آخر الأخبار

السيكلوسبورا.. ما هو وكيف تتجنبه وهل من علاج له؟

شارك
مصدر الصورة قد يستمر الإسهال والتقلصات وانتفاخ منطقة البطن الناجمة عن طفيليّ السيكلوسبورا لأسابيع. Credit: Grace Cary/Moment RF/Getty Images

(CNN)-- إذا كنت تعاني من إسهال شديد ومستمر مترافقة مع تقلّصات وانتفاخ في البطن، فقد تكون مصابًا بداء السيكلوسبورياز، وهو عدوى طفيلية تظهر غالبًا خلال الصيف، وتشهد راهنًا انتشارًا غير معتاد في العديد من الولايات الأمريكية بحسب مسؤولين صحيين اتحاديين.

ورجح الأخيرون أن انتقال العدوى في الحالات المبلغ عنها سببه أكثر من مصدر.

ويحقق المسؤولون في بؤر إصابة بإلينوي، ومدينة نيويورك، وولاية نيويورك، وبنسلفانيا، وتكساس، بعضها مرتبط بمطاعم تقدم مأكولات مكسيكية، وسلسلة متاجر بقالة، وخدمات تقديم الطعام، وفق رسالة من "المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها" (CDC)، اطلعت عليها CNN.

كما تُجري إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تحقيقات لتتبع منتجات يُشتبه ارتباطها بالعدوى، تشمل البصل الأبيض والأخضر، والخيار، والكزبرة، مع غياب دليل حتى الآن على تفشٍّ من مصدر في ولايات عديدة.

وسُجلت مجموعات إصابة في ثماني ولايات أخرى، فيما ارتفعت الحالات في ميشيغان إلى 681 منذ 22 يونيو/حزيران، مقارنة بنحو 50 حالة سنويًا، بينما أبلغت أوهايو عن 177 حالة هذا العام، ونيويورك عن 112 حالة خارج مدينة نيويورك.

ويؤكد الخبراء أن تحديد مصدر العدوى يستغرق وقتًا، لأن طفيل السيكلوسبورا كايتاناينسيس أكثر تعقيدًا من بكتيريا مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية، ما يجعل تتبعه جينيًا أكثر صعوبة.

وقال الدكتور ماكس تيبلتسكي إن داء السيكلوسبورياز "حالة غريبة" يصعب ربطها بمصدر واحد، فيما شبّهت الدكتورة جنيفر ماكإنتاير دراسة هذا الطفيل بقراءة رواية "الحرب والسلام"، مقارنة بكتاب أطفال عند دراسة البكتيريا، في إشارة إلى تعقيده الجيني.

مصدر الصورة داء السيكلوسبورياز عدوى معوية يُسبّبها طفيلي السيكلوسبورا كايتاناينسيس (Cyclospora cayetanensis). ويظهر الطفيلي على شريحة تحت المجهر. Credit: Melanie Moser/CDC/DPDx

وأوضح تيبلتسكي أن طفيل السيكلوسبورا يتكاثر جنسيًا، ما يؤدي إلى تغير تركيبته الجينية من جيل لآخر، ويجعل تتبّع مصدر العدوى أكثر صعوبة.

وقالت ماكإنتاير إن علماء "مراكز مكافحة الأمراض" أحرزوا تقدمًا على مستوى استخدام التنميط الجيني لتصنيف سلالات الطفيلي، إلا أن هذه التقنية لا تزال أقل دقة من نظيراتها المستخدمة مع مسببات الأمراض الأخرى. لذلك يعتمد المحققون أيضًا على مقابلات مفصلة مع المصابين، وقد يراجعون فواتير البقالة وسجلات مشتريات بطاقات الائتمان لتحديد مصدر العدوى.

كما دعا تيبلتسكي إلى توسيع نطاق التحقيقات ليشمل مصادر المياه، مثل البحيرات والحدائق المائية ومياه الآبار، إلى جانب الغذاء.

ما أسباب الإصابة بداء السيكلوسبورياز؟

ينتج المرض عن طفيلي وحيد الخلية ينتقل عبر براز الإنسان، ويُصاب به الأشخاص عند تناول طعام أو مياه ملوثة، خصوصًا المنتجات الطازجة النيئة أو أثناء التعرض لمياه ملوثة.

وتُعد الفاكهة والأعشاب التي يصعب غسلها جيدًا، مثل التوت والأعشاب الطازجة، من أبرز مصادر العدوى، إلى جانب حمامات السباحة والبحيرات وأحواض الرش والحدائق المائية. كما ارتبطت أطعمة عدة بتفشيات المرض في الولايات المتحدة ودول أخرى منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.


* توت العليق: 12 تفشيًا
* الريحان: 11 تفشيًا
* خلطات السلطات (بما فيها صواني الخضراوات وسلطة الملفوف): 8 تفشيات
* الكزبرة: 6 تفشيات
* خلطات التوت والفواكه: 6 تفشيات
* الخس: حالتا تفشٍ
* البازلاء السكرية: حالتا تفشٍ

وبمجرد ابتلاع الشخص للبيوض أو المرحلة الشبيهة بالبيض من الطفيلي، تبدأ داخل الأمعاء دورة حياة تبدو وكأنها مشهد من فيلم Alien.

فتتحوّل هذه الطفيليات بداية إلى أشكال ذكرية وأنثوية داخل الأمعاء، ثم تتكاثر. وبعد ذلك، تخترق أكياس البيوض، أو البيوض ذاتها، جدار الأمعاء، حيث تدمّر الخلايا، ثم تخرج مجددًا إلى البيئة عند التبرز.

وعندما يكون الطقس دافئًا، تنمو هذه الطفيليات وتنضج خارج الجسم لأسابيع عدة قبل أن تنتج مزيدًا من الأبواغ القادرة على إصابة أشخاص آخرين بطريقة غير مباشرة لأن هذه الأبواغ تحتاج إلى وقت لتنضج خارج الجسم.

ما أعراض داء السيكلوسبورياز؟

قالت الدكتورة ريبيكا شاين، اختصاصية الأمراض المعدية بمركز الرعاية الصحية في جامعة ولاية ميشيغان، إن أعراض عدوى السيكلوسبورا تختلف قليلًا عن تلك التي تسببها السالمونيلا أو الإشريكية القولونية، وهي: إسهال مائي متكرر، مع انتفاخ وشعور بالامتلاء وعدم الراحة، أما الحرارة فهي أقل شيوعًا.

وأضافت أن العدوى قد تستمر لدى الأشخاص الأصحاء لأسابيع، وقد تستغرق نحو ستة أسابيع حتى تزول تلقائيًا، مع احتمال أن تظهر الأعراض وتختفي خلال هذه الفترة.

أما لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة، فقد تستمر الأعراض لفترة أطول، ولا تختفي عادةً إلا بعد تلقي العلاج.

كيف يُشخّص داء السيكلوسبورياز؟

عندما يبحث الأطباء عادة عن سبب اضطراب معوي، فإنهم يفحصون عينة من براز المريض باستخدام اختبار متعدد الكشف، وهو فحص مخبري واحد يبحث عن مسببات مرضية عدة في الوقت عينه.

لكن السيكلوسبورا ليست ضمن هذه الاختبارات.

وأوضحت شاين: "قد يفوت تشخيصها بسهولة إذا لم تُجرَ الفحوص الصحيحة، وهذا أحد الجوانب الصعبة"، مضيفة أنّ الأطباء يحتاجون إلى طلب نوع محدّد من الاختبارات يتطلب صبغة خاصة تجعل بيوض الطفيلي تتحول إلى اللون الوردي أو البرتقالي الزاهي، بحيث يمكن رؤيتها تحت المجهر.

ونشرت إدارة الخدمات الصحية في ولاية تكساس تحذيرًا صحيًا في مايو/أيار، أوضحت فيه أن خروج البيوض من الجسم يحدث بشكل غير منتظم، لذلك قد يحتاج الأطباء إلى إجراء حد ثلاثة اختبارات تفصل بينها 24 ساعة للوصول إلى تشخيص دقيق.

كيف يُعالج داء السيكلوسبورياز؟

أوضحت شاين أنّ العلاج يصبح بسيطًا نسبيًا بعد تشخيص العدوى. فداء السيكلوسبورياز يعالج بمزيج من المضادات الحيوية: تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول، المعروف تجاريًا باسمَي "باكتريم" و"سيبتر"، وتستمر مدة العلاج عادة بين سبعة وعشرة أيام، بينما قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من ضعف في المناعة إلى علاج أطول.

وأوضحت شاين أنّ هذا الدواء يثبط قدرة الطفيلي على استخدام حمض الفوليك لإنتاج الطاقة، لذلك يكون فعالًا أيضًا ضد بعض الطفيليات الأخرى.

ونصحت بإجراء الفحوص إذا استمر الإسهال أكثر من ثلاثة إلى خمسة أيام، أو أكثر من يومين في المناطق التي تشهد تفشيًا معروفًا، مؤكدة أن علاج المصابين ضروري لأن المرض قد يطول، ويسبب أعراضًا مزعجة، وقد يسهم في انتشار الطفيلي في البيئة إذا تُرك من دون علاج.

هل يحمي غسل المنتجات الطازجة من السيكلوسبورا

في دراسة نرويجية أُجريت عام 2021، لوّث باحثون ثمار التوت الأزرق وتوت العليق بثلاثة أنواع من الطفيليات، هي: السيكلوسبورا والكريبتوسبوريديوم والجيارديا، ثم اختبروا ثلاث طرق لغسلها.

شملت الطرق غسل الثمار تحت ماء الصنبور الجاري لمدة دقيقة، أو نقعها في الماء مع تحريكها باليد لمدة دقيقة ثم تصفيتها، أو نقعها في محلول مكوّن من جزء واحد من الخل وثلاثة أجزاء من الماء، مع تحريكها لمدة دقيقة قبل شطفها وتصفيتها.

مصدر الصورة أظهرت دراسة أن غسل ثمار التوت العليق بعناية أزال معظم بيوض السيكلوسبورا، لكنه لم يقضِ عليها جميعًا. Credit: Steven Robinson Pictures/Moment RF/Getty Images

أظهرت الدراسة أن تنظيف التوت الأزرق كان أسهل من توت العليق، بسبب سطحه الأملس، ما قد يفسر ارتباط توت العليق بصورة أكبر بتفشيات المرض.

كما تبين أن طفيلي السيكلوسبورا أكثر التصاقًا بالثمار، إذ كان التخلص منه أصعب مقارنة بطفيلي الكريبتوسبوريديوم والجيارديا.

وأظهرت النتائج أن غسل الثمار بمحلول الماء والخل أزال عددًا أكبر من الطفيليات مقارنة بالماء وحده، وكان أداؤه قريبًا من طريقة الغسل مع التحريك، لكن أيًا من الطريقتين لم ينجح في إزالة جميع بيوض الطفيلي، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت الكمية المتبقية تكفي لإحداث العدوى.

وتخلص الدراسة إلى أن غسل الخضار والفاكهة الطازجة يظل ممارسة أساسية للحد من انتقال الملوثات ومسببات الأمراض إلى المطبخ.

وتقدم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية النصائح التالية للتعامل مع المنتجات الطازجة وتنظيفها:


* للحد من خطر التلوث، يُنصح بغسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة 20 ثانية قبل تحضير الخضار والفاكهة وبعده،
* وإزالة أي أجزاء متضررة أو مصابة بالكدمات قبل تناولها.
* كما يُفضّل غسل المنتجات قبل تقشيرها، مع فركها برفق تحت ماء جارٍ من دون استخدام الصابون أو منظفات الخضار والفاكهة.
* ويمكن استخدام فرشاة نظيفة لتنظيف المنتجات الصلبة مثل الخيار والبطيخ.
* ويُنصح أيضًا بتجفيف المنتجات بقطعة قماش نظيفة أو بمنشفة ورقية،
* وإزالة الأوراق الخارجية من الخس أو الملفوف قبل الاستخدام.
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار