أعلنت السلطات التونسية ، الخميس، القضاء على "خلية إرهابية" مكوّنة من أربعة عناصر في وسط غرب البلاد، قرب الحدود الجزائرية، في أحدث عملية أمنية تستهدف مجموعات يُشتبه في ارتباطها بالتنظيمات الجهادية الناشطة في المناطق الجبلية.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إن قوات الأمن كانت تتعقب تحركات عناصر الخلية منذ عدة أيام في محيط منطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين الحدودية مع الجزائر ، قبل أن تنفذ عملية أمنية أسفرت عن تحييدهم.
ولم تكشف الوزارة عن هويات المشتبه فيهم أو طبيعة المخطط الذي كانوا يعتزمون تنفيذه، غير أن وسائل إعلام محلية نقلت عن مصادر أمنية أن العناصر الأربعة تونسيون وينتمون إلى العائلة نفسها، ومن منطقة حاسي الفريد التابعة لولاية القصرين.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد قُتل أحد أفراد الخلية بعد تفجير حزام ناسف كان بحوزته أثناء العملية.
وتأتي هذه العملية بعد أسابيع قليلة من حادثة أمنية أخرى في غرب البلاد، أسفرت عن مقتل شخص يُشتبه في انتمائه إلى جماعة جهادية خلال اشتباك مع قوات الأمن، إضافة إلى وفاة عنصر من الشرطة متأثرًا بجروح أصيب بها أثناء العملية، وذلك في مطلع يناير/ كانون الثاني.
وخلال العامين الأخيرين، شهدت تونس عدة عمليات أمنية محدودة النطاق في ولايات القصرين والكاف وسليانة، استهدفت عناصر متشددة متحصنة في المناطق الجبلية أو يشتبه في تخطيطها لتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن.
وتعلن الداخلية التونسية باستمرار تفكيك خلايا نائمة وحجز أسلحة ومواد متفجرة خلال عمليات استباقية، في إطار ما تصفه بـ"الجهود الوقائية" لمنع إعادة تشكل الشبكات الجهادية.
ولا تزال ولاية القصرين، خصوصًا المناطق المحاذية لسلسلة جبال الشعانبي والسلوم ومغيلة، تمثل نقطة تركيز أساسية للعمليات الأمنية، نظرًا لطبيعتها الجغرافية الوعرة وقربها من الحدود الجزائرية، ما جعلها خلال السنوات الماضية ملاذًا لعناصر متشددة مرتبطة بتنظيمات إرهابية.
ومنذ مايو/ أيار 2011، تشهد البلاد على فترات متباعدة عدة هجمات إرهابية بلغت أشدها بين عامي 2014 و2015، عندما استهدفت هجمات كبرى مدنيين وسياحًا وقوات أمن، أبرزها هجمات متحف باردو وسوسة وحافلة الأمن الرئاسي، قبل أن تبدأ وتيرة العمليات في التراجع منذ عام 2016، عقب إعلان حالة الطوارئ وتشديد الإجراءات الأمنية، إلى جانب عمليات عسكرية متواصلة في المرتفعات الغربية وتفكيك شبكات الدعم والتمويل.
وتشدد السلطات التونسية على أنها حققت تقدمًا ملموسًا في مكافحة الإرهاب خلال السنوات الأخيرة، لكنها في المقابل تحذر من أن الخطر لم يختفِ نهائيًا، ما يبرر، وفق تعبيرها، الإبقاء على آليات استثنائية لضمان الاستقرار الأمني ومنع تكرار سيناريوهات العنف التي عرفتها البلاد في ذروة الهجمات قبل عقد من الزمن.
ومع نهاية العام الماضي، قرر الرئيس التونسي قيس سعيد تمديد حالة الطوارئ، المعلنة في البلاد منذ استهداف حافلة الأمن الرئاسي عام 2015، لمدة شهر حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026.
وتمنح حالة الطوارئ وزارة الداخلية صلاحيات استثنائية، بينها منع الاجتماعات وحظر التجوال وتفتيش المتاجر ومراقبة الصحافة والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية.
وهذه الصلاحيات تُطبق دون الحصول على إذن مسبق من القضاء، ما يثير انتقادات حقوقية متزايدة على المستويين المحلي والدولي.
وتبدي قوى معارضة في تونس تخوفات من إساءة استخدام حالة الطوارئ ضد الرافضين لإجراءات استثنائية بدأ سعيد فرضها في 25 يوليو/ تموز 2021، ما أحدث أزمة سياسية مستمرة.
المصدر:
يورو نيوز