وقالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، في بيان، إن المهمة التي انطلقت اليوم نجحت خلالها القوات الأمريكية في نقل 150 مقاتلًا من تنظيم داعش كانوا قيد الاحتجاز بمركز خاضع للحراسة في شمال شرق محافظة الحسكة، إلى موقع آمن داخل العراق.
وأضاف البيان أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة أوسع، إذ "قد يتم في نهاية المطاف نقل ما يصل إلى 7,000 معتقل من تنظيم داعش من سوريا إلى مرافق خاضعة لسيطرة العراق".
ونقل البيان عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قوله: "ننسّق عن كثب مع الشركاء الإقليميين، بما في ذلك الحكومة العراقية، ونثمّن بصدق دورهم في ضمان الهزيمة المستدامة لتنظيم داعش".
وأضاف أن "تسهيل النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي عملية فرار قد تشكل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة الأمريكية وللأمن الإقليمي".
وكانت بغداد قد أعربت في وقت سابق عن قلق كبير إزاء احتمال تسلل مقاتلين من تنظيم داعش إلى أراضيها، في ظل التبدلات الميدانية شمال شرق سوريا، وهو ما يفسّر تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود الغربية للعراق.
زار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، يوم الأربعاء، الحدود العراقية السورية، في إطار جولة ميدانية للإشراف على الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الأمنية في مواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله تنظيم داعش. وقد وجّه بتنفيذ الساتر الأمني وفق تحصينات قال إنها تحصل للمرة الأولى في تاريخ العراق.
وذكر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء أن السوداني أجرى زيارة إلى منطقة القائم، لمتابعة جهوزية القوات المسلحة الماسكة للشريط الحدودي العراقي السوري في محافظتي الأنبار ونينوى.
واستمع رئيس الوزراء إلى شروحات تفصيلية تناولت الإجراءات المتخذة لتأمين الحدود، والتحديات القائمة، ومستوى الجهوزية والقدرات العسكرية المتوافرة للتصدي لأي مخاطر أو تهديدات أمنية محتملة.
كما أعرب عن ثقته العالية بالقوات المسلحة والأمنية لما حققته من" انتصارات ومنجزات" أسهمت في دعم الاستقرار في عموم العراق.
يأتي قرار نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق في أعقاب سيطرة قوات الحكومة السورية على مخيم رئيسي يضم معتقلي التنظيم، وذلك بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية. وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، على أكثر من اثني عشر مركز احتجاز في شمال شرق سوريا، تضم نحو 9,000 عنصر من تنظيم داعش.
دخل رتل من الآليات المدرعة التابعة للقوات الحكومية السورية إلى مخيم الهول ، يوم الأربعاء، بعد أسبوعين من الاشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية، التي خسرت مساحات واسعة من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، وبدا أنها تقترب من الاندماج في الجيش السوري وفق مطالب الحكومة. وجاءت السيطرة على المخيم بعد يوم واحد من انسحاب قوات سوريا الديمقراطية منه.
وعلى الصعيد الأمني، أُعلنت هدنة جديدة لمدة أربعة أيام بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بعد انهيار وقف إطلاق نار سابق. وكان شمال شرق سوريا هادئًا نسبيًا يوم الأربعاء، غير أن وزارة الدفاع السورية أعلنت أن هجومًا بطائرة مسيّرة أدى إلى مقتل سبعة جنود وإصابة 20 آخرين أثناء تفقدهم مستودع أسلحة مهجورًا في بلدة اليعربية، متهمة القوات الكردية بالمسؤولية، وهو ما نفته قوات سوريا الديمقراطية.
وتُعد قوات سوريا الديمقراطية ا لقوة الأساسية التي هزمت تنظيم داعش إقليميًا في سوريا عام 2019 بدعم من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن واشنطن تبدو في طور مراجعة دعمها لهذه القوات، إذ قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك مؤخرًا إن الحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية "انتهت"، في ظل تحالف دمشق الآن مع واشنطن.
لا يزال مخيم الهول يؤوي نحو 24,000 شخص، معظمهم من النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش، بينهم حوالي 14,500 سوري ونحو 3,000 عراقي. كما يتم احتجاز نحو 6,500 شخص آخرين، كثير منهم من أنصار التنظيم الذين قدموا من دول مختلفة، في قسم منفصل شديد الحراسة داخل المخيم.
وأفادت تقارير بأن بعض العائلات فرت خلال حالة الفوضى التي رافقت التطورات الأخيرة، من دون صدور أي تأكيد رسمي بذلك. وفي هذا الإطار، زار صحافي من وكالة "أسوشيتد برس" المخيم يوم الأربعاء، وقد سُجّل انتشار كثيف للجنود عند المدخل الرئيسي.
ونقلت الوكالة عن امرأة عراقية تقيم في المخيم قولها: "ادخلوا وشاهدوا الفوضى الحاصلة. لا توجد عيادات، ولا مياه جارية، ولا خبز، ولا خضار"، وذلك بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من المنطقة، متحدثة بشرط عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، ومناشدة الحكومة العراقية إعادتهم إلى البلاد.
كما قالت امرأة عراقية أخرى، رفضت ذكر اسمها الكامل خوفًا من الانتقام، إن شقيقها وعمها محتجزان في سجون شمال شرق سوريا، داعية السلطات إلى الإفراج عنهما لتمكين العائلة من العودة إلى ديارها.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة