قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن وسائل الإعلام السعودية باتت في الأشهر الأخيرة تتبنى خطابًا متزايد الحدة تجاه إسرائيل، معتبرة أن ذلك يعكس تراجع فرص تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب.
واستشهدت الصحيفة بافتتاحية نشرتها رياض ديلي الشهر الماضي جاء فيها: "حيثما توجد إسرائيل، يوجد الخراب والدمار"، كما أشارت إلى أن صحيفة عرب نيوز هاجمت الدولة العبرية الأسبوع الماضي واتهمتها بانتهاك القانون الدولي وتجاهل سيادة الدول، قائلة إن "الاعتداءات الإسرائيلية والتوسع الاستيطاني والاعتقالات والغارات العسكرية في الأراضي المحتلة أضعفت الثقة بالدبلوماسية"، وتابعت أن "أي عملية سياسية لا يمكن أن تستمر حين يعاني طرف من التجريد اليومي بينما يتمتع الطرف الآخر بالإفلات من العقاب".
ولم يقتصر الخطاب الحاد ضدّ الدولة العبرية على الصحف السعودية، إذ استخدم إمام الحرم المكي ، الشيخ صالح بن حميد، خطبة الجمعة الأخيرة لمهاجمة الإسرائيليين، قائلاً: "اللهم تعامل مع اليهود الذين استولوا واحتلوا، فهم لا يهربون من قدرتك".
وتأتي هذه التطورات في ظل هشاشة وقف إطلاق النار في غزة، إذ لا تزال الغارات الإسرائيلية تتواصل، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الفلسطينيين، ليصل إجمالي الضحايا منذ 11 أكتوبر الماضي إلى 529 قتيلًا و1,462 جريحًا وفق وزارة الصحة في القطاع، وهو ما دفع السعودية إلى إصدار بيان مشترك مع سبع دول ذات أغلبية مسلمة، من بينها الإمارات، أدانت فيه "انتهاكات إسرائيل المتكررة للهدنة في غزة".
وقبل 7 أكتوبر 2023، انخرطت السعودية في محادثات برعاية أمريكية مع إسرائيل، اعتُبرت مسارًا محتملاً للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام ، إلا أن المساعي انهارت بعد هجوم حماس وما تلاه من حرب على غزة، ما عزز موقف الشارع السعودي المعادي لإسرائيل.
وفي الوقت نفسه، استنكر تحالف مناهضة التشهير ما ورد على لسان الإعلام السعودي ورجال الدين، محذرًا من أن هذا الخطاب ينشر مشاعر معادية لإسرائيل ويضعف مسارات التطبيع.
وأشار المحللون إلى أن هذا التصعيد جاء في ظل تصاعد التوتر بين السعودية و الإمارات ، اللتين تتنافسان على النفوذ في اليمن والسودان وغزة، خاصة بعد تداول أنباء عن احتمال تولي أبوظبي إدارة الشؤون المدنية في القطاع، وهو ما نفته لاحقًا.
وفي عمود صحفي، اتهم الكاتب أحمد بن عثمان الطويجري أبوظبي بأنها "حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي"، في ما اعتبره البعض جزءًا من تغطية سلبية منسقة لكل من أبوظبي وتل أبيب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ضغط على السعودية للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام بعد وقف إطلاق النار في غزة، وحاول طرح الموضوع مع ولي العهد محمد بن سلمان الذي توجه إلى واشنطن خلال نوفمبر الماضي لتعزيز التعاون بين البلدين.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تراقب عن كثب التطورات في السعودية، مؤكدًا: "نتوقع من أي طرف يريد التطبيع أو السلام معنا ألا يشارك في جهود موجهة من قوى أو أيديولوجيات تريد عكس السلام" في إشارة واضحة إلى التقارب السعودي المتزايد مع تركيا وقطر.
المصدر:
يورو نيوز