آخر الأخبار

مقترحات تسرع انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.. وتثير قلقاً

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

(تعبيرية من آيستوك)

تعكف بروكسل على صياغة مقترحات لإلغاء نظام الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي المعتمد منذ الحرب الباردة، واستبداله بنموذج ثنائي المستويات مثير للجدل، من شأنه تسريع انضمام أوكرانيا، وفق ما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" الجمعة.

ورغم أن خطة الإصلاح قيد المناقشة في المفوضية الأوروبية لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أنها تثير قلق عواصم الاتحاد الأوروبي المتشككة إزاء نهج "التوسع الجزئي" ذي التداعيات الواسعة على الاتحاد، حسب 7 مسؤولين رفيعي المستوى مشاركين في المحادثات.

صلاحيات أقل بكثير

فيما تمكن هذه الخطة الأولية أوكرانيا من الانضمام إلى الاتحاد، لكن بصلاحيات أقل بكثير في صنع القرار. فعلى سبيل المثال، لن تتمتع كييف في البداية بحقوق التصويت الكاملة في قمم القادة واجتماعات الوزراء، وفقاً للمسؤولين.

كما تفسح المجال لكييف بالحصول تدريجياً على إمكانية الوصول إلى أجزاء من السوق الموحدة للاتحاد، ودعمه الزراعي، وتمويله للتنمية الداخلية، وذلك بعد استيفاء معايير محددة بعد الانضمام.

مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (آيستوك)

تغيير جذري

غير أن تلك الخطة ستؤدي إلى تغيير جذري في قواعد الانضمام المتفق عليها عام 1993، والتي تشترط على الدول استيفاء كم هائل من لوائح الاتحاد الأوروبي في مختلف مجالات السياسة، ولا تنضم إلى الاتحاد إلا بعد استيفاء جميع الشروط.

من جهته قال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى مطلع على المفهوم إن "الظروف الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية... نحن لا نقوض التوسع، بل نوسع مفهومه"، مضيفاً أن "القواعد وُضعت منذ أكثر من 30 عاماً، وهي بحاجة إلى مزيد من المرونة"، مشدداً على أن "هذه لحظة تاريخية لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل، وعلينا اغتنامها".

إلا أن دبلوماسيين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى تطمح للانضمام، ممن شاركوا في مناقشات غير رسمية مع المفوضية حول المقترح، أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء هذا المفهوم. إذ يخشى البعض أن يكون له تأثير سلبي على استقرار التكتل مستقبلاً، وأن يقلل من قيمة العضوية، وأن يثير استياء الدول المرشحة الأخرى.

"فخ نصبه بوتين وترامب"

في هذا السياق قال دبلوماسي أوروبي آخر، مشيراً إلى الخطر الذي يهدد وحدة التكتل: "إنه فخ نصبه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب، ونحن نقع فيه".

كما أردف المدير الإداري لأوروبا في مجموعة أوراسيا، مجتبى رحمن، أن "الاتحاد الأوروبي عالق مرة أخرى بين المطرقة والسندان"، مبيناً أن "ليس أمام الاتحاد الأوروبي خيار سوى تسريع انضمام أوكرانيا، إلا أن ذلك سيفتح باباً واسعاً لمخاطر سياسية لا يدركها أحد في بروكسل تماماً".

ورغم حرص مجموعة كبيرة من الدول الأعضاء الحالية في الاتحاد الأوروبي، على دعم أوكرانيا، غير أنها تبدي مقاومة شديدة لأي إجراءات من شأنها أن تحدث ثغرات في القواعد أو تنشئ نظام عضوية من مستويين، حسب 4 دبلوماسيين من التكتل.

دونالد ترامب وفلاديمير بوتين (أرشيفية من رويترز)

حيث قال أحد هؤلاء الدبلوماسيين إنه "لا يمكن تطبيق عملية قائمة على الجدارة مع تحديد موعد نهائي مُسبق".

"شرخ مدمر"

كما أضاف مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي: "حاولوا فرض هذا على الدول الأعضاء، ولن يقبلوه أبداً"، محذراً من أن ذلك سيؤدي إلى شرخ مدمر بين بروكسل والدول الأعضاء.

من جانبهم شدد مسؤولون آخرون على أن أي خطوة لتعديل عملية التوسيع ستعرقل أيضاً طموحات الدول المرشحة الأخرى للانضمام، وستثير تساؤلات أوسع حول كيفية تفاعل الاتحاد الأوروبي مع جيرانه المقربين.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيؤثر ذلك على دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية، مثل النرويج، التي تُعد جزءاً من السوق الموحدة دون حق التصويت، أو على دول أخرى غير مرشحة للانضمام لكنها شريكة وثيقة، مثل بريطانيا.

بدورهم أفاد 3 من أصل 7 أشخاص بأن مونتينيغرو وألبانيا هما الأقرب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من حيث التقدم المحرز في إجراءات الانضمام، وقد يشعران بأنهما يُعرض عليهما خيار أقل جاذبية.

زيلينسكي واتفاق سلام محتمل

يأتي ذلك فيما ترى أوكرانيا، التي أصبحت دولة مرشحة رسمية للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد فترة وجيزة من العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، أن العضوية عنصر أساسي في مستقبلها ما بعد الحرب، وتأكيداً قاطعاً على توجهها الموالي للغرب.

وتتضمن مسودات خطة السلام المكونة من 20 بنداً، والتي تقودها الولايات المتحدة وتجري مفاوضات بشأنها، إشارة إلى انضمام كييف للاتحاد الأوروبي عام 2027، رغم تقديرات مسؤولي التكتل بأن البلاد قد تحتاج إلى عقد من الإصلاحات لاستيفاء معايير الانضمام الصارمة للاتحاد.

فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية من فرانس برس)

لكن مسؤولي المفوضية الأوروبية يدركون أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لن يقبل بجوانب أخرى من اتفاق سلام محتمل، كالتنازل عن أراضٍ لروسيا، إلا إذا استطاع تقديم عضوية الاتحاد الأوروبي كنتيجة إيجابية.

وعرقلت المجر تقدم أوكرانيا في مسار الانضمام الحالي، إذ عرقلت الموافقة بالإجماع اللازمة لفتح وإغلاق كل من "فصول" الانضمام الخمسة والثلاثين رسمياً.

يشار إلى أن مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا يعتقدون أنه في حال توقيع الولايات المتحدة على خطة السلام النهائية، فسيُجبر ذلك بودابست وحليفها المقرب ترامب على التراجع.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا