قالت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، مريم بنت عبد الله العطية، إن المنتدى الوطني الرابع لحقوق الإنسان -الذي اختُتمت أعماله في الدوحة الأربعاء- قدَّم جملة من التوصيات تمثل خارطة طريق لمواجهة آفة المخدرات في المجتمعات كافة بالعالم، مع الحفاظ على الضوابط الحقوقية، خاصة مع مناقشة المشاركين للمستجدات المتعلقة بالتعاطي والاتجار، وسبل مواجهة هذه الآفة مع التحول الرقمي الذي فرض تأثيره على المجتمعات كافة.
وأشادت العطية بحجم المشاركة الكبير في المنتدى الذي نظمته اللجنة بالشراكة مع وزارة الداخلية تحت عنوان "حقوق الإنسان في صميم مكافحة المخدرات.. التحديات وآفاق الحلول المستدامة".
وأوضحت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن المشاركة الواسعة لكثير من المؤسسات الوطنية والإقليمية والأممية في المنتدى، تؤكد أهمية موضوعه، وما يمثله تعاطي المخدرات والاتجار فيها من انتهاك لحقوق الإنسان، مثل الحق في الحياة، والحق في الصحة، والمستوى المعيشي الملائم.
ونوهت إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في إطار حرصها المستمر على متابعة ما يخرج من توصيات من مختلف فعالياتها، حرصت على تكوين لجنة لمتابعة التوصيات، والعمل على أن تكون مخرجات المنتدى نواة لتحقيق الأهداف المرجوة من مكافحة المخدرات وتعظيم المشاركة الفعالة للشباب في هذه الجهود.
وفي الجلسة الختامية، قال الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، سلطان بن حسن الجمالي، إن "المشاركين، وهم يعربون عن قلقهم البالغ إزاء مؤشرات التفاقم العالمية، من ظهور أنماط جديدة من المخدرات وتنامي أنشطة شبكات الاتجار المنظمة وما نتج عن ذلك من آثار جسيمة على حقوق الإنسان وأمن المجتمعات، يشيدون بالأدوار المحورية التي تضطلع بها وزارة الداخلية، وبالجهود المبذولة من الوزارات والجهات المعنية بالوقاية والمكافحة والتأهيل والإدماج، ويرحبون بالتدابير التشريعية والسياسات العامة التي اتخذتها قطر لمواجهة هذه الآفة".
وأوضح الجمالي أن التوصيات التي خلص إليها المنتدى تضمنت ضرورة التطوير المستمر للتشريعات والسياسات العامة المتعلقة بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لضمان مرونتها وقدرتها على التصدي للأشكال الناشئة من جرائم المخدرات العابرة للحدود، والعمل على تطوير مؤشر وطني بشأن مكافحة المخدرات وفق نهج قائم على حقوق الإنسان.
كما دعت التوصيات إلى تبنّي أساليب مبتكرة للتأهيل والإدماج الاجتماعي، ومعاملة المتعاطين والمدمنين بوصفهم ضحايا يحتاجون إلى الدعم والرعاية، وحوكمة السياسات والبرامج الصحية لضمان استدامة التعافي.
وتضمنت التوصيات أيضا الدعوة إلى إنشاء صندوق وطني لدعم ضحايا المخدرات وتمكينهم، بهدف توسيع نطاق الرعاية اللاحقة، وتوفير الدعم النفسي المستمر، وتعزيز مسارات التمكين الاقتصادي للمتعافين، وحمايتهم من مختلف أشكال الوصم والتمييز. وأشار الجمالي إلى أن التوصيات أكدت ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان في تدابير الوقاية والمكافحة والتأهيل والإدماج الاجتماعي.
على الصعيد الدولي والإقليمي، دعا المشاركون إلى ترسيخ آليات التعاون في مجالات إنفاذ القانون والقضاء، وتعزيز تبادل المعلومات والخبرات، وتفعيل الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف لملاحقة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، مع تعزيز الشراكات التقنية مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والآليات الإقليمية ذات الصلة، بما يضمن تكامل الجهود في مواجهة سوق يتطور ويتكيف باستمرار.
وقد وضعت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إطارا للنقاش في بداية المنتدى بالتركيز على "التحديات والمخاطر المرتبطة بالمخدرات، والعمل على بلورة حلول مستدامة للحد من الأثر السلبي الناجم عنها على حقوق الإنسان والتنمية المستدامة".
وأضافت أن اختيار موضوع المنتدى يواكب تزايد حالات الإدمان، وضعف سيادة القانون في مناطق تشهد نزاعات واضطرابات، وظهور أنماط جديدة من الجرائم العابرة للحدود نتيجة الاستخدامات غير المشروعة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة.
من جانبه، قدَّم رئيس الهيئة العامة للجمارك أحمد بن عبد الله الجمال زاوية الأمن الحدودي، مؤكدا أن مكافحة المخدرات "لم تعد شأنا أمنيا فحسب، بل قضية مجتمعية وإنسانية تمس صحة الإنسان وكرامته ومستقبل الأجيال واقتصاد الوطن وأمنه". وكشف أن الهيئة أحبطت خلال عام 2025 عددا كبيرا من محاولات تهريب المواد المخدرة، مشيرا إلى تطوير أنظمة إدارة المخاطر والاستهداف، واستخدام أجهزة فحص متقدمة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المنافذ البرية والبحرية والجوية.
ويُبرز المنتدى مقاربة متكاملة لمكافحة المخدرات تجمع بين البعدين الأمني والحقوقي، عبر خطة وطنية (2024-2030) تمزج بين التدابير الأمنية والتوعية والتأهيل، وتُضبط بمؤشرات تُراجَع دوريا. وعلى الصعيد الصحي، تُعامَل المخدرات بوصفها تهديدا مباشرا لحق الإنسان في الصحة، من خلال تعزيز الوقاية والعلاج، وتشديد الرقابة على الأدوية المخدرة، وضمان وصول متكافئ وسري لخدمات العلاج والتأهيل وفق معايير دولية. أما دوليا، فتأتي هذه الجهود في سياق سوق عالمية متسعة ومعقدة للمخدرات، تتطلب نهجا متوازنا قائما على العلم والأدلة، تجسده إستراتيجيات وطنية وخليجية منسجمة مع رؤية قطر الوطنية 2030.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة