آخر الأخبار

نائب وزير الخارجية اليمني: حكومة موسعة فرضتها الجغرافيا وجزر البلاد بلا وجود أجنبي

شارك

قال نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان، إن تشكيل الحكومة الجديدة استغرق وقتا أطول مما كان متوقعا، نتيجة نقاشات مطولة حول مبدأ "المناصفة" بين الشمال والجنوب، إلى جانب البحث في كيفية المواءمة بين الكفاءات والتوزيع المناطقي.

وأوضح أن هذه الاعتبارات أدت إلى خروج حكومة موسعة تضم 35 وزيرا، متجاوزة ما كان يتوقعه الشارع مقارنة بالحكومة السابقة.

وأضاف، في مقابلة مع الجزيرة على هامش منتدى الجزيرة السابع عشر في الدوحة، أن الانتقادات الموجهة لحجم الحكومة مفهومة، خاصة من زاوية أن الحكومات الأصغر تكون عادة أكثر قدرة على الحركة وأكثر كفاءة وانسجاما.

واستدرك بأن الحسابات السياسية والمناطقية دفعت رئيس الحكومة إلى تجاوز هذه التحفظات، في محاولة لتهدئة الأوضاع وتمثيل جغرافي أوسع في ظل وضع وصفه بغير الطبيعي، حيث تطغى اعتبارات "المراضاة" أحيانا على معايير الكفاءة.

وأمس الجمعة، أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرارا بشأن تشكيل الحكومة وتسمية أعضائها. وتولى الدكتور شائع محسن الزنداني رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

ويأتي القرار -حسب وكالة الأنباء الرسمية اليمنية- بعد أيام من تكليف الزنداني بتشكيل الحكومة، وبناءً على عرض رئيس الوزراء وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، وفقا للدستور ومرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية.

توحيد التشكيلات العسكرية

وحول إعلان المجلس الرئاسي عزمه تسريع خطوات توحيد التشكيلات الأمنية والعسكرية، أكد نائب وزير الخارجية أن البرنامج موجود من الناحية النظرية، إلا أن تطبيقه على الأرض يمثل تحديا كبيرا ويحتاج إلى وقت طويل.

وأشار إلى أن الواقع العسكري في اليمن شديد التعقيد، إذ توجد تشكيلات كانت تتبع وزارة الدفاع، وأخرى خارج إطارها، وبعضها غير واضح النشأة أو مصادر التمويل.

إعلان

كما لفت إلى التباين الكبير في العقائد العسكرية بين هذه القوى، موضحا أن توحيد فصائل ذات مرجعيات وعقائد مختلفة تحت مظلة واحدة يتطلب كلفة مالية باهظة، إضافة إلى جهد سياسي وأمني كبير لتوحيد العقيدة العسكرية، ما يجعل التنفيذ أطول مما يتوقع حتى من وضعوا الخطة.

3 أولويات متلازمة للحكومة والمجلس الرئاسي

وفي حديثه عن أولويات المرحلة المقبلة، شدد نائب وزير الخارجية على أن الحكومة والمجلس الرئاسي أمام ثلاث خطوات أساسية يجب أن تسير في الوقت نفسه، ولا يمكن التعامل معها بشكل متتابع.

وأوضح أن الخطوة الأولى تتمثل في استتباب الأمن، خصوصا في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تحسين الخدمات بشكل منتظم وليس متقطعا، إلى جانب ضمان انضباط صرف المرتبات. وشبّه هذه الملفات بثلاثة أضلاع لمثلث واحد، مؤكدا أن اختلال أي ضلع منها يؤدي إلى انهيار المنظومة كاملة.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يبدو نظريا بسيطا، لكنه عمليا بالغ الصعوبة، نظرا للكلفة المالية العالية والحاجة إلى إصرار وعزيمة ودعم مستمر من الحكومة، إضافة إلى دعم الأشقاء في المملكة.

عودة الحكومة إلى عدن

وعن أسباب تأخر عودة الحكومة والمجلس الرئاسي إلى عدن، أوضح نائب وزير الخارجية أن العائق الأساسي لا يزال يتمثل في الوضع الأمني، مشيرا إلى أن الهشاشة الأمنية اليوم أشد مما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة.

وأكد أن تأمين مقر الرئاسة في معاشيق أمر ممكن، متوقعا عودة الرئيس إلى عدن بعد زيارته المرتقبة إلى ألمانيا، مع وجود الوزراء في المدينة. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى ارتفاع المخاطر الأمنية ووجود فراغات لا تزال بحاجة إلى معالجة، مستشهدا بحوادث أمنية وقعت مؤخرا.

وشدد على أن عودة الحكومة تبقى ضرورة ملحة، حتى في ظل أوضاع غير مستقرة، باعتبارها الجهة المسؤولة عن استعادة الأمن وبسط سلطة الدولة.

مصدر الصورة نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى نعمان في مقابلة على هامش منتدى الجزيرة في الدوحة (الجزيرة)

صنعاء خارج المعادلة قبل استقرار الجنوب

وفيما يتعلق بموقع العاصمة صنعاء ضمن أجندة الحكومة، قال نعمان إن الحديث عن التوجه إلى صنعاء في المرحلة الحالية غير منطقي، في ظل الشرخ الذي أصاب جسم الشرعية خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن الانطلاق نحو صنعاء يتطلب وجود قاعدة مستقرة، كان يفترض أن تكون المحافظات الجنوبية، إلا أن هذا المسار تعثر بسبب ممارسات المجلس الانتقالي، بحسب وصفه.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون لاستقرار عدن وعودة الحكومة وتحسن الخدمات، بهدف تقديم نموذج أمني وخدمي أفضل مما هو قائم في صنعاء.

وأشار إلى أن المواطنين يقارنون باستمرار بين مستوى الأمن في صنعاء وعدن، مؤكدا أن استعادة الأمن والخدمات في عدن ستضعف، في نظره، سلطة الحوثيين في صنعاء على المدى المتوسط.

غياب الأفق الزمني وارتباطه بالموارد

وحول الإطار الزمني لتحقيق الاستقرار في المناطق الجنوبية، اعتبر نائب وزير الخارجية أن الحديث عن مدى زمني محدد أمر بالغ الصعوبة، في ظل غياب الموارد الخاصة، وعدم وجود جيش موحد بقيادة موحدة، إضافة إلى أن الحكومة لم تبدأ بعد ممارسة عملها الكامل من داخل عدن.

وأوضح أن هذه المسألة مرتبطة بشكل مباشر بالأداء الحكومي وتوفر الموارد، مؤكدا أنه في حال توفر الإمكانيات، يصبح تحقيق التقدم أمرا ممكنا.

التوتر الإقليمي والبحر الأحمر

وفي ما يخص التوتر الإقليمي وتصريحات الحوثيين بشأن التصعيد في البحر الأحمر، أكد نعمان أن الحكومة اليمنية ترفض بشكل قاطع العمليات التي تنفذها جماعة الحوثي في هذا الممر الدولي الحيوي.

إعلان

واعتبر أن هذه العمليات تعرّض الملاحة الدولية للخطر، وتكبّد اليمنيين أثمانا باهظة، مؤكدا أن وقفها يتطلب تعاونا إقليميا كاملا بين الدول المطلة على البحر الأحمر، لأن اليمن بمفرده لا يستطيع تحمل كلفة تأمين هذا الممر أو مواجهة تبعات تصرفات الحوثيين.

وبشأن الجزر اليمنية، أكد نائب وزير الخارجية أن الإمارات انسحبت بالكامل من جميع الأراضي اليمنية، نافيا أي وجود لها في الجزر أو غيرها من المناطق.

المعتقلات السرية والعدالة الانتقالية

وحول ما أثير بشأن المعتقلات السرية، أوضح أن هذه القضايا تحتاج إلى تحقيق وتدقيق معمقين، ولا يمكن حصرها في المعالجة الإعلامية فقط. وأكد ضرورة أن تتولاها الأجهزة القضائية والأمنية، بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان، من أجل الوصول إلى الحقيقة دون تشويش، وضمان محاسبة المسؤولين ضمن مسار عدالة انتقالية حقيقي.

وأعرب نائب وزير الخارجية عن أمله في أن تتاح الفرصة للحكومة للعمل من داخل عدن، مؤكدا أن ما يحدث في اليمن، سلبا أو إيجابا، ينعكس بشكل مباشر على دول الخليج.

وشدد على أن استقرار اليمن سيجعله رافدا وسندا لدول المنطقة، داعيا إلى إدراك أن أحدا لا يمكن أن يكون بمنأى عن تداعيات الاضطرابات المستمرة في البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل روسيا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا