أصدر عدد من كبار رجال الدين الكاثوليك في الولايات المتحدة، الاثنين، بيانا انتقدوا فيه بشدة سياسة واشنطن الخارجية وقالوا إن دورها الأخلاقي في الساحة الدولية أصبح موضوع تساؤل، وذلك في إشارة لأزمات أوكرانيا وفنزويلا وغرينلاند.
وجاء في البيان الذي حمل توقيع رئيس أساقفة شيكاغو، الكاردينال بليز كوبيتش، ورئيس أساقفة واشنطن، الكاردينال روبرت ماكلروي، ورئيس أساقفة نيوآرك الكاردينال جوزيف توبين أن البلاد تشهد "أعمق وأشد نقاش حول الأساس الأخلاقي لتصرفات أميركا في العالم منذ نهاية الحرب الباردة".
وعلقت صحيفة نيويورك تايمز على تلك الخطوة بالقول إن انتقاد الكرادلة لتوجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب يعد تصعيدا في حدة الانتقادات التي توجهها الكنيسة الكاثوليكية لكبار قادة الولايات المتحدة.
ولمح الكرادلة الثلاثة للتطورات الأخيرة في فنزويلا وأوكرانيا وجزيرة غرينلاند، وقالوا إنها تثير تساؤلات جوهرية حول استخدام القوة العسكرية، ودعوا لما سموه "سياسة خارجية أخلاقية حقيقية"، يتم فيها اللجوء للعمل العسكري كملاذ أخير في الظروف القصوى، وليس كأداة اعتيادية للسياسة الوطنية.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن موقعي البيان لم يذكروا الدول المشار إليها، لكن السياق العام يشير إلى تهديد الرئيس ترامب بالسيطرة على غرينلاند "بالقوة".
وفي فنزويلا، أمرت إدارة ترامب القوات الأميركية بمهاجمة قوارب بذريعة تهريب المخدرات، واعتقلت قوات أميركية رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته وقادتهما إلى أميركا دون تفويض من الكونغرس.
أعرب الكرادلة الأميركيون عن قلقهم إزاء صعود نظام عالمي قائم على القوة والهيمنة بدلاً من قيامه على السلام والحرية.
وحسب نيويورك تايمز، فإن بيان الكرادلة الثلاثة مستلهم من مواقف البابا ليو الرابع عشر الذي شدد مرارا على "سيادة" فنزويلا، ودعا دوما للسلام في أوكرانيا وانتقد خطة الرئيس دونالد ترامب في الملف الأوكراني.
وكان البابا، المولود في أميركا، قد ألقى مطلع يناير/كانون الثاني الجاري خطابا أمام السلك الدبلوماسي في الفاتيكان، يُعدّ بمثابة بيان السياسة الخارجية للكرسي الرسولي، أدان فيه "الدبلوماسية القائمة على القوة" و"النزعة الحربية".
وفي نظر الصحيفة، فإن بيان الكرادلة الأميركيين الثلاثة يعتبرا تفسيرا لرؤية البابا ليو للعلاقات الدولية باعتبارها "بوصلة أخلاقية دائمة لرسم مسار السياسة الخارجية الأميركية في السنوات المقبلة".
وكان الرئيس ترامب قد صرح لصحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق هذا الشهر بأن قراراته كقائد أعلى للقوات المسلحة تحكمها فقط "أخلاقه الشخصية"، وأضاف "لست بحاجة إلى القانون الدولي. لا أسعى لإيذاء أحد".
المصدر:
الجزيرة