قالت صحيفة لو فيغارو إن الساحة السياسية الفرنسية مقبلة على جدل جديد، بعد كشفها تقريرا قالت إنه يطرح مجموعة واسعة من الإجراءات القانونية والإدارية والاجتماعية لمكافحة ما تصفه بـ"التطرف الإسلامي" في البلاد.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير حصري بقلم جان مارك لوكلير- أن الوثيقة المكونة من 107 صفحات أعده 29 سيناتورا من حزب الجمهوريين ، بقيادة جاكلين أوستاش برينيو، وهو يتضمن 17 توصية قد تعيد تشكيل العلاقة بين الدولة والمجتمع فيما يتعلق بالمسائل الدينية والهوية.
ويرى معدو التقرير الذي تسلمه رئيس كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ماتيو دارنو، أن "التطرف الإسلامي" يشكل تهديدا مباشرا للتماسك الوطني، وأن مواجهتها تتطلب "خطة طموحة" وإجراءات حازمة.
ومن بين المقترحات الأكثر إثارة للجدل -حسب لوفيغارو- منع ارتداء الحجاب للفتيات دون 16 عاما في الفضاء العام، ومنع الصيام لليافعين ما دون هذا العمر، وهي إجراءات يبررها التقرير بكونها "حماية للطفل"، ويواكبها داخل البرلمان تحرك موازٍ من لوران ووكييه لطرح قانون مشابه.
كما يوصي التقرير بتقييد ارتداء المرافقات المدرسيات للحجاب، بهدف ضمان "حياد تربوي"، مع التذكير بأن مجلس الشيوخ سبق أن وافق على إجراء مماثل عام 2019 قبل أن يوقفه النواب.
وفي السياق ذاته، يدعو التقرير إلى تشديد الإجراءات على الزواج القسري عبر فرض مقابلة إلزامية للزوجين قبل تسجيل الزواج في القنصليات الفرنسية.
ويتوسع التقرير في الجانب الإداري والأمني -حسب الصحيفة- مقترحا نقل مسؤولية إصدار التأشيرات بالكامل إلى وزارة الداخلية من أجل ضمان انسجام السياسات المتعلقة بالدخول والإقامة والإبعاد، وهو مطلب قديم يعتبره مؤيدوه سلاحا مهما في ضبط الهجرة ومنع دخول عناصر مرتبطة بالتطرف.
ويشدد السيناتورات أيضا على ضرورة تعقب تمويل المساجد والجمعيات وتعزيز الشفافية في التمويل الأجنبي، لمنع استخدام المؤسسات الدينية لأغراض الدعاية السياسية، مما يستدعي تشديد الالتزامات المتعلقة بالتصريح بالتمويلات الأجنبية، وتعزيز الرقابة على الالتزام بهذه المتطلبات، كما أوردت الصحيفة.
وفي مجال الرياضة، يطالب السيناتورات بفرض حياد تام عبر القوانين واللوائح الداخلية للاتحادات، على غرار خطوة اتحاد كرة القدم الفرنسي، في محاولة لمنع ما يعتبرونه "اختراقات" أو "ضغطا دينيا" داخل المؤسسات الرياضية.
ويقدم التقرير -حسب الصحيفة- تعريفا واضحا لما يسميه "التطرف الإسلامي" باعتبارها "مشروعا انفصاليا طويل الأمد يهدف إلى تغيير المجتمع الفرنسي وفق معايير دينية متطرفة"، مؤكدا أن هذا الموقف يستهدف الإسلام كأيديولوجيا لا الإسلام كدين، وهي نقطة يتوقف عندها معدوه تفاديا للخلط أو الاتهام بالتمييز.
ويتكئ التقرير أيضا على شهادات وصفتها الصحيفة بأنها نوعية، أدلى بها رجال استخبارات سابقون، وباحثون في الحركات الدينية وأئمة ومسؤولون كبار، وقد حذر هؤلاء من خطر تمدد "التطرف الإسلامي"، وقدموا أرقاما قالوا إنها تعزز ذلك.
وبرزت من بين هؤلاء الباحثة فلورانس برجو بلاكليه، التي تحدثت عن "هيكل هرمي سري ل لإخوان المسلمين في فرنسا، قالت إنه يضم نحو 100 عضو نشط، يؤثرون على 100 ألف مصلٍّ، في أكثر من 100 مسجد، و280 جمعية، معتبرة أن أفراد هذه الشبكات "يؤدون قسم البيعة" ويلتزمون بالجهاد والطاعة المطلقة".
ويشير التقرير إلى "إستراتيجيات تسلل" داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في التعليم والرياضة، ويصف الحجاب بأنه "رمز للفصل الجنسي وأداة للسيطرة الاجتماعية".
ويرى معدو التقرير أن مناطق فرنسية عديدة تعيش بالفعل نوعا من "الغيتوهات الموازية" التي تعمل خارج إطار القيم الجمهورية، ولذلك يدعون إلى تعديل دستوري يؤكد أولوية قوانين الجمهورية على أي اعتبارات دينية أو جماعية.
مكافحة "التطرف الإسلامي" تستدعي إعادة تسليح الجمهورية على المستويات الفكرية والقانونية والإدارية والسياسية
ويشيد التقرير بفعالية تعميم وزير التربية غابرييل أتّال لعام 2023، التي منعت الملابس الدينية في المدارس وأدت -حسب معدي التقرير- إلى انخفاض ملحوظ في الحوادث المرتبطة بالمطالب الدينية، لكنه يوجه انتقادات إلى مؤسسات طلابية، متهما شبكات إسلامية بمحاولة التأثير في الخيارات الغذائية الجامعية وتطبيق معايير معينة.
وفي البعد الاجتماعي، يشدد السيناتورات على ضرورة دعم النساء في الأحياء الشعبية عبر جمعيات مستقلة عن التنظيمات الدينية، وتأمين الحماية لمن يتعرضن لضغوط مجتمعية، كما يدعون إلى تعزيز الاختلاط بين الجنسين في كل الأنشطة التعليمية والثقافية والرياضية.
ويختتم التقرير برسالة سياسية واضحة مفادها أن مكافحة "التطرف الإسلامي" تستدعي "إعادة تسليح الجمهورية" على المستويات الفكرية والقانونية والإدارية والسياسية، مع التأكيد على أن كتلة اليمين في مجلس الشيوخ ستستمر في لعب دور "الجهة الضاغطة" مهما كانت الخطوات التنفيذية المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة