تكشف دراسة جديدة عن أمل علاجي واعد للاكتئاب المقاوم للعلاج، بعدما أظهرت أن تحفيز العصب المبهم قد يخفف الأعراض ويحسن جودة حياة المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات التقليدية.
وأظهرت الدراسة، التي تابعت المرضى لمدة عامين، أن 69% ممن خضعوا لتحفيز العصب المبهم سجلوا تحسنا ملحوظا في حالتهم، فيما حافظ أكثر من 80% منهم على هذا التحسن أو واصلوا التقدم حتى نهاية العام الثاني.
ويعد الاكتئاب المقاوم للعلاج من أكثر أشكال الاكتئاب تعقيدا، إذ يصيب أشخاصا لم تستجب حالاتهم للأدوية المعتادة أو للعلاجات الأخرى رغم استخدامها بالجرعات والمدة المناسبة. ويقدر عدد المصابين بهذا النوع من الاكتئاب في الولايات المتحدة بين 2.8 و7 ملايين شخص.
وقال الدكتور تشارلز كونواي، أستاذ الطب النفسي ومدير مركز اضطرابات المزاج المقاومة للعلاج في جامعة واشنطن، والمعد الرئيسي للدراسة: "هناك حاجة ملحة إلى إيجاد علاجات فعالة لهؤلاء المرضى الذين غالبا لا يملكون خيارات علاجية أخرى".
وأضاف أن الباحثين فوجئوا باكتشاف أن واحدا من كل خمسة مرضى وصل إلى مرحلة اختفاء أعراض الاكتئاب تقريبا بعد عامين من العلاج.
كيف يعمل العلاج؟
يعتمد تحفيز العصب المبهم على زرع جهاز صغير تحت الجلد أسفل عظمة الترقوة، يشبه جهاز تنظيم ضربات القلب، ويرسل نبضات كهربائية خفيفة ومنتظمة إلى العصب المبهم عبر سلك يصل إلى الرقبة.
ويمتد العصب المبهم من جذع الدماغ إلى مناطق مختلفة في الجسم، وينقل الإشارات بين الدماغ والأعضاء الرئيسية. كما يشارك في تنظيم المزاج والتوتر والاستجابات العاطفية، وهي وظائف تتأثر لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب.
وتصل الإشارات الناتجة عن الجهاز إلى مناطق في الدماغ مرتبطة بالمزاج والانفعالات، ما قد يساعد على استعادة التوازن في الدوائر العصبية المتأثرة بالاكتئاب.
نتائج الدراسة
شملت الدراسة 493 مريضا خضعوا لزراعة جهاز تحفيز العصب المبهم، وكان معظمهم في منتصف الخمسينيات من العمر. وكان نحو ثلاثة أرباع المشاركين يعانون من اكتئاب شديد أعاق قدرتهم على العمل، كما سبق لعدد كبير منهم دخول المستشفى بسبب المرض.
وكانت حالات المشاركين من بين الأصعب، إذ عانى المرضى في المتوسط من نوبة اكتئاب مستمرة لمدة 17 عاما، وجربوا أكثر من 13 علاجا مختلفا، شملت الأدوية والعلاج النفسي وحتى العلاج بالصدمات الكهربائية.
وقاس الباحثون تحسن المرضى باستخدام عدة مقاييس طبية لتقييم أعراض الاكتئاب، إضافة إلى قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية وجودة حياتهم.
واعتبر الباحثون أن انخفاض أعراض الاكتئاب بنسبة 30% يمثل تحسنا ملحوظا، بينما يعد انخفاضها بنسبة 50% تحسنا كبيرا.
وبعد عام من العلاج، أظهر 69% من المرضى تحسنا واضحا، وحافظ أكثر من 80% منهم على هذه الفائدة خلال العام الثاني. كما تحسن نحو 30% إلى 38% من المرضى الذين لم يظهروا استجابة في السنة الأولى خلال السنة الثانية، ما يشير إلى أن العلاج قد يحتاج إلى وقت أطول لدى بعض الحالات قبل ظهور تأثيره الكامل.
وفي نهاية فترة المتابعة التي بلغت عامين، وصل أكثر من خُمس المرضى إلى مرحلة التعافي، حيث تحسنت أعراضهم بدرجة ساعدتهم على استعادة القدرة على ممارسة حياتهم اليومية بشكل أفضل.
علاج مختلف للاكتئاب المزمن
تعالج معظم حالات الاكتئاب عادة باستخدام مضادات الاكتئاب والعلاج النفسي. وتعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل زولوفت وبروزاك، من أكثر الأدوية استخداما، إذ تعمل على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ.
ورغم فعاليتها لدى كثير من المرضى، فإن هذه الأدوية قد تسبب آثارا جانبية مثل الغثيان وزيادة الوزن والضعف الجنسي والتبلد العاطفي، كما أنها لا تحقق نتائج كافية لدى نسبة كبيرة من المصابين.
وأوضح كونواي أن تحسنا جزئيا لدى المرضى الذين يعانون من اكتئاب مزمن ومعيق يمكن أن يمثل تحولا كبيرا في حياتهم، مشيرا إلى أن الفائدة الناتجة عن تحفيز العصب المبهم تبدو مستمرة لفترات طويلة.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم