آخر الأخبار

مسار هجرة الطيور الأوروبية يتأثر بصراع السودان المسلح

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

. وأظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية أن العديد من النسور تقضي فترات أطول في مواقع الشتاء بدل العودة إلى مواطنها التقليديةصورة من: Yuri Smityuk/ITAR-TASS/IMAGO

يقع السودان على المسارات الرئيسية التي تتبعها الطيور المهاجرة بين ثلاث قارات: أوروبا وآسيا وأفريقيا. تكمن أهميته لهذه الطيور في توفير الغذاء والماء وأماكن الراحة خلال رحلاتها الطويلة والسنوية. وتهاجر الطيور بحثًا عن الغذاء والغطاء النباتي، مستخدمة "ممرات الهجرة" لتجنب الحواجز الطبيعية مثل البحر الأبيض المتوسط. الطيور الصغيرة تختار أي طريق، أما الكبيرة فتتجه نحو أضيق نقاط العبور.

وفي السودان، تمّ تسجيل 638 نوعًا من الطيور، تشمل المقيمة والمهاجرة والعابرة. منها 31 نوعًا مهددًا عالميًا. ومن أبرز الطيور المهاجرة: البطّ الشائع، البطّ القمري الأوراسي، الرهو الكبير، إضافة إلى الصقور والنسور. وتوفر الأنهار والبحيرات والمناطق الرطبة بيئة ملائمة لهذه الطيور خلال هجرتها الموسمية، وفقًا لمصدر Avibase – Bird Checklists of the World.

الطيور المترممة، أي التي تتغذى على الجيف، كانت أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظصورة من: Kari Post/Cavan Images/IMAGO

تأثير الحرب على الطيور

ترى تهاني حسن، أستاذة مشاركة في قسم الحياة البرية بجامعة بحري، أن الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكها ومسارات هجرتها. فبدلًا من العودة إلى موطنها بعد انتهاء فترة هجرتها، وجدت بعض الطيور في السودان غذاءً وفيرًا بسبب توافر الجثث، خاصة الطيور المفترسة واللاحمة، مما أدى إلى تأخر عودتها إلى أوروبا، وقد قامت بعض الجهات الأوروبية بمتابعة هذه التغيرات غير المعتادة.

هذا الأمر، أكده كذلك الناشط البيئي المغربي محمد التفراوتي الذي خصّ بالذكر النسور الأوروبية، والتي قال عنها إنها وجدت بسبب   الحرب في السودان  "وفرة غذاء غير طبيعية".

عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة، لكن الحرب أدت إلى تأخرها صورة من: Elsa/Getty Images

النسور الأوروبية كمثال

فعوض الصيد للحصول على الغذاء، وجدت النسور الأوروبية في بعض الحالات الغذاء بين جثث ضحايا المعارك، مما أدى إلى تأخرها عن العودة إلى أوروبا وتغيير أنماط هجرتها التقليدية بشكل غير مسبوق. ومع استمرار الحرب، قد تتحول هذه الظاهرة من استثناء إلى قاعدة، مما "يشكل خطرًا على التنوع البيولوجي وعلى صحة الإنسان والحيوان معًا"، يقول الخبير محمد التفراوتي.

وعادة ما تُعد الطيور جزءًا مهمًا من النظام البيئي، كما تُستخدم كمؤشرات بيئية؛ فحساسيتها للتلوث في النظم البرية والمائية تجعل أعدادها مقياسًا مهمًا لرصد مستوى التلوث البيئي.

عوامل متداخلة

لا يقتصر الأمر على آثار الحرب فحسب. بل إن التفراوتي يشير أيضا إلى أن هجرة الطيور من أوروبا إلى السودان تواجه تداخل آثار تغيّر المناخ مع الأزمات الإنسانية والسياسية. فالطيور التي كانت تعتمد على السودان كمحطة رئيسية تواجه الآن بيئة غير مستقرة، ما يهدد استمرارية أنماط الهجرة التقليدية ويضع التنوع البيولوجي في خطر، ما قد يؤثر أيضا على مناطق العبور، ويؤدي إلى زيادة حالات الوفيات الجماعية للطيور أثناء العواصف أو عند مواجهة نقص الغذاء في الصحراء الكبرى.

تهديد هجرة الطيور بالسودان

من جهتها، تؤكد تهاني حسن أن  الطيور المترممة  ، أي التي تتغذى على الجيف، كانت "أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب". وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظ، خاصة تلك التي تعتمد على الجيف كمصدر رئيسي للغذاء.

أما بالنسبة للطيور المهددة بالانقراض، فهناك "حاجة لإجراء دراسات وبيانات دقيقة لرصدها"، إذ "لم يكن هناك مختصون" لرصد هذه الأنواع في الخرطوم.

الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكهاصورة من: D. Occhiato/AGAMI/blickwinkel/IMAGO

تغير في أنماط الهجرة

عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في  مواسم محددة  ، لكن الحرب أدت إلى تأخرها عن العودة. يُصنَّف نحو نصف أنواع الطيور المعروفة، أي حوالي 4 آلاف نوع، على أنها طيور مهاجرة منتظمة، تقوم برحلات سنوية طويلة بين مواطنها مع تغير الفصول وتوافر الغذاء. بينما أظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية أن العديد من النسور تقضي فترات أطول في مواقع الشتاء بدل العودة إلى مواطنها التقليدية، مما يعكس تغيّرات غير مسبوقة في أنماط الهجرة، وفقًا لتقارير أبحاث هجرة الطيور ومتابعة الأقمار الصناعية.

تحرير: وفاق بنكيران

DW المصدر: DW
شارك

الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا