آخر الأخبار

الضغط على إيران "إذا لم يُسقط النظام قد تكون له نتائج عكسية"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

آلاف الإيرانيين في الخارج يعبّرون عن تضامنهم مع الاحتجاجات ويتظاهرون ضد النظام في جمهورية إيران الإسلامية. أحد المتظاهرين يحرق صورة آية الله علي خامنئي في لندنصورة من: Amanda Rose/Avalon/Photoshot/picture alliance

تعتبر إيران لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط وذلك بفضل موقعها الجيوسياسي على أحد أهم طرق تجارة الطاقة في العالم، أي مضيق هرمز في الخليج، وكذلك بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز وطموحاتها السياسية وبرنامجها النووي.

وهذه الدولة ذات الغالبية الشيعية، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 93 مليون نسمة، تشهد منذ أسبوعين في جميع أنحائها تقريبا احتجاجات بدأت في الأصل بسبب الأزمة الاقتصادية ، وتطورت الآن إلى انتفاضة ضد النظام في طهران . وعلى المستوى الرسمي يحمّل النظام السلطوي في الجمهورية الإسلامية المسؤولية عن هذه الاحتجاجات لأعدائه الخارجيين، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

ومع ذلك يبدو أنَّ التفاوض مع الولايات المتحدة أسهل بالنسبة للقيادة الإيرانية من الحوار مع أبناء شعبها. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 11 كانون الثاني/يناير أنَّ إيران مستعدة للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

لم تعد إيران والولايات المتحدة تقيمان علاقات دبلوماسية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979 واحتلال السفارة الأمريكية في طهران بعدها بفترة قصيرة. ومنذ ذلك الحين تتسم العلاقات بين البلدين بصور عداء أيديولوجية وعقوبات وتوترات في السياسة الأمنية والخلاف حول البرنامج النووي الإيراني .

وحول القيادة الإيرانية قال ترامب للصحفيين يوم الأحد على متن طائرته الرئاسية: "أعتقد أنَّهم تعبوا من تلقي الضربات من الولايات المتحدة". وأضاف أنَّ إدارته تجري محادثات حول إمكانية عقد اجتماع بين الطرفين، لكن الرئيس الأمريكي عاد وقال إنه ألغى الاجتماع.

الولايات المتحدة الأمريكية تطالب إيران بالتوقف تمامًا عن تخصيب اليورانيوم لبرنامجها النووي . ويتهم الغرب طهران بالسعي سرًا لتطوير قنبلة نووية. ومن جانبها تنفي إيران ذلك، ولكنها قامت مؤخرًا بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 بالمائة، وفق الوكالة الدولية للطاقة النووية. وبالتالي فإنَّ البرنامج النووي الإيراني يبقى نقطة نزاع محورية في العلاقات الإيرانية مع الغرب.

خطر اندلاع حرب في إيران؟

وفي الأيام الماضية هدد ترامب إيران مرارًا وتكرارًا بتدخل عسكري أمريكي إذا تعاملت قوات الأمن بعنف ضد المتظاهرين.

ونظام طهران حريص على إبقاء الوحشية التي يقمع بها الاحتجاجات مخفية عن العالم. ولذلك فقد قطع الإنترنت وتقريبًا جميع وسائل الاتصال مع العالم الخارجي منذ 9 كانون الثاني/يناير. كما يصف التلفزيون الإيراني الرسمي المتظاهرين بأنَّهم إرهابيين في تقاريره التي تستند إلى تصريحات ممثلي الجمهورية الإسلامية. وتعرض منذ يوم الأحد وبشكل متزايد مشاهد من غرف حفظ جثث مليئة بجثث متظاهرين قتلتهم قوات الأمن. وفي الوقت نفسه، يُحذّر الأهالي من السماح لأطفالهم بالمشاركة في الاحتجاجات التي يزعم أنَّ إرهابيين يقودونها.

هذا وقد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنَّ جمهورية إيران الإسلامية لا تسعى إلى الحرب، ولكنها جاهزة لها.

وفي هذا الصدد كتبت الخبيرة فاطمة أمان ردًا على سؤال من DW: "النقاش حول القرارات المحتملة من دونالد ترامب أو حول قيام إسرائيل بعمليات عسكرية ضد إيران لا يدور حول النوايا المعلنة رسميًا بقدر ما يدور حول التأثير الحقيقي لمثل هذه الخطوات على هيكل السلطة في إيران".

وفاطمة أمان خبيرة في شؤون إيران ومحللة مختصة بالشرق الأوسط تقيم في واشنطن وتعمل لدى مراكز أبحاث أمريكية مرموقة مثل معهد الشرق الأوسط والمجلس الأطلسي. وأضافت في ردها: "تظهر التجربة أنَّ الضغط الخارجي، خاصة إذا لم يؤدِ إلى إسقاط الحكم بسرعة، قد لا يؤثر بالضرورة على إضعاف النظام، بل قد تكون له أحيانًا نتائج عكسية. وهذا الخطر مرتفع بشكل خاص بالنسبة لإيران".

ويمكن أن يُستخدم التهديد الخارجي كذريعة لتشديد الإجراءات الأمنية وقمع المتظاهرين بمزيد من القسوة والعنف، وتهميش الصراعات الداخلية داخل جهاز السلطة، كما تقول فاطمة أمان: "الرئيس ترامب كرر بوضوح أنَّه يضع المصالح الأمريكية الملموسة فوق جميع الاعتبارات الأخرى".

وتضيف محللة الشرق الأوسط فاطمة أمان أنَّ ترامب لا يوجد لديه أي اهتمام بالمشاريع المكلفة التي لا تنتهي بنتيجة واضحة، ويُفضّل في العادة عدم الدحول في حروب طويلة الأمد. وعلى هذه الخلفية قد يكون هدفه الرئيسي تغيير سلوك الجمهورية الإسلامية، وليس بالضرورة تغيير النظام نفسه. وهذا الهدف يمكن تحقيقه من خلال الضغط والعقوبات والتهديدات، ولكن ليس من خلال القيام بحرب شاملة.

إذ إنَّ الحرب الواسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران - حتى وإن لم تؤدِ مباشرة إلى تغيير النظام - ستكون لها تداعيات فورية على الدول المجاورة. "ومن هذه التداعيات عدم استقرار إمدادات الطاقة، وزيادة انعدام الأمن، وضغط اقتصادي كبير، وكذلك خطر توسيع النزاعات بالوكالة. وبناءً على ذلك من غير المتوقع حاليًا وجود دعم واسع لحرب واسعة النطاق في المنطقة"، كما تقول فاطمة أمان.

قلق على الاستقرار في الخليج

وصحيح أنَّ دول الجوار العربية في الخليج لا تعتبر حليفة للجمهورية الإسلامية، ولكن لديها مصلحة كبير في المحافظة على الاستقرار الإقليمي وتجنُّب التصعيد العسكري. ومهاجمة إيران تنطوي على خطر رد طهران بهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، والتي يوجد منها العشرات في الدول المجاورة.

وفي هذا الصدد قال فرزان ثابت لـDW: "قبل الأحداث الراهنة، قرّرت دول مجلس التعاون الخليجي الاعتراف بالجمهورية الإسلامية كواقع سياسي يجب التعامل معه". وفرزان ثابت خبير سياسي مختص في العقوبات الاقتصادية والأمن في الشرق الأوسط يعمل لدى مركز الحوكمة العالمية التابع لمعهد جنيف للدراسات العليا.

ويضيف أنَّ دول مجلس التعاون الخليجي "بدأت لاحقًا بعد أحداث عام 2019 في تعزيز قوتها العسكرية وتعميق علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها. وقد سعت في الوقت نفسه إلى تطوير الدبلوماسية وتقليل التوترات مع إيران".

لقد تصاعدت حدة التنافس الإقليمي بين الحكام الشيعة في إيران والنظام الملكي السنّي في السعودية على الهيمنة في الشرق الأوسط، بما فيه سوريا و العراق وخاصة اليمن في عام 2019 بعد تعرّض مصفاتي نفط تابعتين لشركة أرامكو السعودية الحكومية لهجمات بمسيّرات وصواريخ. وهذه الهجمات أدت مؤقتًا إلى تراجع إنتاج النفط السعودي إلى النصف. واتُّهم بها الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، رغم نفي طهران تورطها المباشر.

بدأت إيران والسعودية تقاربًا حذرًا في السنين الأخيرة بوساطة صينية. ويعتبر البلدين شريكين تجاريين مهمين للصين، التي تعتمد على الاستقرار في الشرق الأوسط من أجل تأمين إمداداتها من الطاقة.

مزيد من العقوبات والضغط السياسي

ولذلك فإنَّ الاحتجاجات والعقوبات الأمريكية الجديدة تمثّل أخبارًا غير سارة بالنسبة لبكين، التي وسّعت نفوذها باستمرار في الشرق الأوسط وما تزال تستورد النفط الرخيص من إيران على الرغم من العقوبات الأمريكية.

وبصفتهما حليفتين للجمهورية الإسلامية فقد انتقدت الصين و روسيا بشدة " آلية الزناد "، التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة) في أيلول/سبتمبر 2025 وتتيح إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، ورفضتاها باعتبارها غير مشروعة قانونيًا. وهذه العقوبات تم رفعها في عام 2015 ضمن إطار الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا.

وانسحبت الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية الرئيس ترامب الأولى من الاتفاق النووي بشكل أحادي في عام 2018، بهدف التوصل إلى اتفاق أفضل. وهذا الهدف ما يزال يسعى إليه الرئيس الأمريكي حتى اليوم.

وفي يوم الاثنين الماضي، 12 كانون الثاني/يناير، أعلن ترامب عبر منصته الإلكترونية "تروث سوشيال" فرض رسوم جمركية بنسبة 25 بالمائة على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران. وأهم شركاء إيران التجاريين بحسب قاعدة بيانات "تريدينغ إيكونوميكس" هم الصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة والعراق.

وانتقدت الصين هذا القرار. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، ردًا على سؤال حول الرسوم الأمريكية الجديدة، بأنَّ موقف الصين واضح ولا رابح في حرب الرسوم الجمركية، وأنَّ بكين ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة.

وكذلك انتقدت الصين التدخل الأمريكي في فنزويلا . وبحسب شركة "كيبلر" المختصة في البيانات والتحليلات والتي تقدم نظرات مباشرة إلى أسواق المواد الخام والشحن العالمية، فقد ذهب أكثر من نصف صادرات فنزويلا من النفط الخام، والبالغة 768 ألف برميل يوميًا، إلى الصين في العام الماضي، وهذا يمثل نحوالي 3 بالمائة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام.

روسيا في عهد بوتين تدعم الجمهورية الإسلامية

بيد أنَّ الدولة التي يمكن أن تخشى من أن تصبح إيران حرة وديمقراطية أكثر من غيرها هي روسيا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين ، كما يعتقد الخبير الاستراتيجي بمجال الطاقة أمود شكري من جامعة جورج ماسون في فيرفاكس بولاية فرجينيا الأمريكية.

وقال الخبير أمود شكري في حوار مع DW: "روسيا لها تأثير كبير على الحكومة الحالية في الجمهورية الإسلامية. وإذا وصلت إلى السلطة حكومة تهدّد مصالح روسيا في المنطقة أو في سياستها الخارجية، فستكون مثل هذه الحكومة غير مرغوب فيها بالنسبة لموسكو".

وإيران تعد من الدول الثلاث التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، وإيران تمتلك في الوقت نفسه ثاني أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي. "إذا استطاعت إيران جذب رأس المال والتكنولوجيا اللازمين واستعادة حصتها في سوق الطاقة بمجرد رفع العقوبات عنها، ستنخفض تدريجيًا حصة الدول المصدرة الأخرى".

ومع ذلك يعتقد خبير استراتيجيات الطاقة أمود شكري أنَّ وجود حكومة منتخبة ديمقراطيًا ومستقرة في طهران يمكن أن يكون في مصلحة جميع الدول الأخرى في المنطقة.

ويضيف أنَّ هذا قد يعني نهاية السياسة الخارجية التدخلية لجمهورية إيران الإسلامية، والتي تؤثر على جميع دول المنطقة - سواءً أرادت أم لا.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عبده جميل المخلافي


DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا