، مما يطيل فترات الانتظار ويضاعف معاناة السكان خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية سواء في البرد والمطر أو الحر الشديد.
وفي دير البلح، رصد مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة بُعدا آخر للأزمة داخل مخيمات النازحين، حيث تعاني فئات واسعة وعلى رأسها ذوو الاحتياجات الخاصة، صعوبات بالغة في التنقل داخل ممرات موحلة وضيقة.
وأوضح أبو عمرة أن هذه المخيمات تقع بعيدا عن الطرق الرئيسية، مما يضطر السكان بمن فيهم ذوو الإعاقة إلى قطع مسافات طويلة مشيا للوصول إلى الخدمات الأساسية في ظل نقص حاد في المركبات والوقود.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن النقص في الوقود شمل سيارات الإسعاف، مما يحول دون وصولها إلى هذه المناطق ويجبر بعض المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة على التوجه سيرا إلى المستشفيات رغم أوضاعهم الصحية.
وأكد أشرف أبو عمرة أن تقليص الاحتلال إدخال الوقود والاحتياجات الأساسية فاقم معاناة الفئات الهشة، محولا ما وُصفت بأنها "مناطق إنسانية آمنة" إلى بؤر عزلة، ومعاناة تمتد آثارها إلى مختلف مناطق قطاع غزة.
المصدر:
الجزيرة