في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بورتسودان- اتهم نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، مالك عقار، قيادات مؤثرة في دولة جنوب السودان بالتواطؤ لإيصال الإمدادات إلى قوات الدعم السريع.
وقال عقار في حوار خاص مع الجزيرة نت إن نائب رئيس جنوب السودان، تعبان دينق، وبعض قادة أجهزة الأمن السابقين متواطئون في إيصال الدعم للتمرد، مؤكدا أن الإمدادات التي تصل إلى هذه القوات لا تُمثل سياسة رسمية لدولة جنوب السودان.
ونفى عقار علمه بأي اتجاه لحل مجلس السيادة وتسمية عبد الفتاح البرهان رئيسا للجمهورية. كما أعرب عن خشيته من تقسيم السودان.
وفيما يلي نص الحوار:
الزيارة كانت رسمية في إطار العلاقات الثنائية، لكنها حظيت بالكثير من اللقاءات، حيث التقينا الرئيس سلفا كير ميارديت، وناقشنا كل القضايا التي تهم البلدين، لا سيما الأمنية.
فأمنيا، هناك إمدادات تدخل للدعم السريع عبر جنوب السودان، والسؤال الذي كان يُطرح هو كيف تدخل مثل هذه الأشياء؟ وهناك اعتراف بوجود إمدادات تصل لمناطق التمرد، ورُصد مؤخرا دخول حوالي 350 شاحنة وقود عن طريق بحر الغزال، إضافة إلى إمدادات أخرى.
بعد ذلك، جلست مع كل الأجهزة الأمنية وأعرف معظم قادتها الذين عملوا معي لفترة طويلة، كما التقيت بجزء من أعضاء مجلس الوزراء، والخلاصة أن هناك إمدادات تأتي من مومباسا في كينيا وتصل إلى جنوب السودان، ومنه تجد طريقها إلى التمرد.
وسياسة حكومة جوبا هي ضد ما يحدث، لكنْ هناك أفراد مُؤثِّرون فيها، تحديدا نائب الرئيس تعبان دينق وعدد من قادة أجهزة الأمن السابقين، متواطئون لإيصال الدعم للتمرد. ومن التقيتهم مؤخرا جميعهم تم تعيينهم قبل يوم أو يومين فقط.
أسباب اقتصادية، لكنها ليست سياسة رسمية لدولة جنوب السودان. وبعد الجلسات التي عقدناها تحدثنا عن التقليل من وصول هذه الإمدادات إلى التمرد.
لا يستطيعون إيقافه نهائيا، لأن الحدود واسعة وكبيرة جدا، ولا يمكن السيطرة عليها بالكامل، فهذه الإمدادات تدخل إلى جنوب السودان بصورة رسمية، لكنها تُهرب عبر الحدود مع بحر الغزال و النيل الأزرق.
حتى نحن عندما كنا في التمرد، كنا ندخل من جنوب السودان ونصل حتى سنار. ونريد تقليل التهريب، وتم الاتفاق على أن تكون هناك لجنة فنية من الأجهزة الأمنية للحد منه.
لا يوجد شيء رسمي حول المتداول إعلاميا بشأن حل مجلس السيادة. وهو ليس بالأمر السهل، فهو مرتبط بالوثيقة الدستورية، ولا بد من تغييرها قبل حله، ومرتبط كذلك ب اتفاق جوبا للسلام الذي يعلو على الدستور، وهناك تعقيدات كثيرة.
وتغيير الوثيقة يجب أن يتفق عليه مجلس السيادة، ثم تعقد جلسة مع مجلس الوزراء (الجهاز التشريعي) لإجراء التعديلات. والاتفاق معقد والموقعون عليه 14 جهة، ولكي يتفقوا على ذلك ستكون هناك صعوبة كبيرة، وهناك جهات راعية له، والسماح بتدخّلها في الوضع السياسي الآن فيه نوع من عدم الحكمة.
هي خطوة ليست جيدة، ولا تساعد على استقرار الدولة.
طوال تاريخي لم أخف على منصب في يوم من الأيام.
هناك عدم استقرار وحركة عدائية في بعض المناطق، وهناك قوات الدعم السريع وبقايا قوات عبد العزيز الحلو تحت قيادة جوزيف تكة، ومجموعات مرتزقة. وفي المعركة الأخيرة كان هناك مجموعة ضخمة من أبناء منطقتي المابان والنوير.
وأبناء النوير يقاتلون لأهداف سياسية واقتصادية، لكنّ أبناء المابان القتالُ بالنسبة لهم اقتصادي بحت، فهم يريدون نهب المشاريع في النيل الأزرق، وقبل يومين احتلوا منطقتي "ديم منصور" و"بشير نوقو"، التي تبعد حوالي 15 كيلومترا من مدينة الكرمك، لكنّ الهجوم المضاد أحدث فيهم تأثيرا كبيرا، ونتمنى أن تكون هذه المنطقة خالية منهم، وأن تتقدم قواتنا إلى موقعها الأصلي.
الوضع الأمني فيه سيولة واضحة، ولو نظرت إلى الخريطة لوجدت أجزاء من السودان تحت احتلال الدعم السريع، فهناك 5 ولايات في دارفور، عدا الجزء الشمالي من ولاية شمال دارفور الذي لا يوجد فيه العدو. وهذه المناطق خالية من السكان، حيث خرج أغلبهم بسبب تعامل المليشيا معهم، كما توجد المليشيا في بعض الأجزاء من جنوب وغرب كردفان ولكنْ تم تحريرها الأسبوع الماضي.
أما سياسيا، فهناك الآن حكومتان:
أنا خائف جدا من تقسيم البلد، لأنه من حيث المبدأ أنا وحدوي وأؤمن بوحدة السودان، وأي تقسيم ولو لمنطقة واحدة سيؤثر على بقية أجزائه. فالسودان ليس دولة وإنما سجن مفتوح للإثنيات، ولو حدث انهيار في أي منطقة سينتقل مباشرة للمناطق الأخرى، وأي تقسيم لجزء سيعني تقسيم بقية البلد وانهياره.
وضع السودان حاليا غير سليم، ويمكن أن يؤدي إلى تقسيم، وإن شاء الله لن يحدث ذلك. لكنْ حتى المجتمع الدولي منقسم بين الواقع الموجود على الأرض وبين الأطماع القائمة.
في الوقت الحالي لا بد أن يحدث تغيير عسكري في الموقف على الأرض، وإذا حدث ذلك سيؤدي إلى تفاوض يُترجم فيه التقدم الذي تحقق على الأرض. أما إذا حدث أي تفاوض الآن فسيكون إشارة إلى تقسيم السودان.
والأولوية الآن للتقدم في الميدان، والتقدم سيفرز تفاوضا، وإذا تُرجم على الطاولة فلا يمكن أن يؤدي إلى انفصال أو انقسام جديد.
ليس بالضرورة، فأنت حين تذهب إلى طاولة المفاوضات إما أن تُملِي شروطا أو تُملَى عليك. ولو تغيّر الوضع على الأرض فالحكومة السودانية ستملي شروطها على الطرف الآخر.
ممكن، فأنت الآن ترى تقدم القوات في جنوب كردفان، وجزء منها إلى غربها، ويمكن أن تتقدم أكثر إلى الأمام.
هذا تحالف تكتيكي انتهازي هش، فعبد العزيز دفعته الحاجة؛ وأي تحالف هش وتكتيكي خُلق بسبب ظاهرة معينة، سيختفي مع اختفاء تلك الظاهرة، وهناك قوات انسلخت عن الحلو وانضمت للجيش السوداني وقاتلت معه لحماية أهلها، ولا تستطيع أن تعود مرة أخرى.
في ذهنية أبناء النوبة أن عدوهم التقليدي هو نفس القبائل التي تحالف معها الحلو، لذلك انحاز الكثير من الضباط الذين يتبعون له للقتال مع الجيش لحماية أهلهم، وأنا أعرف العديد منهم.
هذا أمر معقد، لأن الشعب السوداني إذا تحدثت له الآن عن مستقبل تحالف "صمود" أو الدعم السريع فلن يقبل بوجودهم، ولا أرى قياديا في السودان يمكن أن يقول لك، سنجلس غدا مع الدعم السريع. فجميعهم سيقولون، لن نجلس معها، تماشيا مع رأي الشعب.
لكنْ في النهاية، السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الدعم السريع وتحالف "صمود" سودانيين فأين ستذهب بهم؟ فأنت تتحدث عن الجرائم التي ارتُكبت، وظلت تُرتكب في كل الحروب منذ 1955 وحتى 2020، وفي نهاية المطاف لا بد أن تحصل تسوية معينة.
لم يحن الأوان بعد لرسم صورة معينة، لكنْ أتوقع أنه في فترة ما سيحدث نوع من التوافق، حتى ولو كان تكتيكيا أو شكليا، فإنه لا بد أن يحدث.
أولا أن يبحث عن طريقة للتخلّي عن هذا التحالف. وثانيا، وسبق أن قلت له ذلك، عليه التفكير أن فصل المنطقتين ليس من مصلحة السودان ولا من مصلحته هو، ففي داخلهما مكونات غير متجانسة حتى عرقيا أو عقائديا، ونحن لا نريد أن ينفرط عقد السودان، بل نعمل على وحدته.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة